خبير: السردية الوطنية خطوة حاسمة لبناء اقتصاد قوي وتحسين حياة المواطنين
يرى الدكتور علي عبد الحكيم الطحاوي الخبير الاقتصادي، أن استعراض رئيس مجلس الوزراء للإصدار الثاني من السردية الوطنية للتنمية الاقتصادية والاجتماعية يعكس تطورًا نوعيًا في طريقة إدارة الملف الاقتصادي في مصر، حيث لم تعد السياسات الاقتصادية تُصاغ بمعزل عن المجتمع أو الخبراء، بل أصبحت نتاجًا لحوار مجتمعي واسع يضم نخبة من المفكرين والاقتصاديين، وهو ما يعزز من مصداقية السياسات ويزيد فرص نجاحها على أرض الواقع.
صياغة الإصدار الثاني من السردية الوطنية
وأوضح الطحاوي، في تصريحات خاصة لـ "إيجبتك" أن مشاركة أكثر من 100 خبير ومفكر اقتصادي في صياغة الإصدار الثاني من السردية يُعد مؤشرًا إيجابيًا على تبني الدولة نهج التخطيط التشاركي، الذي يُعد أحد الركائز الأساسية لتحقيق تنمية مستدامة وشاملة، خاصة في ظل التحديات الإقليمية والدولية المتسارعة التي تفرض قدرًا عاليًا من المرونة والجاهزية على صناع القرار.
وأشار إلى أن أهمية السردية الوطنية لا تكمن فقط في كونها وثيقة توجيهية، بل في كونها إطارًا استراتيجيًا يربط بين رؤية مصر 2030 والاستراتيجيات القطاعية المختلفة، ويُعيد ترتيب الأولويات الاقتصادية بما يتلاءم مع المتغيرات الحالية، وعلى رأسها التركيز على التنمية البشرية باعتبارها حجر الأساس لأي نمو اقتصادي حقيقي ومستدام.
القطاعات الأعلى إنتاجية
وأضاف الخبير الاقتصادي، أن التركيز على القطاعات الأعلى إنتاجية والقادرة على النفاذ للأسواق التصديرية يمثل تحولًا مهمًا في هيكل الاقتصاد المصري، حيث يسهم في زيادة القيمة المضافة، وتحسين الميزان التجاري، وتوفير فرص عمل ذات جودة أعلى، مستفيدًا من الاستثمارات الضخمة التي ضختها الدولة في البنية التحتية خلال السنوات الماضية.
إعادة تعريف دور الدولة في الاقتصاد
وأكد الطحاوي، أن إعادة تعريف دور الدولة في الاقتصاد، كما ورد في السردية، يعكس توجهًا أكثر اتزانًا، يقوم على تمكين القطاع الخاص وتعزيز دوره كشريك رئيسي في التنمية، مع احتفاظ الدولة بدورها التنظيمي والرقابي، وهو ما من شأنه تحسين مناخ الاستثمار وزيادة القدرة التنافسية للاقتصاد المصري.
أولويات الإصلاح الهيكلي
وأشار إلى أن تحويل أولويات الإصلاح الهيكلي إلى مستهدفات كمية قابلة للقياس حتى عام 2030 يُعد خطوة مهمة لتعزيز الشفافية والمساءلة، خاصة مع ربط السردية بخطة التنمية والإطار الموازني متوسط المدى القائم على منهجية البرامج والأداء، بما يضمن كفاءة الإنفاق العام وتحقيق أفضل عائد اقتصادي واجتماعي من الموارد المتاحة.
واختتم الدكتور علي عبد الحكيم الطحاوي تعليقه بالتأكيد على أن التوقعات الإيجابية للاقتصاد المصري خلال عامي 2025 و2026، سواء على مستوى النمو أو التشغيل أو التضخم، تعزز من أهمية الإسراع في تنفيذ السردية الوطنية، مشددًا على أن نجاحها سيشكل نقطة تحول حقيقية نحو اقتصاد أكثر استقرارًا وتنوعًا وقدرة على تحسين مستوى معيشة المواطنين وتعزيز ثقة مجتمع الأعمال في المستقبل الاقتصادي لمصر.