حكم صلاة الرغائب في شهر رجب.. لم تثبت عن النبي ولكن
ورد إلى دار الإفتاء المصرية، سؤال يقول "ما حكم صلاة الرغائب في شهر رجب؟ فقد سمعتُ بصلاة تسمى "صلاة الرغائب" تؤدى في أول جمعة من شهر رجب بين صلاتي المغرب والعشاء، فما حكم هذه الصلاة؟ وهل هي سُنة ثابتة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم؟
وقالت دار الإفتاء في إجابتها على السؤال، إنه لم يثبت بحديثٍ صحيح عن سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم صلاةٌ مخصوصة في أولِ ليلةِ جمعةٍ من شهر رجب، تُؤدَّى ما بين صلاتي المغرب والعشاء، بعددٍ معيَّن من الركعات، وكيفيةٍ مخصوصة من الذكر، على الوجه المتعارف عليه باسم "صلاة الرغائب".
وتابعت دار الإفتاء: وإنما ورد إحياءُ ما بين هذين الوقتين على جهة الإطلاق من غير تخصيصٍ بزمانٍ أو صفةٍ بعينها، ومع ذلك يبقى باب النوافل والطاعات مفتوحًا على إطلاقه، دون تقييدٍ بعددٍ أو هيئةٍ مخصوصة، فليصلِّ حينئذٍ مَن شاء ما شاء تطوُّعًا؛ طلبًا للأجر والثواب من الله عزَّ وجلَّ، ولا حرج في ذلك شرعًا.
وذكرت دار الإفتاء أن صلاة الرغائب المخصوصة بشهر رجب: هي صلاةٌ ذاتُ صفةٍ مخصوصة، يُنقَل في وصفها أنها تُجعل بين صلاتي المغرب والعشاء ليلةَ أوَّلِ جمعةٍ من شهر رجب، بعد صيام يوم الخميس، بعدد اثنتي عشرة ركعة، تُؤدَّى بستِّ تسليمات.
وأوضحت أن هذه الصلاة لم تثبت نِسبتُها إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم، ولم يُنقل فعلُها عن أحدٍ من الصحابة رضي الله عنهم، ولا عن التابعين، ولم يرد في مشروعيتها حديثٌ صحيح يُعتمد عليه.
حكم صلاة الرغائب في رجب
وقالت دار الإفتاء إنَّ عدم ثبوت صلاة الرغائب على الوجه المشهور لا يَحُول دون الإقبال على أبواب الطاعة المشروعة في سائر الأوقات، ولا سيما في الأشهر والليالي التي يكثر فيها العمل الصالح، كشهر رجب وغيره: من صلاة النوافل، وقيام الليل، وتلاوة القرآن، والإكثار من الذِّكر والدعاء، من غير التزام عبادةٍ مخصوصةٍ بزمانٍ أو هيئةٍ أو عددٍ لم يدلَّ عليها دليلٌ صحيح؛ إذ النوافل وقيام الليل من القُرَب المندوب إليها على الإطلاق، وذلك كلُّه داخلٌ في باب التطوُّع المشروع.
وذكرت دار الإفتاء أن التطوُّع هو التقرب إلى الله تعالى بما ليس بفرضٍ من العبادات، وهو من أجلِّ الأعمال التي تُورِث محبَّةَ الله عزَّ وجلَّ لعباده، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «إِنَّ اللهَ قَالَ: مَن عَادَى لِي وَلِيًّا فَقَد آذَنتُهُ بِالحَربِ، وَمَا تَقَرَّبَ إِلَيَّ عَبدِي بِشَيءٍ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا افتَرَضتُ عَلَيهِ، وَمَا يَزَالُ عَبدِي يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ» أخرجه الإمام البخاري.
كما قد ورد في السُّنَّة ما يحثُّ على الإكثار من النوافل، وإحياء ما بين صلاتي المغرب والعشاء بالصلاة على جهة الإطلاق، فعن أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «مَن صَلَّى بَينَ المَغرِبِ وَالعِشَاءِ عِشرِينَ رَكعَةً، بَنَى اللهُ لَهُ بَيتًا فِي الجَنَّةِ» أخرجه الأئمة: الترمذي، وابن ماجه، وأبو يعلى الموصلي في "المسند"، وابن شاهين في "الترغيب".
وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «مَن صَلَّى بَعدَ المَغرِبِ سِتَّ رَكَعَاتٍ لَم يَتَكَلَّم بَينَهُنَّ بِسُوءٍ، عُدِلنَ لَهُ بِعِبَادَةِ ثِنتَي عَشرَةَ سَنَةً» أخرجه الأئمة: الترمذي، وابن ماجه، والطبراني في "المعجم الأوسط".

