محمد ربيع: أمريكا تستهدف نفط فنزويلا.. ووزير الداخلية الأقرب لخلافة مادورو
لا يزال المشهد الفنزويلي يشهد أجواء مرتبكة خاصة بعد أن قامت الولايات المتحدة باختطاف الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، ما يجعلنا نتساءل عن الخطوات المقبلة في كراكاس.
“إيجبتك” اجرى حوارًا مع محمد ربيع الديهي، نائب مدير مركز الحوار الدراسات السياسية والإعلامية ومدير تحرير مجلة شؤون لاتينية، والذي زار فنزويلا قبل سقوط النظام بساعات، حول زيارته والبديل لمادورو بعد سقوطه، وإلى نص الحوار:
كيف ترى أبعاد هذا المشهد؟ وهل تعتقد أن أمريكا باتت تسيطر فعليا على مفاصل الدولة؟
الوضع في فنزويلا يتجاوز مجرد غياب شخص؛ فالدولة هناك تمتلك نظاماً خاصاً، وما حدث سيغير نمط اللعبة السياسية بالكامل، نحن نتحدث عن "نخبة حكيمة" وشركاء لمادورو ومن قبله شافيز ما زالوا في السلطة.
ما مصير خليفة مادورو مع الإدارة الأمريكية؟
تصريحات الرئيس ترامب حول الاستمرار في التدخل وتوجيه ضربات لمعاوني مادورو تجعل المشهد غامضاً وشديد القتامة، خاصة وأن ما جرى هو "اختطاف" لرأس النظام، وهو انتهاك صارخ للسيادة الفنزويلية وللقانون الدولي.
ترامب تحدث عن تشكيل "مجموعة" لإدارة فنزويلا وعودة شركات النفط الأمريكية.. ماذا يعني ذلك؟
اللافت أن ترامب لم يتحدث عن تسليم السلطة للمعارضة، بل عن مجموعة تدير البلاد، مما يوحي بأن الولايات المتحدة قد تدير فنزويلا مباشرة أو عبر واجهة تابعة لها، أما النفط، فهو المحرك الرئيسي والهدف الأساسي، وذلك لأن واشنطن تسعى للاستيلاء على النفط بأبخس الأثمان، ولن تكون هناك حالة استقرار قريبة، بل سنشهد هزات سياسية وأمنية كبيرة نتيجة هذا التدخل.
هل يمكن أن يكون النفط هو الثمن لرفع اليد الأمريكية العسكرية عن البلاد؟
النفط هو السبب والنتيجة، والولايات المتحدة لن ترفع يدها بل ستستمر في سعيها للسيطرة الكاملة عليه، وهذا أعاد إحياء "مبدأ مونرو" (السيطرة الأمريكية على النطاق الحيوي للقارة) في وثيقة الأمن القومي الأمريكي بشكل فج.
كنت من آخر الشخصيات التي زارت فنزويلا قبل هذه العملية.. كيف كان الوضع الشعبي؟ وهل كان هناك استعداد للمواجهة؟
خلال زيارتي الأخيرة، كان الشارع الفنزويلي في حالة تأهب واستعداد لاحتمالات التدخل الأمريكي. مادورو كان يضع خططاً للمواجهة وفي الوقت نفسه ينادي بالسلام، لكن ما حدث لم يكن "تواطؤا عسكريا" كلاسيكيا، بل عملية "خطف" غدرت بالترتيبات التي كانت موضوعة.
في ظل غياب مادورو، من هو المرشح الأبرز لخلافته في قيادة هذا التيار؟
رغم بروز اسم "نائبة الرئيس" التي كانت لها تحركات دولية، إلا أنني أعتقد أن وزير الداخلية هو المرشح الأقرب والأقوى، لقد كان مرشحا محتملا منذ عهد شافيز، وعمل كمستشار للأمن القومي وللشؤون العسكرية والحرب، في ظل التوتر الحالي، قد تلجأ النخبة الحاكمة إليه لإدارة المشهد كونه الأكثر قدرة على ضبط الدائرة الأمنية والعسكرية.
هل نتوقع تصعيدا أكبر أم تهدئة؟
بكل تأكيد المشهد يتجه نحو التصعيد، هناك رفض شعبي واسع في أمريكا اللاتينية لسياسات ترامب، وهناك مخاوف حقيقية من تكرار سيناريو فنزويلا في دول أخرى مثل كولومبيا والمكسيك، مما قد يشعل القارة من جديد ضد التدخلات الأمريكية.