ثورة صامتة تحت الأرض.. حقائق مرعبة لا تعرفها عن الزلازل
تعد الزلازل من أكثر الظواهر الطبيعية غموضًا وصعوبة في التنبؤ، إلا أن آثارها الكارثية لا تترك مجالًا للشك في خطورتها.
فإلى جانب الخسائر البشرية والدمار الواسع للبنية التحتية، تخلّف الزلازل أعباءً اقتصادية ونفسية طويلة الأمد، ومع تزايد الكثافة السكانية في المناطق النشطة زلزاليًا، تتصاعد كلفة هذه الكوارث عامًا بعد عام.

حقائق علمية لا تعرفها عن الزلازل
وبحسب موقع SciTechDaily، تشير تقارير صادرة عن هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية والوكالة الفيدرالية لإدارة الطوارئ إلى أن الزلازل تكلف الولايات المتحدة وحدها نحو 14.7 مليار دولار سنويًا.
وبالرغم من أن الزلازل الكبرى نادرة نسبيًا، فإن النشاط الزلزالي اليومي لا يتوقف، حيث تُسجَّل عشرات الهزات يوميًا حول العالم.
ضرب زلزال قوي بلغت شدته 7 درجات ولاية ألاسكا في ديسمبر 2025، بينما شهد العام نفسه زلزالًا استثنائيًا بقوة 8.8 درجات قبالة سواحل شبه جزيرة كامتشاتكا الروسية، ليُصنّف ضمن أقوى الزلازل المسجلة تاريخيًا، هذه الأحداث تُعيد إلى الواجهة السؤال القديم، لماذا يصعب التنبؤ بالزلازل؟

ووفقا لدراسة نشرتها دورية SIAM للحوسبة العلمية، لا يزال العلم عاجزًا عن تحديد موعد ومكان الزلازل بدقة، لكن فهم طبيعة باطن الأرض يُعد خطوة أساسية لتقدير المخاطر، إذ توضح كاثرين سميتانا، الأستاذة المساعدة في جامعة ستيفنز، أن اختلاف طبقات التربة والصخور يؤثر بشكل مباشر على سلوك الموجات الزلزالية وعلى شدة الاهتزازات على سطح الأرض.
يستخدم العلماء تقنية تُعرف بـ«انعكاس الموجة الكاملة»، حيث تُنشأ نماذج زلازل اصطناعية على الحاسوب لمحاكاة انتشار الموجات الزلزالية، ثم تُقارن هذه النتائج بالبيانات الحقيقية المسجلة. ومع كل تكرار، تتحسن صورة ما تحت سطح الأرض.
تمكن هذه المشكلة في أن هذه المحاكاة تتطلب قدرات حاسوبية هائلة ووقتًا طويلًا. هنا يأتي الابتكار الجديد، إذ طوّر فريق بحثي دولي نموذجًا مبسطًا قادرًا على محاكاة الموجات الزلزالية بسرعة أكبر بكثير، مع الحفاظ على دقة النتائج.
وحسب سميتانا، تم تقليل حجم النظام الحسابي بنحو ألف مرة، ما يمثل قفزة نوعية في هذا المجال.
بالرغم من أن هذا النموذج لا يتنبأ بموعد الزلازل، فإنه يُعد أداة واعدة لتقييم المخاطر المستقبلية، بل وقد يمتد استخدامه لمحاكاة موجات التسونامي.
وبينما لا يزال التنبؤ المباشر حلمًا بعيدًا، فإن هذه الحيلة العلمية قد تقرّب البشر خطوة جديدة من فهم أسرار الأرض والاستعداد لغضبها بشكل أفضل.

