رحل بالأمس الدكتور علي المصيلحي، وزير التموين السابق، بعد معاناة طويلة مع مرض السرطان، ظل يكتم تفاصيل مرضه طوال فترة عمله، حتى اضطر لمغادرة منصبه حين اشتد عليه الألم ، لم يكن خروجه هروبًا أو تقاعسًا، بل جاء بعد أن أنهك جسده المرض وأصبح غير قادر على العطاء.
تولى الدكتور مصيلحي الوزارة مرتين، آخرهما امتدت لسبع سنوات متواصلة، وقبلها شغل المنصب لأربع سنوات أخرى، كما مثل دائرته بمحافظة الشرقية في مجلس النواب، وبدأ مسيرته ضابطًا مهندسًا في القوات المسلحة، متدرجًا في مواقع مهمة، ما يعني أن المناصب لم تكن غريبة عليه أو غاية يسعى وراءها، وإنما كان يعتبرها تكليفًا وواجبًا وطنيًا.
خلال فترة قيادته لوزارة التموين، واجه أزمات نقص في سلع أساسية مثل الزيت والسكر واللحوم وبيض المائدة، وتمكن من تجاوزها حتى وصلت مصر إلى الاكتفاء الذاتي من السكر، وارتفع احتياطي الزيوت، وتوفرت اللحوم. لكن في المقابل، شهدت البلاد ارتفاعات كبيرة في أسعار السلع الأساسية، وتحرك سعر رغيف الخبز المدعم لأول مرة منذ أربعة عقود مع تقليل وزنه، ورغم ذلك تحمل المواطنون الأمر بوعي وإدراك للظروف الدولية والمحلية وتأثير الحروب والأزمات المحيطة.
إلا أن أكثر ما أثار الجدل حول الدكتور مصيلحي كان بعض تصريحاته التي بدت مستفزة لفئات من المواطنين، خاصة محدودي الدخل، إذ افتقدت أحيانًا إلى اللغة الإيجابية التي تطمئن الناس، وجاء أغلبها تحذيريًا أو مرتبطًا بالحرمان من الدعم، وهو ما جعله عرضة للانتقاد رغم إنجازاته.
وزارة التموين في مصر ليست وزارة عادية، فهي تمس حياة المواطن اليومية في رغيف الخبز وكيلو اللحم، ما يجعل من يشغل منصبها مطالبًا بأن يكون قريبًا من الناس، لبقًا في حديثه، صبورًا في مواجهة الأزمات، قادرًا على طمأنة المواطنين والتواصل معهم بلغة بسيطة بعيدة عن الإحباط.
وزير التموين هو خط الدفاع الأول عن المستهلك في مواجهة الغلاء والغش والاستغلال، ومسؤوليته الأساسية توفير السلع بجودة مناسبة وبأقل سعر ممكن، مع الإحساس الدائم بأن هدفه هو حماية حقوق المواطن وتأمين قوت يومه وهو ما يجب ان يراعيه وزير التموين الحالي وكل وزير للتموين في مصر .
محمد رفعت