من يحاسب إسرائيل؟ .. شهادة صادمة من عضو لجنة «تحقيق الأمم المتحدة»|فيديو
أكد الدكتور كريس سيدوتي، عضو لجنة التحقيق التابعة للأمم المتحدة المعنية بحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة، إن المجتمع الدولي يقف أمام لحظة اختبار حقيقية تتعلق بمدى قدرته على حماية القانون الدولي وفرضه على جميع الأطراف، بما فيها إسرائيل، موضحًا أن ما يجري على الأرض من تصعيد يستدعي تحركًا عاجلًا وفعالًا خارج الإطار التقليدي لمجلس الأمن الدولي.
بدائل لمجلس الأمن الدولي
قال سيدوتي، فى مداخلة مع الإعلامية داليا أبو عميرة على قناة القاهرة الإخبارية، إن مجلس الأمن الدولي قد لا يكون عمليًا في المرحلة الراهنة نتيجة التعقيدات السياسية وحق الفيتو الذي يعطل أي قرار حاسم، مشددًا على أن الخيار المتبقي يتمثل في تحرك الدول، سواء بشكل فردي أو عبر أطر جماعية مثل الاتحاد الأوروبي والاتحاد الأفريقي وجامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي، وأن هذه الكيانات تملك القدرة على ممارسة ضغوط اقتصادية وسياسية عبر فرض عقوبات على إسرائيل، الأمر الذي قد يشكل وسيلة ضغط فعالة لوقف الانتهاكات وفتح الطريق نحو تسوية عادلة.
وأكد سيدوتي، أنه لا يتوقع أن تقبل إسرائيل بنتائج التقرير الذي أعدته لجنة التحقيق، مذكرًا بأن تل أبيب، سبق أن وصفت الأمم المتحدة نفسها بأنها "منظمة إرهابية"، في إشارة إلى حالة الرفض الممنهج لأي مساءلة أو التزام بالقانون الدولي، وأن إسرائيل، في ظل سياساتها الحالية، لا تُبدي أي اهتمام بتطبيق القوانين الدولية، ما يضع المسؤولية على عاتق المجتمع الدولي والدول الفاعلة للقيام بخطوات عملية.
ضعف النظام الدولي
وتطرق عضو لجنة التحقيق الأممية، إلى أزمة النظام الدولي في إنفاذ القانون، معتبرًا أن ضعف الآليات التنفيذية هو السبب في تفاقم الأوضاع؛ ومع ذلك، أوضح أن هناك أدوات يمكن تفعيلها، مثل المحاكم الدولية، مستشهدًا بدعوى جنوب أفريقيا ضد إسرائيل بشأن جرائم الإبادة، وكذلك بعض القرارات الصادرة عن المحكمة الجنائية الدولية، مشيرًا إلى أن مثل هذه التحركات القانونية لا تُحدث نتائج فورية، لكنها تسهم في بناء أساس قانوني يتيح للدول فرض إجراءات عقابية وعزل إسرائيل دوليًا على المدى البعيد.
وشدد سيدوتي، على أن عمل اللجنة يركز على جمع الأدلة وتقديمها وفق أسس قانونية صلبة يمكن الاستناد إليها في أي إجراءات دولية مستقبلية، وأن الهدف الأساسي للجنة هو وضع الأساس القانوني لمحاسبة المسؤولين الإسرائيليين ووقف المعاناة الإنسانية المستمرة للفلسطينيين، مبينًا أن المجتمع الدولي إذا أراد أن يحافظ على مصداقيته، فعليه أن يتعامل مع هذه الأدلة بجدية، لا أن يكتفي بالشجب والإدانة اللفظية.

خطوة نحو العدالة
واختتم سيدوتي، حديثه بالتأكيد على أن التقرير الأخير يمثل خطوة مهمة على طريق تحقيق العدالة الدولية، حتى وإن لم يظهر تأثيره بشكل فوري، مؤكدا أن التراكم القانوني والضغط السياسي المتواصل يمكن أن يؤدي في النهاية إلى محاسبة مرتكبي الجرائم ووقف سياسات التهجير والقتل، مشيرا إلى أن العالم بات أمام اختبار صعب، فإما أن يتخذ خطوات عملية تترجم مبادئ القانون الدولي إلى واقع ملموس، أو يستمر في دائرة العجز التي تمنح إسرائيل مساحة أوسع لمواصلة انتهاكاتها دون رادع.