كيف تعزز موارد النقد الأجنبي استقرار الجنيه المصري؟ خبير اقتصادي يجيب|خاص
أكد الدكتور أحمد جمال الدين، خبير اقتصادي، أن المشهد الاقتصادي المصري مع نهاية 2025 وبداية 2026 يشهد تحولًا لافتًا في ميزان القوة النقدية، لا يمكن قراءته كرقم عابر، بل كرسالة عن مرحلة جديدة يدخلها الاقتصاد الوطني.
تحسن ملموس في مصادر العملة الصعبة
وأوضح جمال الدين فى تصريح خاص ل"إيجبتك" أن الاحتياطي النقدي الأجنبي لمصر تجاوز مستوى 50.2 مليار دولار، بما يغطي نحو ثمانية أشهر من الواردات السلعية، ما يضع البلاد في موقع أكثر أمانًا مقارنة بالمتوسط العالمي، ويمنح البنك المركزي هامش حركة أوسع لإدارة التزامات الاقتصاد والمالية العامة.
وأشار إلى أن هذا الرقم لا يعكس فقط قدرة الدولة على تأمين السلع الاستراتيجية وسداد أقساط الديون الخارجية، بل يمثل تحسنًا ملموسًا في مصادر العملة الصعبة وتنوع قنوات التدفقات الدولارية، وهو العامل الأهم في استقرار أي اقتصاد ناشئ.
تدفقات محتملة في 2026
وأضاف جمال الدين أن التقديرات تشير إلى تدفقات دولارية محتملة تتجاوز 140 مليار دولار خلال 2026، وهو رقم غير مسبوق مقارنة بالسنوات السابقة.
وأوضح أن هذه الموارد تأتي من عدة محاور:
الصادرات المصرية: تمثل عمودًا أساسيًا للاستقرار النقدي، مع متوسط حالي يقارب 50 مليار دولار وخطط للوصول إلى 55 مليار دولار بدعم التوسع الصناعي وزيادة القدرة التنافسية في الأسواق الإقليمية والأفريقية.
قطاع السياحة: يسهم في توفير نحو 20 مليار دولار حاليًا، مع استهداف 22 مليار دولار نهاية 2026، عبر تطوير الطاقة الفندقية وتحسين البنية التحتية وفتح مسارات طيران جديدة.
الاستثمار الأجنبي المباشر: بلغ متوسط التدفقات نحو 12 مليار دولار سنويًا، مع توقعات للوصول إلى 15 مليار دولار، وهو مؤشر مباشر على ثقة المستثمرين واستقرار السياسات النقدية والمالية.
تحويلات المصريين بالخارج: سجلت مستويات قياسية تقارب 40 مليار دولار، مع توقع تجاوز 42 مليارًا خلال 2026، مما يعكس ثقة المغتربين في استقرار الجنيه.
قناة السويس: تظل مصدرًا ثابتًا نسبيًا للعملة الصعبة، بعائدات سنوية نحو 4 مليارات دولار، مع إمكانيات للتحسن مع استقرار التجارة الدولية وتطوير الخدمات اللوجستية.
استثمارات الأجانب في أدوات الدين الحكومية: بلغت نحو 30 مليار دولار، وتدعم السيولة الدولارية بشرط إدارتها بحذر لتجنب مخاطر التقلبات العالمية.
وأشار جمال الدين إلى أن هذا الهيكل المتنوع للموارد يقلل الاعتماد على مصدر واحد ويمنح البنك المركزي أدوات أقوى لإدارة سعر الصرف، بعيدًا عن الصدمات الحادة موضحا أن استمرار هذا المسار يعزز ليس فقط الاستقرار النقدي، بل يفتح المجال لتخفيف الضغوط التضخمية وزيادة الإنفاق الاستثماري في قطاعات حيوية تمس حياة المواطن مباشرة مثل الصحة والتعليم والبنية التحتية.
أكد أن استقرار الجنيه ليس هدفًا في حد ذاته، بل وسيلة لبناء اقتصاد أكثر توازنًا وقدرة على النمو المستدام، مع تعزيز ثقة المستثمرين والمواطنين على حد سواء.