رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

عملية فنزويلا.. كيف يعيد ترامب ترتيب أوراق أمريكا في منطقة الكاريبي؟|فيديو

ترامب ومنطقة الكاريبي
ترامب ومنطقة الكاريبي

علّق العميد محمود محيي الدين، الباحث السياسي الإقليمي، على تداعيات العملية العسكرية الأمريكية في فنزويلا واعتقال الرئيس نيكولاس مادورو، معتبرًا أن ما جرى لا يمكن النظر إليه كحادث منفصل، بل كجزء من إعادة ترتيب أولويات الأمن القومي الأمريكي، خاصة في منطقة الكاريبي التي تُعد “الباب الخلفي” للولايات المتحدة.

علاقات مادورو مع موسكو وبكين

أوضح محمود محيي الدين، خلال لقائه عبر شاشة النهار، أن الرئيس الفنزويلي خرج عن المسار التقليدي وبنى علاقات متنامية مع روسيا والصين، سواء في مجالي النفط أو التعاون العسكري، وهو ما أثار قلق واشنطن، وأن المفاوضات التي كانت تجري حول حقوق شركات النفط الأمريكية داخل فنزويلا ترافقت مع توسع نفوذ قوى أخرى، الأمر الذي دفع الإدارة الأمريكية إلى التعامل سريعًا مع ما اعتبرته تهديدًا مباشرًا لمصالحها الاستراتيجية.

ولفت الباحث السياسي، إلى أن فنزويلا تمتلك واحدة من أكبر احتياطيات النفط والغاز في العالم، وهو ما يجعلها مركز جذب للقوى الكبرى، فضًلا عن أن أي تغيّر في خريطة التحالفات داخل كاراكاس ينعكس فورًا على موازين القوى العالمية، نظرًا لأهمية الموارد الفنزويلية وتأثيرها في أسواق الطاقة.

احتواء الصين ومنع التمدد

وأوضح محمود محيي الدين، أن الشراكة الاقتصادية المتعمقة بين فنزويلا والصين دفعت واشنطن إلى تفعيل جزء من استراتيجيتها للأمن القومي، والقائمة على احتواء النفوذ الصيني داخل إقليمه ومنع تمدده في مناطق حساسة خلال القرن الحادي والعشرين، مشيرًا إلى أن الولايات المتحدة تنظر إلى حضور الصين المتزايد في أمريكا اللاتينية كرسالة سياسية تتجاوز الاقتصاد إلى أبعاد جيوسياسية أوسع.

وأضاف الباحث السياسي، أن هذه الرؤية ليست وليدة اللحظة، بل تعود إلى الخطط التي وُضعت عقب أحداث 11 سبتمبر 2001، حين تم تطوير استراتيجية طويلة المدى بإشراف عدد من الإدارات الأمريكية، من بينها مرحلة وزيرة الخارجية كوندوليزا رايس، فقد رسمت هذه الاستراتيجية تصوّرًا يفترض استمرار التفوق الأمريكي خلال القرن الجاري، مع إعداد خطط تمتد حتى عام 2033 لمنع ظهور قوى منافسة قادرة على تغيير موازين القيادة العالمية.

العميد محمود محيي الدين
العميد محمود محيي الدين

درء المخاطر قبل وقوعها

وبيّن محمود محيي الدين، أن هذه السياسة تعتمد على مبدأ “درء المخاطر” عبر التعامل المبكر مع أي تهديد محتمل، بدل انتظار تحوله إلى أزمة يصعب السيطرة عليها؛ ومن هذا المنطلق، تُقرأ العملية الأمريكية في فنزويلا باعتبارها رسالة مزدوجة: الأولى للداخل الأمريكي بأن الأمن القومي فوق كل اعتبار، والثانية للخارج بأن واشنطن لن تسمح لأي قوة إقليمية أو دولية بفرض واقع جديد في مناطق نفوذها التقليدية.

واختتم العميد محمود محيي الدين، بأن التطورات في فنزويلا ستبقى مفتوحة على أكثر من سيناريو، بين ضغوط دولية وتسويات سياسية محتملة، لكنه شدد على أن الصراع في جوهره يتجاوز حدود الدولة اللاتينية ليعكس صراع نفوذ عالمي تتقاطع فيه مصالح الطاقة والأمن والسياسة.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء