كريم العمدة: الملف الاقتصادي على رأس أولويات المواطن ويقود سلوكه الانتخابي
أكد الدكتور كريم العمدة، الخبير الاقتصادي، أن المشهد العام لليوم الأول من انتخابات مجلس النواب 2025 جاء إيجابيًا إلى حد كبير، متقاطعًا مع التحسن النسبي في بعض المؤشرات الاقتصادية، مشيرًا إلى أن حالة الزخم الشعبي والمشاركة الواسعة تعكس إدراك المواطن لأهمية صوته وتأثيره المباشر في صناعة القرار، موضحًا أن الملف الاقتصادي بات حاضرًا بقوة على طاولة اهتمام المواطنين خلال السنوات الأخيرة، لافتًا إلى أن أي قرار سياسي أو إجراء حكومي أصبح يُقاس أولًا من منظور تأثيره الاقتصادي على حياة الناس اليومية، وهو ما يفسر تزايد وعي المواطن وربطه بين المشاركة السياسية وتحسين الأوضاع المعيشية.
المواطن في قلب المعادلة السياسية والاقتصادية
وأضاف العمدة، خلال لقاء على شاشة المحور، أن المواطن المصري لم يعد يتعامل مع الانتخابات باعتبارها استحقاقًا شكليًا، بل أصبح أكثر اهتمامًا بمدى انعكاس نتائجها على الملفات الاقتصادية، وفي مقدمتها الأسعار ومستوى المعيشة، مؤكدًا أن الإقبال الانتخابي يمنح المواطن شعورًا بأن صوته مؤثر وله قيمة حقيقية، حيث أن هذا الوعي المتنامي يفرض مسؤولية أكبر على البرلمان المقبل، خاصة مع بداية العام الجديد، حيث ينتظر الشارع الانتقال من أجواء الانتخابات إلى مرحلة العمل الجاد والتعامل مع الملفات الاقتصادية المزمنة التي تمس حياة المواطنين بشكل مباشر.
وحول الملفات الاقتصادية العاجلة التي يجب على مجلس النواب 2025 مناقشتها فور انعقاده، شدد الدكتور كريم العمدة على أن ملف التضخم وارتفاع الأسعار يظل التحدي الأبرز والأكثر إلحاحًا، باعتباره الهم اليومي الأول للمواطن المصري، موضحًا أن مجلس النواب، بصفته ممثلًا للشعب، مطالب بالتركيز على القضايا المرتبطة بالمعيشة اليومية، مشيرًا إلى أن المواطن حين يُسأل عن الاقتصاد لا يتحدث بلغة المؤشرات الكلية بقدر ما يتحدث عن أسعار السلع والخدمات وقدرته على تلبية احتياجات أسرته.
الدور الرقابي للبرلمان في ضبط الأسواق
وأكد الدكتور كريم العمدة، أن البرلمان يمتلك ثلاثة أدوار رئيسية، تشريعي، رقابي، وخدمي، موضحًا أن الدور الرقابي يكتسب أهمية خاصة في مواجهة التضخم، لا سيما التمييز بين التضخم المبرر الناتج عن ارتفاع تكاليف الإنتاج، والتضخم غير المبرر الذي ينتج عن المضاربات والتسعير العشوائي، حيث أن هناك سلعًا وخدمات تشهد ارتفاعات غير منطقية لا تتناسب مع تكلفتها الحقيقية، وهو ما يستدعي تدخلًا برلمانيًا حاسمًا لمساءلة الجهات التنفيذية المعنية بالرقابة على الأسواق، مثل وزارات التموين والتجارة الداخلية، والتأكد من قيامها بدورها على الوجه الأمثل.
وأشار الخبير الاقتصادي، إلى أن الأزمات الاقتصادية عادة ما تفرز فئات تستغل الظروف لتحقيق أرباح غير مشروعة، سواء من خلال الاحتكار أو تخزين السلع أو خلق أسواق موازية، مؤكدًا أن هذه الممارسات تؤدي إلى تفاقم الأزمات وزيادة معاناة المواطنين، موضحًا أن بعض التجار والمضاربين يستغلون أي بوادر أزمة، مثل نقص السكر أو الأرز، لتخزين السلع وبيعها بأسعار مضاعفة، وهو ما يستدعي تشديد الرقابة البرلمانية والحكومية لمنع تشكل سوق سوداء تقوض استقرار السوق وتضر بالاقتصاد الوطني.

