رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

انتقادات لمؤتمرأدباء مصر.. إدارة بيروقراطية وتفريط بالرسالة الثقافية|خاص

جانب من فعاليات مؤتمرأدباء
جانب من فعاليات مؤتمرأدباء مصر

لم يعد مؤتمر أدباء مصر، وفقًا لعدد من المثقفين والكتاب، سوى فعالية ثقافية تُدار بمنطق إداري جامد، فقدت بمرور الوقت قدرتها على التأثير أو إحداث حراك حقيقي في المشهد الأدبي.

فبين غياب الرؤية، وتكرار الوجوه، وتهميش الرسالة الثقافية، تتصاعد الانتقادات التي ترى أن المؤتمر انحرف عن أهدافه الأساسية، وتحول إلى مناسبة بروتوكولية مغلقة لا تتجاوز كونها إجراءً روتينيًا سنويًا.

وفي هذا السياق، أكد الكاتب والروائي رضا سليمان أن لديه تحفظات جوهرية على مؤتمر أدباء مصر، مشيرًا إلى أنه سبق أن طرح هذه الملاحظات في مناسبات متعددة دون أن تجد طريقها إلى المراجعة أو التصحيح.

وأوضح سليمان، في تصريحات خاصة لـ«إيجبتك»، أن تجربته الوحيدة في حضور المؤتمر كانت خلال العام الماضي بصفته أحد الشخصيات العامة المشاركة، وهي تجربة مكّنته من رصد عدد من السلبيات عن قرب، سواء على مستوى التنظيم أو طبيعة الفعاليات أو مضمونها الثقافي.

غياب الهدف وانحسار الرؤية

وأشار سليمان إلى أن المؤتمر يبدو في كثير من الأحيان وكأنه «واجب منزلي» أو بند روتيني يسعى القائمون عليه لإنجازه بأي شكل، رغم عظمة الهدف الذي أُسس من أجله، والمتمثل في جمع أدباء مصر من مختلف المحافظات داخل إطار تفاعلي يتيح تبادل الخبرات ونقل التجارب الثقافية المتنوعة إلى المجتمعات المحلية في المحافظات المستضيفة.

وأكد أن الواقع يبتعد كثيرًا عن هذا الطموح، قائلًا:«ما يحدث فعليًا لا يتجاوز كونه نزهة مغلقة يتم فيها اختيار مجموعة بعينها لقضاء أيام على نفقة المحافظة المضيفة وبدعم وزارة الثقافة، بدلًا من الانفتاح على المدارس والجامعات والقرى والنجوع.

المؤتمر في عيون نقاده

وفي سياق متصل، كان الشاعر والناقد إبراهيم التوني قد وجّه انتقادات سابقة للمؤتمر، معتبرًا أن المستفيد الحقيقي منه هم موظفو الهيئة العامة لقصور الثقافة ووزارة الثقافة، وليس الأدباء أنفسهم.

وقال التوني، في تصريح لـ«إيجبتك»، إن الأدباء لم يعودوا يجنون من المؤتمر سوى السفر والمشاركة الشكلية، بعدما اختفت اللقاءات الجانبية التي كانت تتيح حوارات حقيقية خارج الجلسات الرسمية، مضيفًا أن الندوات باتت تُعقد في قاعات شبه خالية من الجمهور.

وتساءل التوني: «إذا كان هذا المؤتمر لا يحقق أي عائد حقيقي للأديب أو للمشهد الثقافي، فلماذا الإصرار على استمراره؟ وأين الحراك الأدبي الواعي الذي يُفترض أن يكون أحد نتائجه الطبيعية؟».

فقدان الرسالة وغياب التأثير

من جانبه، أكد الشاعر  محمد زين، في تصريحات خاصة لـ«إيجبتك»، أن الواقع الثقافي الحالي يعيش حالة انفصال عن الزمن، في ظل سيطرة المحسوبيات والترضيات على حساب المواهب الحقيقية، وتجاهل التطورات التكنولوجية والرقمية والفكرية التي غيّرت طبيعة الجمهور وطرق تلقيه للثقافة.

وأشار زين إلى أن مؤتمر أدباء مصر لم يعد صاحب رسالة واضحة، ولم يعد يقدم الإضافة المطلوبة للمشهد الثقافي، لافتًا إلى أن غياب وزير الثقافة ورئيس المؤتمر عن  حضور الافتتاح وبعض الدورات انعكس سلبًا على أهميته ونتائجه، خاصة في مؤتمر العريش، الذي كان يمكن أن يحمل رسائل وطنية وثقافية مهمة لو جرى تنظيمه وفق رؤية حقيقية.

وقال زين: «للأسف، تحولت معظم المؤتمرات والفعاليات الثقافية إلى مجرد ديكور بروتوكولي، يغلب عليه الطابع الإداري والمصالح الشخصية، دون أي اهتمام حقيقي بالوعي الثقافي أو صياغة خطاب قومي جاذب».

ولفت إلى أن نتائج المؤتمر غالبًا ما تأتي مكررة وإنشائية، وتُحفظ في الأدراج دون تفعيل، متسائلًا عن غياب الأطروحات الفكرية الجادة، والنقد الحقيقي، والسجالات الثقافية التي تعكس هموم الأدباء في عصر الإنترنت والتحولات الرقمية، فضلًا عن غياب التغطية الإعلامية القادرة على إشراك المجتمع في الحدث.

أزمة تنظيم 

واختتم زين تصريحاته بالتأكيد على أن غياب اللقاءات الجانبية والنقاشات الحرة داخل المؤتمر يمثل دليلًا واضحًا على خلل بنيوي في تنظيمه ورؤيته، مشددًا على أن استمرار المؤتمر بالآلية نفسها يكرّس الفراغ الثقافي بدلًا من معالجته، ويطرح تساؤلات جدية حول مستقبل هذه الفعالية ودورها الحقيقي في الحياة الثقافية المصرية.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء