رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

ليس أكثر ضبابية مما نحن فيه الآن، العالم يدخل في "حارات سد" وليس "حارة" واحدة بالتعبير المصري، نعيش جميعًا كمواطنين عالميين عصر مشاهدة الأحداث الجسام على الهواء، وهو أمر مضر بالأعصاب والحالة النفسية، فبقدر ما يُتيح لنا قدرًا من الحقيقة لم يُتَح لمن سبقونا؛ فهو يشتت انتباهنا وطاقاتنا، فنقف غير مدركين لأولوياتنا،  بين ما نحن قادرين على التعامل معه، وغير ذلك مما هو خارج عن مجال تحكمنا، والنتيجة هي عدم التركيز على الأولويات التي تتوه منا في ازدحام المعلومات.

تذكرني هذهِ الأجواء دومًا بأحد أكثر المقالات تأثيرًا فيّ، والتي قرأتها في بداية أزمة الجائحة، حين كان الجميع يشعر بالتيه أمام حدث كنا نعيشه للمرة الأولى عالميًا، وأدعو الله أن تكون الأخيرة، وعن طريق قصة واقعية طرح المقال الطريقة الأمثل للتعامل مع الحياة واتخاذ القرارات في الأوقات الضبابية، والتي لخصها في التركيز على القيم الأساسية للفرد، على اعتبار أن هذا وحده ما سيقوده وقت انعدام الرؤية نتيجة الضباب.

كلما وجدت نفسي أمام ضباب لا يمكن الرؤية خلاله أستدعي تلك الطريقة، فأسأل نفسي عن القيمة الأكثر أهمية بالنسبة لي في هذهِ اللحظة، وبناءً عليه أدعو الجميع للتفكير في القيم الأكثر أهمية بالنسبة لنا الآن، أدرك أن ما يحدث في أي مكان في العالم يؤثر بالضرورة في بقية العالم بدرجات متفاوتة، وأن لأثر الفراشة تأثير أكثر مما يتخيله الكثيرون.

من وجهة نظري أعتقد أن مجتمعاً لديه النسبة الكبيرة من الشباب كمجتمعنا، لابد أن تكون أولويته هي "تفعيل" هذهِ القوة الجبارة، وتوظيفها لأجل تحقيق أقصى استفادة ممكنة، بما يعود على الجميع بكل خير، المستقبل حاضر في كل يوم، فنحن نرسم الطريق الذي نريده طالما لدينا الوعي بذلك، ولأن العالم يتعارك الآن كعادته على كل مصادر الطاقة وطرق الملاحة، ونحن نعمل على حماية مصالحنا وصون وطننا؛ علينا أن نضيف إلى ذلك التفكير في توظيف طاقة شبابنا باعتباره ثروة عالية القيمة في عالم تحاصره الشيخوخة.

كل ما أحلم به وأدعو إليه هو التفكير خارج الصندوق لفعل ذلك، ليس مجرد الإعلان عن فرص عمل، أو محاولة إتاحة الكثير منها، لابد أن هناك ما هو أفضل، ربما مشروعات قومية تقوم المشاركة فيها على العزيمة والهمة وليس العائد المادي وحده، ولدى شبابنا بالفعل أفكار خارج الصندوق، يمكن رصدها في مشروعات التخرج الجامعية، وفي المبادرات التطوعية، والتي يتقن جيل الشباب الحالي ابتكارها.

إنها قوة جبارة تحتاج للنظر إليها باعتبارها أكثر من قوة عمل يتم استغلالها في وظائف؛ إنهم ثروة قومية بالمعنى الحرفي، ولربما آن أوان تحفيزهم وتشجيعهم وهم في مقتبل العمر قبل الانخراط في مسئوليات تكوين الأسرة، هو التوقيت المثالي لاستكشاف أفضل ما لديهم من إمكانيات.

يُقال إن التوقيت الأمثل دوماً هو اللحظة الآنية، فمشوار الألف ميل يبدأ بخطوة، ومن لا يتقدم يتقادم، النظر إلى المستقبل والسعي إليه هو وحده طوق النجاة من الوقوع في فخ مخاوف لا يجب بأي حال أن تثبط هممنا.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء