خبير اقتصادي: 3 سيناريوهات لتأثير اضطرابات فنزويلا على مصر|خاص
علق الخبير الاقتصادي د. أحمد إمام على تداعيات الأزمة الفنزويلية الأخيرة على مصر والدول العربية، مؤكداً أن التأثيرات الاقتصادية ليست مباشرة بالدرجة الأولى، لكنها ستظهر بشكل غير مباشر من خلال ارتفاع أسعار الديزل والوقود، وزيادة ضغوط التضخم على الاقتصادات المستهلكة للطاقة.
أزمة مترقبة فى أسواق الديزل والوقود العالمية
وقال إمام فى تصريح خاص ل"إيجبتك" ، أن مصر لا تستورد نفطاً أو غازاً من فنزويلا بشكل مباشر، وبالتالي التأثير المباشر محدود جداً، لكن الأثر غير المباشر عبر أسواق الديزل والوقود العالمية ، إذ يؤدي أي انقطاع في الإمدادات الفنزويلية إلى زيادة الأسعار الإقليمية، ما ينعكس على تكلفة النقل والطاقة والتضخم المحلي."
وأوضح إمام أن اعتماد مصر على الواردات النفطية كبير جداً، حيث بلغ استيراد النفط والغاز الطبيعي حوالي 19.5 مليار دولار في السنة المالية 2024/2025، بزيادة 6.1 مليارات دولار عن السنة السابقة، بينما الإنتاج المحلي انخفض بنسبة 9%، ما يزيد الفجوة بين الاستهلاك المحلي والإنتاج المحلي ويضع ضغطاً على الميزانية واحتياطيات النقد الأجنبي.
موضحا ،أن أي ارتفاع إضافي في أسعار الوقود العالمية سيؤثر فوراً على ميزانية الدولة، وعلى أسعار السلع والخدمات، خصوصاً أن مصر رفعت أسعار الوقود مرتين خلال 2025، بنسب 11-14% و12%، ولا تزال الأوضاع تحت ضغط مستمر.
السيناريوهات المحتملة لتأثير الأزمة على مصر
وأشار الخبير الاقتصادي إلى السيناريوهات المحتملة لتأثير الأزمة على مصر:
-السيناريو الأكثر احتمالاً (70%): استمرار أسعار النفط العالمية ضمن 52-62 دولار للبرميل، مع ضغوط محدودة جداً على أسعار الديزل المحلية، واستقرار نسبي للتضخم.
-السيناريو المتوسط (20%): ارتفاع أسعار الديزل العالمية بنسبة 10-15%، ما قد يرفع أسعار الوقود المحلية بنسبة 5-10% ويزيد الضغط على الاحتياطيات الأجنبية.
-السيناريو الحاد (10%): توقف كبير للإنتاج الفنزويلي (أكثر من 500 ألف برميل يومياً)، مما يؤدي إلى ارتفاع كبير في أسعار الديزل بنسبة 25-40%، ورفع أسعار الوقود المحلية بنسبة 15-25%، مع احتمال طلب دعم من صندوق النقد الدولي.
وأضاف الخبير الاقتصادى، أن الاقتصادات العربية الأخرى مثل الأردن ولبنان وسوريا أكثر هشاشة، وبالتالي أي صدمة في أسعار الطاقة العالمية ستؤثر عليهم بشكل أكبر من مصر، أما دول الخليج، فهي تواجه ضغوطاً مالية بسبب انخفاض أسعار النفط، رغم احتياطياتها الضخمة، ما قد يؤثر على مشاريعها العملاقة مثل رؤية 2030 في السعودية."
وأكد إمام أن الدروس الاستراتيجية للأزمات النفطية واضحة ، وهو ضرورة تنويع مصادر الطاقة والحفاظ على الاحتياطيات النقدية والسياسات المالية المرنة أمر ضروري، الاعتماد على مصدر واحد للموارد يجعل الدول عرضة للصدمات الخارجية، كما هو واضح من تجربة فنزويلا."
مؤكداً على ضرورة متابعة الحكومة المصرية والأسواق العربية للتقلبات العالمية، قائلاً:"الأزمة الفنزويلية تذكرنا بأن الأسواق العالمية مرتبطة ببعضها البعض، والتخطيط الاستراتيجي والاستعداد للتقلبات الإقليمية يجب أن يكون أولوية للحفاظ على الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي."