رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

مضى عام بتفاصيل لم تكن هي الأفضل، تحديدًا فيما يتعلق بالحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، فلم يحدث إلا أن زاد عدد أيام وأشهر هذه الحرب، وارتفع عدد شهداء الأهل في غزة، ليكون عامًا ثقيلاً بتفاصيل مؤلمة، يُنتزع منها بعض الفرح، وبعض الضحكات، لكن في مجمل الحال هو عام ثقيل، بدأ وانتهى بالكثير من الوجع على أهلنا في غزة.

أي قراءة بانورامية للعام 2025، ستقودنا لذات التفاصيل، للأسف على الرغم من مرور أكثر من عام على حرب الإبادة الجماعية التي يشهدها قطاع غزة، وعلى الرغم من جهود جبّارة بذلتها الشقيقة الكبرى مصر بتنسيق وتشاور وشراكة حقيقية مع الأردن والدول العربية، إلا أن القطاع للأسف ما يزال يعيش ظروفًا هي الأقسى بتاريخ البشرية، دون أن نسمع صوتًا يقف مع الصوت المصري والأردني والعربي بضرورة الضغط على إسرائيل ووقف الحرب المدمّرة، فما يزال المجتمع الدولي مع الأسف في سبات عميق، تاركًا غزة تعيش واقعًا مأساويًا، خطيرًا محزنًا.

كثيرة هي أحداث عام 2025 التي انتهت صلاحية أيامه قبل خمسة أيام، فقد بدأ بحدث هام على مستوى دولي تجسد في تنصيب الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب، حيث شهد شهر يناير (كانون الثاني) الحدث الأكثر أهمية بالنسبة للولايات المتحدة الأميركية، بل وربما للعالم أجمع، وهو تنصيب ترامب ليصبح الرئيس السابع والأربعين لأميركا، وانتهى باقتراح أميركي لإنهاء الحرب على غزة أُعلن عنه وتم التوقيع عليه في مدينة شرم الشيخ، وبين الحدثين تفاصيل غزة المؤلمة التي ألقت بظلالها على باقي أحداث العالم لجهة الاتصالات واللقاءات والمؤتمرات، كانت غزة جوهرها وعنوانها.

وانتهى عام 2025، ليبدأ عام 2026، ويبقى الحال على ما هو عليه دون أي تغييرات جذرية، أو حتى سطحية، بل على العكس زاد واقع الحال في غزة خطورة، ودمارًا، وجوعًا وعطشًا وأمراضًا، وانعدامًا لأي شكل من مقومات الحياة الطبيعية، ليتغيّر الرقم وتبقى التفاصيل على حالها في غزة، يزداد التاريخ رقمًا، ويزداد الواقع وجعًا وخطورة، يتغيّر التاريخ وتبقى غزة بعيدة عن مجهر الاهتمام العالمي، الذي تتجه بوصلته نحو كل بقاع الأرض عدلًا إلا نحو غزة، فهي ما تزال تئن ألمًا والدول العربية تصرخ باحثة عن حلّ يُنصف غزة لكن لا حياة لمن تنادي!!!

شهد عام 25 جهودًا مصرية كثيرة، وجهودًا أردنية ضخمة، وسعيًا مصريًا أردنيًا للوقوف أمام المخططات الإسرائيلية لتنفيذ مخططها في تهجير الغزيين عن أرضهم، ليكون للموقفين الدور الأقوى والأبرز لمنع التهجير، وبقاء الأهل في غزة على ترابهم الوطني، والوقوف أمام تصفية القضية الفلسطينية والتشبّث بإحلال السلام على أساس حل الدولتين وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية، فكان لهذه الجهود الأثر الأكبر في بقاء القضية الفلسطينية أولوية عربية ودولية، وفرض حضور غزة على كافة المنابر الدولية، وبطبيعة الحال هذه الكلمات هي عنوان لحراك يكمّل حراك عامين من الحرب على غزة، ويواصل جهودًا ستبقى حاضرة لحين نيل الشعب الفلسطيني حقوقه الشرعية.

وقبل أيام نادت مصر والأردن وعدد من الدول الشقيقة والصديقة بضرورة تدخل المجتمع الدولي بأن يتحمّل مسؤولياته القانونية والأخلاقية والضغط على إسرائيل لرفع القيود فورًا عن إدخال وتوزيع الإمدادات الأساسية، بما في ذلك الخيام ومواد الإيواء والمساعدات الطبية والمياه النظيفة والوقود ودعم خدمات الصرف الصحي، ذلك أن الوضع الإنساني في غزة لم يعد في لغتنا مفردات تعبّر عن قسوته، وإدارة الظهر له تعدّ من أبشع الجرائم ضد الإنسانية، لتنادي مصر والدول العربية وعدد من الأصدقاء بضرورة الضغط على إسرائيل للسماح للمؤسسات والمنظمات الإنسانية بالعمل في القطاع دون عقبات، والسماح بدخول المساعدات بل تدفقها في ظل ما يعانيه القطاع من ظروف قاسية خلال الأيام الحالية نتيجة لفصل الشتاء وتبعاته من تدمير للخيام أو بقايا الخيام، انتشار الأمراض والأوبئة والموت بردًا وجوعًا، فهل يسمع العالم الصوت المصري العربي للالتفات إلى وجع غزة، والضغط على إسرائيل القوة القائمة بالاحتلال لإنصاف غزة؟!!

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء