البداية في عهد فؤاد الأول.. البرلمان"ملحمة وطنية" صاغتها إرادة الشعب|فيديو
استعرضت القناة الأولى تقريرا عن تاريخ الحياة النيابية في مصر، حيث تُعد الحياة النيابية في مصر سجلًا حافلًا بالنضال الوطني، ومسيرة لم تكن وليدة الصدفة، بل كانت ثمرة تراكمات تاريخية بدأت كحلم وانتهت كمؤسسات دستورية راسخة، فيوضح التقرير أنه منذ اللبنة الأولى التي وُضعت في عهد الخديوي إسماعيل، وصولًا إلى برلمانات العصر الحديث، ظلت قبة البرلمان المصري شاهدة على تحولات كبرى في صياغة مفهوم المواطنة والسيادة.
البداية.. 1866 والمحاكاة الأوروبية
وأشار التقرير إلى أنه تعود الجذور الأولى إلى 22 أكتوبر 1866، حين أعلن الخديوي إسماعيل إنشاء "مجلس شورى النواب"، موضحا أنه كان المجلس بمثابة أول برلمان منتخب يمتلك اختصاصات نيابية فعلية، حيث استلهمت لائحته الأساسية روح الديمقراطية من اللوائح البرلمانية الأوروبية، ليكون أول خطوة مؤسسية نحو تنظيم الحكم في مصر الحديثة.
ولفت التقرير إلى أنه شكلت ثورة 1919 نقطة التحول الكبرى؛ ففي أعقاب الزخم الشعبي وتحت وطأة المطالب الوطنية، صدر تصريح 28 فبراير 1922، الذي أنهى الحماية البريطانية واعترف بمصر دولة مستقلة ذات سيادة، وبناءً عليه، شرعت "لجنة الثلاثين" التي ضمت نخبة من قادة الحركة الوطنية والزعامات الشعبية – في وضع دستور 1923، الذي كفل حقوقاً وحريات طالما افتقدها الشعب المصري.
يناير 1924: أول عرس برلماني
وأوضح تقرير الأولى أنه في 12 يناير 1924، وفي عهد الملك فؤاد الأول، شهدت مصر أول انتخابات برلمانية حقيقية، تم تقسيم البلاد آنذاك إلى 214 دائرة انتخابية لمجلس النواب، و17 دائرة لمجلس الشيوخ.
ونوه التقرير بأن مجلس النواب يضم (264 عضواً) جميعهم منتخبون، بواقع نائب لكل 60 ألف مواطن، ولمدة 5 سنوات، أما مجلس الشيوخ: فيضم (147 عضواً) كان يقوم على نظام مختلط؛ ثلاثة أخماس الأعضاء بالانتخاب، والخُمسان بالتعيين.
اكتساح الوفد ومعارك السيادة
ولفت التقرير إلى أنه أسفرت نتائج الانتخابات الأولى عن فوز ساحق لـ "حزب الوفد"، الذي حصد 195 مقعداً، بينما حاز حزب "الأحرار الدستوريين" برئاسة عبد الخالق ثروت على عدد محدود من المقاعد. وافتتح البرلمان رسمياً في منتصف مارس 1924، لتبدأ مرحلة جديدة من الرقابة على السلطة التنفيذية، رغم الصراع الدستوري الذي منح الملك حينها حق حل البرلمان، مقابل حق البرلمان في الانعقاد بحكم الدستور حال تخلف الملك عن دعوته.
وأشار التقرير إلى أنه منذ ذلك التاريخ، تبلورت اختصاصات البرلمان المصري لتشمل، التشريع، سن القوانين المنظمة لشؤون الدولة، إقرار السياسة العامة، الموافقة على خطط التنمية والموازنة العامة، الدور الرقابي: متابعة ومحاسبة أعمال السلطة التنفيذية لضمان الشفافية، مؤكدا أن الحياة النيابية المصرية التي تجاوز عمرها اليوم قرناً من الزمان، تظل النموذج الأبرز في المنطقة للتمسك بالمسار الدستوري، حيث تحولت من مجرد مجالس استشارية إلى سلطة تشريعية كاملة الصلاحيات، تعكس إرادة شعب لم يتنازل يوماً عن حقه في تقرير مصيره.