الدكتور عطية لاشين: كره الإمام بسبب «النفسنة» لا يبطل صلاته
ما حكم إمامة المكروه بين رواد المسجد؟ سؤال ورد من أحد المتابعين، قال فيه: سمعت أن من ائتم قوما وهم يكرهون إمامته فالإمامة غير جائزة وصلاة من خلفه باطلة فهل هذا صحيح؟
أجاب الدكتور عطية لاشين أستاذ الفقه المقارن وعضو لجنة الفتوى بالأزهر قائلًا:
حض الإسلام أتباعه وحثهم على أداء الصلوات الخمس في جماعة وجعل لذلك ثواباً كثيراً وأجراً جزيلاً وعطاء من الله كبيرا يفوق أجر من أدى الصلاة بمفرده، وقد روت كتب السنة عنه صلى الله عليه وسلم (أن صلاة الجماعة تفضل صلاة الفرد بخمس وعشرين وفي رواية بسبع وعشرين ).
كما روت كتب السنة عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال :(ما من ثلاثة في قرية أو بدو لا تقام فيهم صلاة الجماعة إلا وقد استحوذ عليهم الشيطان فعليكم بالجماعة فإنما يأكل الذئب من الغنم القاصية).
ومن فوائد صلاة الجماعة أنه قد يكون في المأمومين من هو أعرف بالله وأكثر صدقاً وأعلى إخلاصاً في عبادته لربه سبحانه فتقبل صلاته وبسببه تقبل صلاة الآخرين من باب الحديث النبوي
( هم القوم لا يشقى بهم جليسهم )
ضوابط وشروط
وردًا على السؤال نقول:
إن لانطباق الحكم الشرعي وهو عدم إمامة شخص والناس لإمامته كارهون ضوابط وشروط نبينها على النحو الآتي :
أولا: إن مخالفة ذلك وتقدمه للإمامة وهم له كارهون ليس حراماً ولا مكروهاً كراهة تحريمية بل يكون ذلك مكروهاً كراهة تنزيهية ،كما أن ذلك لا يؤثر على صحة الصلاة فيظل بنيان الصلاة قائماً ومؤسساً على تقوى من الله ورضوان.
ثانياً ؛ لكي تكون صلاة الشخص الذي يؤم الناس في الصلاة وهم عن ذلك غير راضين مكروهة لابد أن يكون عدم الرضا صادراً من أكثر المأمومين أي عن ثمانين بالمئة منهم ،وإلا فعدم رضا واحد منهم أو البعض فذلك
لا يقدح ولا يجعل إمامته مكروهةً كراهة تنزيهية.
ثالثا: من ضوابط الحكم السابق أن تكون الكراهة راجعة لأمر مذموم شرعاً أي لأسباب دينية ككونه متغلباً على الإمامة من غير أن يكون مستحقاً لها ،أو لكونه لا يحترز عن النجاسات، أو لكونه ينقص من هيئات الصلاة، أو لكون معيشته ليست حلالا طيباً ،أو لكونه يخالط الفسقة ويعاشرهم ويتخلق بأخلاقهم .
أما إذا كان سبب الكراهة راجعاً لأمر دنيوي كحقد على الإمام مثلا أو نفسنة أو حسدا وحقدا فذلك لا ينتج الحكم الشرعي السابق .
فإذا كان سبب الكراهة راجعاً لأمر دنيوي فلا تكون إمامته لمن يكرهون إمامته لدنيا مكروهاً كراهة تنزيهية.

