بعد قطع الإنترنت والمكالمات.. الاحتجاجات تتصاعد في إيران ضد النظام|فيديو
مع دخول الانتفاضة الوطنية في إيران يومها الثاني عشر، لم تعد التحركات الشعبية مجرد موجة غضب عفوية، بل أخذت طابعاً أكثر تنظيماً واستهدافاً، في تحول لافت يشير إلى انتقال الشارع من الاحتجاج المطلبي إلى مواجهة مباشرة مع ركائز النظام السياسية والأمنية والاقتصادية.
قطع الإنترنت والمكالمات
أفادت وكالة أسوشيتد برس، بانقطاع خطوط الهاتف في إيران بالتزامن مع توقف كامل لخدمة الإنترنت، وسط موجة احتجاجات مستمرة في البلاد.
وأعلنت منظمة NetBlocks المتخصصة في مراقبة شبكات الإنترنت عن انقطاع كامل للخدمة في العاصمة طهران وعدد من المدن الإيرانية الأخرى منذ ساعات.
وشهدت عدة مناطق إيرانية خلال الساعات الماضية إحراق متاجر ومراكز اقتصادية مرتبطة بـ الحرس الثوري، إضافة إلى السيطرة المؤقتة على أحد مراكزه في سرابله، وإضرام النار في مقرات أخرى بمدينة لومار، في مشاهد تعكس تصعيداً غير مسبوق في طبيعة الاحتجاجات.
استهداف الاقتصاد الأمني… الإضراب يشل مفاصل التمويل
وأوضحت المقاومة الإيرانية، أنه يُعد الإضراب التجاري الواسع الذي شمل طهران وأكثر من 15 مدينة إيرانية تطوراً نوعياً في مسار الانتفاضة، إذ لا يقتصر أثره على تعطيل النشاط الاقتصادي، بل يطال أحد أهم مصادر التمويل غير الرسمي لشبكات الحرس الثوري وقوات الباسيج.
ويرى مراقبون أن توقف الحركة التجارية يوجه ضربة مباشرة لما يُعرف بـ"الاقتصاد الأمني"، الذي تعتمد عليه السلطة في تمويل أدوات القمع، في سابقة تاريخية تشير إلى تآكل الغطاء الاجتماعي للنظام وبداية مرحلة ضغط اقتصادي داخلي يصعب احتواؤها بالقوة وحدها.
وحدات المقاومة… من الرمز إلى الفعل الميداني
وفي موازاة ذلك، برز الدور المتنامي لـ وحدات المقاومة المرتبطة بمنظمة مجاهدي خلق الإيرانية، والتي نفذت عمليات متزامنة استهدفت مواقع مرتبطة بالحرس الثوري بدقة لافتة.
وتشير هذه التحركات إلى وجود تنظيم ميداني يعمل وفق رؤية سياسية واضحة، متجاوزاً الفعل الرمزي إلى التأثير المباشر، الأمر الذي منح المحتجين شعوراً بوجود بديل منظم وقادر على ملء الفراغ القيادي، بعيداً عن سيناريو الفوضى الذي لطالما لوّحت به السلطات.
اهتزاز الردع… تآكل هيبة الأجهزة الأمنية
ويرى محللون أن السيطرة المؤقتة على مراكز أمنية وإحراق مقرات للحرس لا تمثل خسارة مادية فحسب، بل تحمل أثراً نفسياً عميقاً على العقيدة الأمنية للنظام، التي قامت لعقود على فرضية السيطرة المطلقة والترويع.
ومع تراجع صورة الردع، يتقلص أحد أهم أدوات السلطة في إخضاع المجتمع، ما يفتح المجال أمام اتساع رقعة الاحتجاجات وتنامي الجرأة الشعبية في مواجهة الأجهزة الأمنية.
من الداخل إلى الخارج… تدويل مسألة الشرعية
بالتوازي مع التصعيد الداخلي، تشهد العواصم الغربية حراكاً لافتاً للجاليات الإيرانية، حيث خرجت تظاهرات حاشدة في غوتنبرغ، دالاس، فيينا، كولونيا، بريمن وأليكانتي، تجاوزت إطار التضامن الرمزي إلى مطالب سياسية واضحة تدعو إلى إسقاط النظام.
ويرى متابعون أن هذا الحضور الدولي المتنامي يسهم في نقل الملف الإيراني من خانة حقوق الإنسان إلى أزمة شرعية سياسية، ما قد يفرض معادلات جديدة على الساحة الإقليمية والدولية في حال استمرار الانتفاضة بزخمها الحالي.
تشير مجمل التطورات إلى أن إيران تقف أمام منعطف سياسي حاسم، حيث بات النظام يواجه تحدياً مركباً يجمع بين الضغط الشعبي الداخلي، والشلل الاقتصادي، وتنامي التنظيم المعارض، إلى جانب تصاعد الدعم الخارجي، في مشهد لم تشهده البلاد منذ عقود.