افتتاح سفارة دولة فلسطين في لندن.. والسفير:«لحظة تاريخية»
شهدت العاصمة البريطانية لندن، اليوم الاثنين، حدثًا دبلوماسيًا بالغ الأهمية تمثل في الافتتاح الرسمي لسفارة دولة فلسطين في المملكة المتحدة، وذلك بعد أكثر من ثلاث أشهر على إعلان لندن اعترافها الرسمي بالدولة الفلسطينية.
ووصف السفير الفلسطيني، هذا الحدث بأنه "لحظة تاريخية" تحمل أبعادًا سياسية ومعنوية عميقة للشعب الفلسطيني وللعلاقات الثنائية بين الجانبين، بحسب وكالة "فرانس برس".
اعتراف عملي بهوية الدولة الفلسطينية
وقال السفير الفلسطيني لدى المملكة المتحدة حسام زملط، الذي كان يترأس سابقًا البعثة الدبلوماسية الفلسطينية، خلال مراسم الافتتاح: "نجتمع اليوم لنشهد لحظة تاريخية بكل ما تحمله الكلمة من معنى، تتمثل في افتتاح سفارة دولة فلسطين في المملكة المتحدة بصفتها الدبلوماسية الكاملة وصلاحياتها الرسمية".
وأكد أن هذه الخطوة تمثل انتقال نوعي في الحضور الدبلوماسي الفلسطيني على الساحة الدولية، وتعكس اعتراف عملي بهوية الدولة الفلسطينية وشرعيتها.
واعتبر زملط، أن افتتاح السفارة يشكل مرحلة مفصلية في مسار العلاقات الفلسطينية - البريطانية، كما يمثل محطة جديدة في الرحلة الطويلة التي يخوضها الشعب الفلسطيني من أجل نيل حريته الكاملة وتحقيق حقه المشروع في تقرير المصير.
وأضاف أن هذا الإنجاز يعزز مكانة فلسطين سياسيًا وقانونيًا، ويبعث برسالة واضحة مفادها أن القضية الفلسطينية لا تزال حاضرة بقوة في الوجدان الدولي.
وخلال مراسم رسمية، أزاح السفير الفلسطيني الستار عن اللوحة التي تحمل اسم "سفارة دولة فلسطين"، والتي تم تثبيتها على واجهة المبنى الواقع في منطقة هامرسميث غرب لندن، في مشهد رمزي عكس انتقال التمثيل الفلسطيني من بعثة دبلوماسية إلى سفارة كاملة الأركان.

الهوية الفلسطينية لا يمكن إنكارها
وأشار زملط، إلى أن هذا الحدث يحمل دلالات عميقة بالنسبة للفلسطينيين في قطاع غزة والضفة الغربية المحتلة بما فيها القدس الشرقية، وكذلك للاجئين الفلسطينيين في المخيمات ولأبناء الشعب الفلسطيني في مختلف أنحاء الشتات. وقال إن السفارة تمثل دليل حي على أن الهوية الفلسطينية لا يمكن إنكارها أو طمسها، مهما طال الزمن أو تعاظمت التحديات.
وأضاف أن افتتاح السفارة لا يقتصر على كونه إنجاز دبلوماسي، بل يشكل أيضا وعد متجدد بمواصلة النضال السياسي والدبلوماسي من أجل تحقيق سلام عادل ودائم، يستند إلى مبادئ القانون الدولي والقيم الإنسانية العالمية، ويكفل الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني.
لحظة تاريخية من أجل فلسطين
من جهته، وصف ممثل الملك تشارلز الثالث، أليستير هاريسون، افتتاح السفارة بأنه "لحظة تاريخية من أجل فلسطين"، معتبرًا أنها تشكل بداية مرحلة جديدة من التغيير في العلاقات الثنائية بين المملكة المتحدة ودولة فلسطين، والتي وصفها بأنها علاقات وثيقة في الأصل، لكنها تشهد اليوم تطور لافت.
ويأتي افتتاح السفارة في أعقاب اعتراف المملكة المتحدة رسميًا بدولة فلسطين في شهر سبتمبر الماضي، بعد نحو عامين من اندلاع حرب مدمرة في قطاع غزة، أعقبت الهجوم الذي نفذته حركة حماس على إسرائيل في السابع من أكتوبر 2023.
إحياء مسار السلام ودعم حل الدولتين
وبررت الحكومة البريطانية قرارها آنذاك بضرورة إعادة إحياء الأمل في عملية السلام. وكان رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر قد أكد في ذلك الوقت أن الاعتراف بدولة فلسطين يهدف إلى إحياء مسار السلام ودعم حل الدولتين باعتباره السبيل الوحيد لتحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة. وجاء القرار البريطاني منسقًا مع عدد من الدول الأخرى، من بينها فرنسا وكندا وأستراليا.
في المقابل، قوبل هذا التحول الدبلوماسي بانتقادات حادة من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو، الذي وصف الاعتراف بدولة فلسطين بأنه "مكافأة للإرهاب"، في موقف يعكس حجم الجدل السياسي الذي لا يزال يحيط بالقضية الفلسطينية على الساحة الدولية.

