رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

في ذكرى مولده.. قيادي بالأوقاف يستعرض 8 سمات للتجديد عند الإمام الطيب|خاص

شيخ الأزهر
شيخ الأزهر

تحل اليوم الذكرى الثمانين لميلاد فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر، صاحب المسيرة الحافلة من العطاء الديني والمواقف المشرفة في خدمة الإسلام والمسلمين في الداخل والخارج.

الدكتور عيد خليفة وكيل وزارة الأوقاف بمحافظة أسيوط أكد أن التجديد ضرورة ملحة خاصة في هذا العصر الحديث المتسارع الخطى في شتى المجالات الإنسانية والكونية والتكنولوجية وغيرها مما يعكس على الإنسان أثرا كبيرا من حيث العقل والفكر والسلوك والتوجه.

 

فرضية التجديد

وأضاف لـ"إيجبتك"، أن فضيلة الإمام الأكبر الأستاذ الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر عني في مقالاته وأحاديثه في المجامع والمؤتمرات وعبر الإذاعات ووسائل الإعلام المختلفة بهذه القضية؛ انطلاقا من قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: "يبعث الله على رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها" سنن أبي داود.

ويرى “الطيب” أن التجديد في الدين أمر واجب على علماء المسلمين في كل زمان ومكان؛ إذ يقول: "إذا سلمنا أن رسالة الإسلام رسالة عامة للناس جميعا وأنها باقية وصالحة لكل زمان ومكان وأن النصوص محدودة والحادثات لا محدودة فبالضرورة لا مفر لك من إقرار فرضية التجديد كآلة محتمة لاستكشاف حكم الله في هذه الحوادث" .

وأوضح خليفة أن التجديد عند فضيلة الإمام الأكبر يتسم بملامح عدة منها ما يلي: 

أولا: التفريق بين الثابت والمتغير:  فالتجديد عند فضيلة الإمام يراعي الثابت والمتغير ويفرق تفريقا حاسما بين أصول الدين وتراث أصول الدين، لأن التجديد حفاظ على الأصول وإضافة إليها ونفض لما يتراكم عليها من غبار يحجبها عن الأنظار .

ثانيا: اليقظة لدعوات التبديد

ظهرت بعض الدعوات التي يطالب أصحابها بالتجديد في ظاهر الأمر لكنها في الحقيقة تحمل في طياتها هدما للمسلمات والثوابت القطعية للتراث وأصوله، وفضيلة الإمام في دعوته للتجديد حذر كل الحذر من مبادئ هذه الدعوات يقظ لما تدعو إليه، فدائما ما ينبه على هذا في مؤلفاته ومقالاته وأحاديثه.

السمة الثالثة من سمات التجديد عند شيخ الأزهر إعلاء شأن التخصص؛حيث يرى فضيلة الإمام أن تجديد التراث الإسلامي لا يحسنه إلا عالم ثابت القدمين في دراسة المنقول والمعقول فاهم لطبيعة التراث ولطبيعة المناهج وأدوات التحليل الفكري المستخدمة في البحث والتقصي وهل تتلاءم مع طبيعة تراث يعتمد على أصول ثابتة موجهة للواقع وحاكمة عليه أو تتنافر معه منذ الخطوة الأولى من البحث. 

اجتهاد جماعي مؤسسي

السمة الرابعة من سمات التجديد عند الدكتور أحمد الطيب هي الدعوة إلى دراسة التراث دراسة متخصصة: من خلال دراسة متأنية تنطلق من أن التجديد يعني إزالة الغموض وإضافة ما يناسب العصر من مفاهيم ولا يعني هدم الماضي والبدء من جديد، ومن ثم فدراسة التراث أمر حتمي في عملية التجديد ليبنى على التراث بناء صحيحا هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى لأن دراسة التراث أمر ضروري في رد تلك الدعاوى التي تقول إن التراث هو المسؤول الأول والأخير عن أزمات المسلمين المعاصرة لأنه هو المحرك الأساس بالنسبة لهم.

ويدعو فضيلة الإمام الأكبر إلى الاجتهاد الجماعي المؤسسي وليس الفردي في كبريات القضايا التي تطرح نفسها على الساحة الآن ومن أهمها القضايا التي تشكل مبادئ اعتقادية عند جماعات التكفير والعنف والإرهاب المسلح ومنها على سبيل المثال لا الحصر:  قضايا الجهاد، والخلافة، والتكفير، والولاء والبراء، وتقسيم المعمورة وغيرها؛ لأن الاجتهاد الفردي فات أوانه ولم يعد ممكنا الآن لتشتت الاختصاصات العلمية وتشابك القضايا بين علوم عدة.

ويرى فضيلته أن الاجتهاد المؤسسي أدعى أن يكون منضبطا بالنقل والعقل في الفروع الظنيه القابلة للتحرك لمواكبة ما يستجد من النوازل والقضايا.

 إعلاء شأن المنهج الأزهري

السمة السادسة للتجديد عند شيخ الأزهرأنه يرى المنهج الأزهري الذي تأسس عليه الأزهر منذ ما يربو على ألف عام - وهو الذي يتكون من ثلاثة أركان أشعرية المعتقد ومذهبية الفقه وتصوف السلوك - هو منهج أهل السنة والجماعة وأن إيمان الأمة ونهضتها في المجالات المختلفة لا تتم إلا باتباعه. 

ويدعو فضيلة الإمام الأكبر إلى الانفتاح على الآخر بهدف استكشاف عناصر التقاء يمكن توظيفها في تشكيل إطار ثقافي عام يتصالح فيه الإسلاميون مع الليبراليين ويبحثون فيه معا عن صيغة وسطى للتغلب على المرض المزمن الذي يستنزف طاقة أي تجديد واعد ويقف لنجاحه بالمرصاد ذلك المرض هو الانقسام التقليدي إزاء التراث والحداثة إلى تيار متشبث بالتراث كما هو وتيار متغرب يدير ظهره للتراث ثم تيار إصلاحي خافت الصوت لا يكاد يبين وكلا هذين التيارين لا يصلحان، أما التيار الإصلاحي الوسطي فهو التيار المؤهل لحمل الأمانة والجدير بمهمة التجديد المقدس الذي تتطلع إليه الأمه وهو وحده القادر على تجديد الدين لا تشويهه أو إلغائه ولكن شريطة أن يتفادى الصراع الذي يستنزف طاقتهم من اليمين ومن اليسار. 

 الإيمان بتنوع الآراء 

السمة الثامنة والأخيرة التي قدمها الدكتور عيد أن فضيلة الإمام الأكبر يرفض ذلك الخطاب الأحادي الذي لا يقر بتعدد الآراء واختلاف وجهات النظر والذي يدعو إلى الصراع ونفي الآخر واحتكار الحقيقة في مذهب ومصادرتها لمذهب آخر مماثل؛ فمثل هذا الخطاب لا يعرفه الإسلام في أي عصر من عصور الازدهار أو الضعف ويدعو فضيلته إلى خطاب وسطي يرفع راية الوحدة والالتئام ويثري الفكر وإن تنوعت الآراء وتعددت وجهات النظر.

اختتم الدكتورعيد خليفة تصريحاته قائلا: هذه الملامح السابقة وغيرها للتجديد عند فضيلة الإمام الأكبر الأستاذ الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر حفظه الله كان لها أكبر الأثر في انتشار فكره وفي التجاوب مع أحاديثه عبر الإذاعات ووسائل الإعلام المختلفة شرقا وغربا مما يقتضي من العلماء والدعاة أن يجدوا في السير على هذا الدرب

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء