«عزلة متصاعدة».. هل تراجعت التبرعات الدولية لإغاثة إسرائيل؟|فيديو
أكد الدكتور عبد المهدي مطاوع، المحلل السياسي الفلسطيني، أن إسرائيل بدأت تدفع ثمناً سياسياً ودولياً باهظاً نتيجة استمرار عدوانها على قطاع غزة، مشيراً إلى أن تداعيات الحرب باتت تنعكس على صورتها الخارجية وعلى دعم المجتمع الدولي لها، وأن من بين أبرز المؤشرات على ذلك تراجع التبرعات للمنظمات الإسرائيلية، في إشارة إلى تبدّلٍ ملحوظ في المزاج السياسي والإنساني العالمي تجاه ما يجري.
مراجعات دولية متزايدة
أوضح عبد الهدي مطاوع، خلال مداخلة هاتفية عبر قناة «إكسترا نيوز»، أن حالة العزلة التي تعيشها إسرائيل تعبّر عن عملية مراجعة متصاعدة داخل العديد من الدول والمؤسسات الدولية لسياساتها في الأراضي الفلسطينية، لافتًا إلى أن الحكومة الإسرائيلية قد تتقبل هذا الثمن مؤقتاً، طالما ترى أنها قادرة على تحقيق مكاسب ميدانية على الأرض.
وأشار المحلل الفلسطيني، إلى أن الاحتلال يهيمن حالياً على ما لا يقل عن 60% من مساحة قطاع غزة، موضحاً أن استراتيجية بنيامين نتنياهو ترتكز على ما يشبه “مسمار جحا” السياسي، والمتمثل في شعار نزع السلاح، باعتباره ذريعة لعرقلة أي مسار تفاوضي أو تقدم حقيقي نحو حل سياسي شامل.
تغيير ديموغرافي مؤجل
ويرى عبد الهدي مطاوع، أن الهدف الأبعد لإسرائيل هو تغيير الواقع الديموغرافي داخل قطاع غزة، عبر إطالة أمد الحرب ومنع إعمار ما دمّرته العمليات العسكرية، بما يؤدي إلى خلق ظروف معيشية قاسية تدفع السكان إلى الهجرة القسرية، مؤكدًا أن إسرائيل تعتبر اللحظة الراهنة فرصة تاريخية لم تتح بهذه الصورة منذ عام 1948، وتسعى لاستغلالها على مرأى ومسمع العالم.
وأضاف المحلل الفسطيني، أن تل أبيب تعمل على تحويل القطاع إلى منطقة تفتقر لمقومات الحياة الأساسية، من خدمات وصحة وكهرباء ومياه وفرص عمل، بما يجعل البقاء داخل غزة عبئاً خانقاً على الفلسطينيين؛ وهو ما يندرج ضمن سياسة منظمة لدفع السكان نحو الرحيل، سواء جرى توصيفه كخيار “طوعي” أو فرض قهري تحت ضغط الواقع.

تحولات الرأي العام العالمي
وفي ختام حديثه، أشار الدكتور عبد الهدي مطاوع، إلى أن التحول الملحوظ في الرأي العام، خصوصاً بين الشباب في الغرب من جيل Z، يحتاج إلى وقت طويل كي يتحول إلى قرارات حزبية وتشريعات مؤثرة في السياسات الخارجية. ومع ذلك، فإن هذا التحول يمثل بداية مسار قد يغيّر الكثير خلال السنوات المقبلة، مشددًا أن التحديات لا تقف عند حدود الضغط الدولي على إسرائيل فقط، بل تمتد إلى الداخل الفلسطيني ذاته، مؤكداً أن أنماط التفكير السياسي القديمة التي سادت في الستينيات والسبعينيات لم تعد صالحة لإدارة الصراع اليوم، داعيًا إلى مراجعة شاملة للنهج السياسي الفلسطيني، بما يتيح بلورة رؤية عصرية قادرة على حماية القضية وتقديم حلول عملية تلبي تطلعات الشعب الفلسطيني.