رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

الذهب بين شبهة الفقاعة وتحذيرات دولية من هشاشة النظام النقدي

الذهب بين شبهة الفقاعة وتحذيرات دولية من هشاشة النظام النقدي

الذهب
الذهب

قال الخبير المصرفي وليد عادل إن التحركات الأخيرة في أسعار الذهب، بالتزامن مع تحذيرات بنك التسويات الدولية (BIS)، تثير تساؤلات جادة حول ما إذا كان المعدن الأصفر لا يزال يؤدي دوره التقليدي كملاذ آمن، أم أنه بات يدخل مرحلة جديدة بوصفه أصلًا مضاربيًا تحكمه اعتبارات السيولة والمخاطرة، على غرار الأسهم وبقية الأصول المالية.

<a href=
الذهب

وأوضح عادل، في تصريحات خاصة لـ«إيجبتك»، أن الذهب ارتبط تاريخيًا بالتحوط في أوقات الأزمات والاضطرابات الجيوسياسية وارتفاع معدلات التضخم، إلا أن المشهد الحالي يشهد تحولات غير مسبوقة في طبيعة الطلب عليه، ما يدفع المؤسسات الدولية إلى إطلاق إشارات تحذير مبكرة.

 

صعود متزامن للأسهم والذهب… مؤشر مقلق

وأشار الخبير المصرفي إلى أن أحد أبرز المؤشرات التي دفعت بنك التسويات الدولية إلى دق ناقوس الخطر يتمثل في الصعود المتزامن لأسعار الذهب والأسهم، وهو سلوك يخالف القاعدة التاريخية المعروفة، مضيفا  «تقليديًا، يتحرك الذهب في اتجاه معاكس للأسواق عالية المخاطر، فمع ارتفاع الأسهم وتزايد شهية المخاطرة يتراجع الإقبال على الذهب، والعكس صحيح في أوقات الأزمات. أما اليوم فنحن أمام ظاهرة مختلفة تمامًا، حيث ترتفع الأسهم بدعم من توقعات خفض أسعار الفائدة وضخ السيولة، وفي الوقت نفسه يصعد الذهب للأسباب نفسها تقريبًا، وليس فقط بدافع المخاطر الجيوسياسية».

 

وأكد الخبير المصرفي ، أن هذا التزامن يعكس تحولًا جوهريًا في طبيعة الطلب، من كونه طلبًا تحوطيًا إلى كونه جزءًا من موجة مضاربة عالمية مدفوعة بوفرة السيولة وتوقعات السياسة النقدية، وهو ما اعتبره بنك التسويات الدولية إشارة مقلقة لاحتمال تشكّل فقاعة سعرية.

 

<a href=
الذهب

متى يتحول الذهب إلى فقاعة؟

وأوضح وليد عادل أن مفهوم الفقاعة لا يعني بالضرورة انهيارًا فوريًا أو حادًا في الأسعار، بل يشير إلى انفصال السعر عن وظيفته الاقتصادية الأساسية.

وقال: «الذهب أصل لا يدر عائدًا دوريًا ولا يشارك بشكل مباشر في النشاط الإنتاجي، ومع ذلك يشهد ارتفاعات متسارعة تقودها التوقعات النفسية والرهانات المستقبلية أكثر من ارتباطها بالطلب التحوطي التقليدي»، مضيفا أن بيئة السوق الحالية تتضمن عناصر كلاسيكية لتكوّن الفقاعات، تشمل وفرة السيولة، والسلوك القطيعي، والمخاوف الجماعية من العملات الورقية والديون السيادية.

 

البنوك المركزية في قلب المخاطرة

وأشار عادل إلى أن المفارقة الكبرى تكمن في أن البنوك المركزية، التي يُفترض أنها صمام أمان النظام النقدي العالمي، كانت من أكبر مشتري الذهب خلال العامين الماضيين، وبأعلى وتيرة تاريخية تقريبًا، موضحا  أن أي تصحيح حاد في أسعار الذهب قد ينعكس سلبًا على ميزانيات هذه البنوك، في صورة خسائر غير محققة في الاحتياطيات، وضغوط على تقييم الأصول السيادية، خاصة في الاقتصادات الناشئة، مضيفا «صحيح أن البنوك المركزية لا تتعامل بمنطق المستثمر قصير الأجل، لكنها ليست معزولة عن اعتبارات الثقة، والتصنيف الائتماني، واستقرار العملة، وهي عوامل تتأثر بالقيمة الدفترية للاحتياطيات».

 

لماذا تواصل البنوك المركزية الشراء رغم التحذيرات؟

وحول استمرار الشراء المكثف للذهب رغم التحذيرات الدولية، أوضح الخبير المصرفي أن دوافع البنوك المركزية ليست استثمارية بحتة، بل سياسية ونقدية في الأساس، قائلا":  إن الذهب يمثل لدى كثير من الدول أصلًا سياديًا لا يرتبط بطرف مقابل، ووسيلة تحوط من مخاطر العقوبات وتجميد الأصول، إضافة إلى كونه بديلًا جزئيًا لتقليص الاعتماد المفرط على الدولار، مشدداً  أن «البنوك المركزية لا تراهن على الذهب لأنه بلا مخاطر، بل لأنها تراه الخيار الأقل سوءًا في نظام نقدي عالمي يتسم بتضخم الديون، وتسييس العملات، وتآكل الثقة في الأطر التقليدية».

 

تحوّل في دور الذهب داخل النظام المالي العالمي

واختتم وليد عادل تصريحاته لـ«إيجبتك» بالتأكيد على أن ما يشهده العالم حاليًا ليس مجرد ارتفاع في أسعار الذهب، بل تحول عميق في طبيعته ودوره داخل النظام المالي العالمي، موضحا أن الذهب أصبح أصلًا ذا وجهين: ملاذًا سياديًا للبنوك المركزية، وأداة مضاربة للمستثمرين في ظل سيولة عالمية مضطربة، مضيفا  أن السؤال الحقيقي لم يعد ما إذا كان الذهب مقبلًا على فقاعة، بل ما إذا كان النظام النقدي العالمي نفسه بات أكثر هشاشة من أي وقت مضى، بما يدفع الأفراد والمؤسسات إلى البحث عن ملاذات بديلة، مهما ارتفعت تكلفتها.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء