أحمد النوبي: طول المدة الزمنية للعملية الانتخابية عكست وعي المواطن|فيديو
قال أحمد النوبي الكاتب الصحفي، أن مصر تقف حاليًا عند المحطة الأخيرة من ماراثون انتخابات مجلس النواب 2025، الذي يُعد الأطول في تاريخ الحياة النيابية المصرية، حيث امتد منذ فتح باب الترشح في أكتوبر الماضي حتى جولات الإعادة الحالية، وصولًا إلى إعلان النتائج النهائية، مشيرًا إلى أن العملية الانتخابية استغرقت ما يقرب من ثلاثة أشهر، شهدت تعددًا في الجولات وطولًا في المدة، إلا أنها اتسمت بالانضباط والهدوء، وخرجت بصورة حضارية عكست وعي جميع أطراف العملية الانتخابية، سواء الناخبين أو المرشحين أو الجهات المشرفة.
وعي الناخب المصري
وأضاف النوبي، خلال لقاء على شاشة إكسترا لايف، أن جميع المتابعين للعملية الانتخابية أجمعوا على ارتفاع مستوى وعي الناخب المصري وحرصه على المشاركة السياسية، رغم تكرار الجولات وإعادتها في بعض الدوائر، وهو ما يعكس إدراك المواطن لأهمية صوته ودوره في بناء المؤسسات التشريعية، لافتًا إلى أن الهيئة الوطنية للانتخابات لعبت دورًا محوريًا في تنظيم وإدارة العملية الانتخابية، إلى جانب تعاون واضح من مؤسسات الدولة المختلفة، بما يضمن إجراء انتخابات نزيهة وشفافة تفرز مجلس نواب يعبر بصدق عن إرادة المصريين.
وأشار إلى أن المنافسة الانتخابية كانت قوية في معظم الدوائر، سواء بين المرشحين الحزبيين أو المستقلين، وهو ما أضفى حيوية على المشهد السياسي، وأسهم في رفع معدلات المشاركة، خاصة في الدوائر ذات الكثافة السكانية العالية، مضيفًا أن الهدف الأساسي من العملية الانتخابية هو الوصول إلى نائب قادر على تمثيل المواطن المصري داخل قبة البرلمان، والتعبير عن مطالبه واحتياجاته، وهو ما دفع الناخبين إلى التوافد بكثافة على لجان الاقتراع رغم طول فترة الانتخابات.
حسم المقاعد المتبقية
وفيما يخص جولة الإعادة الأخيرة، أوضح أن الهيئة الوطنية للانتخابات تابعت عن كثب اليومين الأول والثاني من التصويت في 27 دائرة انتخابية، بعد إلغاء نتائجها في المرحلة الأولى بقرار من المحكمة الإدارية العليا، مشيرًا إلى أن هذه الجولة شملت 10 محافظات، وتم التنافس فيها على نحو 49 مقعدًا، وهي المقاعد الأخيرة المتبقية في مجلس النواب، مؤكدًا أن الإقبال الجماهيري كان ملحوظًا، وأن المنافسة اتسمت بالشدة حتى اللحظات الأخيرة.
وأكد أن الهيئة الوطنية للانتخابات أظهرت حرصًا شديدًا على انتظام العملية الانتخابية حتى آخر لحظة، مع التدخل السريع لمعالجة أي خروقات محتملة، وهي أمور واردة في أي انتخابات حول العالم، لكن الفيصل هو سرعة التعامل معها وشفافية الإعلان عنها، مضيفًا أن المؤتمرات الصحفية المتواصلة التي عقدتها الهيئة، إلى جانب الدور المهني لوسائل الإعلام، أسهمت في غلق باب الشائعات التي قد تنتشر عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وعززت ثقة المواطنين في نزاهة الانتخابات.
رسائل الطمأنة وثقة المؤسسات
وشدد أحمد النوبي، على أن تصريحات المستشار حازم بدوي، رئيس الهيئة الوطنية للانتخابات، التي أكد فيها مرارًا أن أصوات المصريين مصانة وإرادتهم نافذة، بعثت برسائل طمأنة واضحة للناخبين والمرشحين على حد سواء، مشيرًا إلى أن الهيئة تقف على مسافة واحدة من جميع المرشحين، وأن دورها يقتصر على إدارة العملية الانتخابية بنزاهة وحياد كاملين، بما يليق بمكانة الدولة المصرية وتجربتها الديمقراطية.
وحول الفروق بين هذه الجولة والجولات السابقة، أوضح أن الاختلاف لا يكمن في التنظيم، الذي ظل منضبطًا، بل في طبيعة بعض الدوائر، خاصة الريفية ودوائر الصعيد، حيث ترتفع معدلات الحشد والمشاركة بسبب الطبيعة الجغرافية والاحتياجات الخدمية للمواطنين، مؤكدًا على أن غياب المجالس المحلية يزيد من الأعباء الخدمية الملقاة على عاتق أعضاء مجلس النواب في هذه المناطق، وهو ما يدفع المواطنين إلى الحرص الشديد على اختيار من يمثلهم، في مشهد يعكس نضج التجربة الانتخابية المصرية وتطورها المستمر.

