باحث سياسي: غياب محاسبة أمريكا يدفع العالم لـ«شريعة الغاب»|فيديو
قال الدكتور أحمد سيد أحمد، الخبير في الشأن الأمريكي، إن التحركات الأخيرة لإدارة الرئيس دونالد ترامب، لا سيما في فنزويلا، تمثل "إعلاناً غير رسمي" لهدم منظومة الشرعية الدولية التي تأسست بعد الحرب العالمية الثانية، وإحلال "قانون القوة" محل "قوة القانون".
أوضح الخبير في الشأن الأمريكي خلال لقاء له على قناة النيل للأخبار، أن السلوك الأمريكي تجاه فنزويلا، والذي وصل إلى حد اعتقال رئيس الدولة واقتلاع رأس النظام، يمثل حالة صارخة من "البلطجة الدولية"، مشيرا إلى أنه رغم أن التاريخ الأمريكي يزخر بسوابق مماثلة (مثل غزو بنما واعتقال نوريجا عام 1989)، إلا أن "نهج ترامب" يتسم بفجاجة استعراضية تضرب عرض الحائط بسيادة الدول، وتكرس مفهوم أن "الفناء الخلفي" لأمريكا اللاتينية هو مجال حيوي لا يُسمح فيه بمنافسة اقتصادية صينية أو نفوذ روسي.
زلزال في العلاقات الدولية
ولفت إلى أنه صفت تقارير صحفية دولية، ومنها صحيفة "الجارديان"، ما حدث في فنزويلا بأنه "عملية على طريقة المافيا"، معربة عن صدمة العالم من اختطاف رئيس وزوجته من محل إقامتهما، مؤكدا أن هذه الصدمة نابعة من الخشية بأن ترامب بات "بلا قواعد تحكمه"، وأن التهديدات التي كان يطلقها في الهواء بدأت تترجم إلى أفعال على الأرض، مما يجعل طموحاته بضم "جرينلاند" أو الضغط على حلفاء "الناتو" مثل الدنمارك صفقات اقتصادية تحت التهديد العسكري.
وأِشار إلى أن السلوك الأمريكي الحالي يعطي "الضوء الأخضر" لدول أخرى لانتهاج نفس السلوك؛ حيث قد تجد الصين في ذلك مبرراً للتحرك نحو تايوان، وقد يرى الاتحاد الأوروبي في هذا النهج "نهاية أوكرانيا"، منوها أن غياب المحاسبة الدولية لأمريكا – كقوة عظمى يفترض بها حماية السلم الدولي يدفع العالم نحو "شريعة الغاب"، حيث تنقض كل دولة قوية على جارتها الضعيفة طمعاً في ثرواتها تحت ذريعة الحرب الاستباقية.
القارة اللاتينية
وتابع:" يستخدم ترامب في أمريكا اللاتينية استراتيجية مزدوجة، العصا الغليظة: لإسقاط الأنظمة المعارضة كما حدث مع "مدورو"، وتوجيه رسائل تحذيرية لكولومبيا وكوبا والمكسيك، لدعم الأنظمة الموالية التي تتبنى المصالح الأمريكية، كما هو الحال مع الأرجنتين وهندوراس وهايتي.
وأردف:" أدت الهيمنة الأمريكية المطلقة واستخدام "الفيتو" لتعطيل مجلس الأمن إلى حالة من العسكرة العالمية؛ حيث تشير الأرقام إلى إنفاق أكثر من 3 تريليون دولار على التسلح عالمياً، ففي ظل غياب الحماية القانونية الدولية، لم تعد الدول تقتنع بالحلول الدبلوماسية، بل لجأت إلى بناء ترسانات عسكرية لحماية أمنها القومي، مما يستنزف الموارد العالمية ويشيع حالة من الاضطراب والضبابية".
وواصل:" يعيش العالم اليوم مرحلة "ما بعد القانون الدولي"، حيث يعيد ترامب صياغة المشهد العالمي وفق منطق الصفقات والقوة العظمى، وسط صمت دولي عاجز عن الردع، مما يفتح الباب أمام حقبة من الصراعات التي قد لا تحكمها أي ضوابط أخلاقية أو قانونية".