عزف منفرد على "ناي" الأزمات.. وزير الثقافة يحتضن صناع الآلات ويترك المسارح
في الوقت الذي تنتظر فيه الساحة الثقافية قرارات حاسمة تنتشل مسارح الأقاليم من عثرتها، وتعيد الروح لقصور الثقافة التي باتت جدرانها تشكو الهجر، يطل علينا المشهد الرسمي لوزارة الثقافة بانشغالات تبدو في ظاهرها علمية، وفي باطنها "غرقا في التفاصيل الصغيرة".
الدكتور أحمد فؤاد هنو، وزير الثقافة، انشغل مؤخرًا، بالاحتفاء بجلسات عمل لضبط أبعاد آلة الناي وتوثيق نسب المقامات الموسيقية، وترك الأسئلة الجوهرية معلقة: هل تملك الوزارة رفاهية الغرق في "تطوير الآلات"، بينما تعاني "الماكينة الثقافية" الشاملة من عطل فني وإداري؟.

الدكتور أحمد فؤاد هنو، وزير الثقافة، عقد اجتماعًا مع المهندس ياسر الشافعي، أحد أبرز صُنّاع آلة الناي في مصر والعالم العربي، وذلك بحضور الدكتور علاء عبد السلام رئيس دار الأوبرا المصرية.
احتفت المواقع ونشرت الخبر هنا وهناك، وأكدوا أن المهندس ياسر الشافعي، استعرض جهوده البحثية في دراسة وحساب الأبعاد بين النغمات في المقام العربي وفق أسس علمية دقيقة، وتم توثيق هذه الجهود في بحث علمي متخصص تناول ضبط النسب الصوتية لآلة الناي بمنهج علمي يسهم في تطوير الأداء الموسيقي العربي والحفاظ على هذا الفن الأصيل، وكل ذلك بمشاركة المايسترو أمير عبد المجيد، والدكتور محمد علي موسى.
الوزير، ومن خلال هذا اللقاء، يقول إن الاكتفاء بتحقيق "الأحلام الصغيرة" والاحتفاء بالبحوث التقنية -على أهميتها الأكاديمية- يضعنا أمام مفارقة حزينة؛ فما فائدة ضبط نغمات الناي إذا كانت المسارح التي يفترض أن تصدح فيها تلك الألحان تعاني الإهمال أو تغلق أبوابها أمام المبدعين؟ .
كما أن حصر دور الوزير في "الراعي الفني" للمبادرات الفردية، بعيدا عن صياغة استراتيجية قومية تنقذ الهوية الثقافية من التآكل، يجعل من هذه التحركات مجرد "مسكنات جمالية" لا تشفي جسد الثقافة العليل، بل تكرس لمرحلة من الإنجازات المحدودة التي لا تتجاوز حدود المكاتب المكيفة وقاعات الاجتماعات البروتوكولية.