فنزويلا أمام «سيلاك»: اختطاف مادورو «عدوان أمريكي» يستهدف سيادة القارة
في خطاب ناري أمام الاجتماع الطارئ لمجموعة دول أمريكا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي (سيلاك)، وصفت جمهورية فنزويلا البوليفارية العملية العسكرية التي نفذتها الولايات المتحدة يوم 3 يناير الجاري، والتي أدت إلى "اختطاف" الرئيس نيكولاس مادورو، بأنها "انتهاك سافر للضمير التاريخي والمسؤولية السياسية للقارة بأكملها"، داعية دول المنطقة إلى اتخاذ موقف حاسم يرفض منطق "شريعة الغاب".
وجاء في الكلمة التي ألقاها ممثل الرئاسة الفنزويلية نيابة عن الرئيس مادورو، أن التاريخ سيسجل يوم الثالث من يناير 2026 كـ "يوم حالك" في ذاكرة المنطقة، مؤكداً أن القوات الأمريكية انتهكت إعلان "منطقة السلام" الذي أقرته دول "سيلاك" عام 2014، عبر تنفيذ "عدوان عسكري جبان وإجرامي" أسفر عن سقوط ضحايا مدنيين وعسكريين، واختطاف رئيس الدولة الشرعي والسيدة الأولى سيليا فلوريس.
انتهاك للقانون الدولي
وفند الخطاب الفنزويلي التجاوزات القانونية للعملية الأمريكية، مشيراً إلى أنها نسفت المبادئ الأساسية لميثاق الأمم المتحدة، وتحديداً المواد المتعلقة بحظر استخدام القوة، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، وحل النزاعات سلمياً. كما شدد المتحدث على أن "اختطاف رئيس يمارس مهامه يمثل خرقاً للحصانة الشخصية لرؤساء الدول، وهو ما يعد اختطافاً لسيادة شعب بأكمله".
حرب موارد لا شعارات حقوقية
وشن المتحدث هجوماً لاذعاً على المبررات الغربية، معتبراً أن الأحداث الأخيرة "أسقطت الأقنعة" وكشفت عن "النفاق التاريخي" لحكومات الولايات المتحدة وأوروبا. وأكدت كاراكاس أن الشعارات المرفوعة حول الديمقراطية وحقوق الإنسان لم تكن سوى غطاء لأطماع حقيقية تهدف للسيطرة على "النفط، والطاقة، والأرض، والمياه، والتنوع البيولوجي في المنطقة".
مسؤولية "سيلاك" التاريخية
ووضعت فنزويلا دول "سيلاك" أمام مسؤولياتها، محذرة من أن الصمت أو الاكتفاء بإدانات خجولة يعادل "المصادقة على العدوان". وقال الممثل الفنزويلي: "هذا الهجوم ليس ضد فنزويلا فحسب، بل هو هجوم على أمريكا اللاتينية والكاريبي. اليوم كانت فنزويلا، وغداً قد تكون أي دولة تقرر ممارسة سيادتها".
الوضع الداخلي: استقرار وتلاحم
وعلى الصعيد الداخلي، بعثت كاراكاس برسائل طمأنة حول استقرار الأوضاع، مؤكدة أن المؤسسات تعمل بكامل طاقتها، وأن هناك "تلاحماً صلباً" بين الشعب والجيش والشرطة. وأشار الخطاب إلى أن فنزويلا، التي حققت أعلى معدل نمو اقتصادي في المنطقة عام 2025، ستواصل مسيرتها رغم "الاختطاف غير القانوني" لرئيسها، مطالبة بالإفراج الفوري وغير المشروط عنه.
واختتمت فنزويلا خطابها باستحضار إرث المحرر سيمون بوليفار، مؤكدة استعدادها للدفاع عن كرامتها وسيادتها، مشددة على أنها "لن تقبل الإذلال أو الإملاءات"، وأنها ماضية نحو الانتصار.