رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

رامي عاشور: العلاقات مع أوروبا تؤكد مكانة مصر في معادلة الأمن الإقليمي

مصر والاتحاد الأوروبي
مصر والاتحاد الأوروبي

قال الدكتور رامي عاشور، أستاذ العلاقات الدولية، إن العلاقات بين مصر والاتحاد الأوروبي تمثل نموذجًا متقدمًا للشراكة الاستراتيجية متعددة المستويات، مشيرًا إلى أن ترفيع العلاقات إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية وعقد القمة الأولى بين مصر والاتحاد الأوروبي، إلى جانب الزيارة التاريخية للرئيس عبد الفتاح السيسي إلى بروكسل، يعكسان إدراكًا أوروبيًا متزايدًا لثقل الدور المصري إقليميًا ودوليًا، وهذه الشراكة تشمل مجالات الاقتصاد والسياسة والأمن، إلا أن البعد الأمني يُعد من أخطر وأهم ملفات التعاون، نظرًا للتداخل المباشر بين أمن الشرق الأوسط والأمن القومي الأوروبي، خاصة مع تصاعد النزاعات المسلحة وتفاقم الأزمات الممتدة دون حلول جذرية.

أزمات الشرق الأوسط والهجرة غير الشرعية

وأوضح عاشور، خلال مداخلة هاتفية على فضائية TEN، أن أي توتر أو صراع في الشرق الأوسط ينعكس بشكل مباشر على ملف الهجرة غير الشرعية إلى أوروبا، حيث تؤدي النزاعات إلى زيادة تدفقات الهجرة، وهو ما يؤثر على التركيبة الديموغرافية للمجتمعات الأوروبية، ويُعد مصدر قلق استراتيجي لصناع القرار في الاتحاد الأوروبي، مشيرًا إلى أن السيطرة على الهجرة غير الشرعية لا يمكن أن تتحقق أمنيًا فقط، بل تتطلب بالأساس تحقيق الاستقرار السياسي في دول الشرق الأوسط، وهو ما يتقاطع بشكل واضح مع الموقف المصري الثابت الداعي إلى الحلول السياسية وعدم تدوير الأزمات أو السماح بتجدد النزاعات.

وأوضح أستاذ العلاقات الدولية، أن هذا التقارب يظهر جليًا في ملفات عدة، أبرزها القضية الفلسطينية، إلى جانب أزمات السودان وغزة واليمن والصومال، حيث يتبنى الاتحاد الأوروبي في كثير من الأحيان الرؤية المصرية القائمة على دعم الحلول السلمية والحفاظ على مؤسسات الدولة الوطنية، مضيفًا أن الاتحاد الأوروبي يدرك جيدًا أهمية الدور المصري في شمال إفريقيا والشرق الأوسط، خاصة أن مصر تُعد الدولة الوحيدة في شمال إفريقيا الموقعة على بروتوكول مكافحة الهجرة غير الشرعية، وهو ما يمنح القاهرة ثقلًا استراتيجيًا بالغ الأهمية في معادلة الأمن الأوروبي.

 النفوذ وأطماع القوى الإقليمية

وأشار إلى أن منطقة الشرق الأوسط أصبحت ساحة صراع مفتوحة بين ثلاث قوى إقليمية كبرى، لكل منها أطماع تاريخية ومشروعات توسعية، تتمثل في إيران الساعية لاستعادة نفوذ الإمبراطورية الفارسية، وتركيا التي تتحرك وفق إرث الإمبراطورية العثمانية، وإسرائيل التي تسعى لترسيخ مفهوم أرض الميعاد، وهذا الصراع ينعكس في بؤر توتر عديدة، من بينها الصومال، التي تمثل موقعًا استراتيجيًا مقابل اليمن في البحر الأحمر، لافتًا إلى أن أي تصعيد في هذه المنطقة الحيوية يؤثر بشكل مباشر على أمن الملاحة الدولية، ويُلحق خسائر اقتصادية بدول المنطقة، وفي مقدمتها مصر من خلال تراجع إيرادات قناة السويس.

وأكد الدكتور رامي عاشور، أن التعويل الأوروبي على الدور المصري نابع من ثبات الموقف المصري في السياسة الخارجية، والتي تتسم بنهج المثالية الواقعية، القائم على دعم الشرعية والحفاظ على مؤسسات الدولة، واحترام قواعد القانون الدولي، ورفض التدخل في الشؤون الداخلية للدول، مؤكدًا أن هذا النهج يجعل من الدبلوماسية المصرية عنصر توازن أساسي في منطقة مضطربة، وهو ما يفسر الدعم الأوروبي المتزايد لمصر، باعتبارها ركيزة أساسية للأمن والاستقرار في الشرق الأوسط، وشريكًا لا غنى عنه في صياغة حلول سياسية مستدامة للأزمات الإقليمية.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء