زيارة مشبوهة.. وزير صومالي سابق لـ«إيجبتك»: إسرائيل تصطاد في المياه العكرة
أثارت الأنباء المتداولة حول زيارة مرتقبة لرئيس ما يعرف بـ«أرض الصومال» إلى إسرائيل، وحديثٍ عن اعتراف إسرائيلي محتمل بالإقليم، جدلًا سياسيًا واسعًا في الصومال والمنطقة العربية والإفريقية، وتأتي هذه التطورات في توقيت بالغ الحساسية، في ظل الحرب على غزة، وتصاعد التوتر في البحر الأحمر وباب المندب، وما تشهده منطقة القرن الإفريقي من تنافس دولي حاد على النفوذ والممرات البحرية الاستراتيجية.

أنباء عن زيارة رئيس ما بعرف بـ صومالي لاند لإسرائيل.. وزير يعلق
في هذا السياق، يوضح الدكتور عبد الفتاح نور أحمد، وزير الإعلام الصومالي السابق، في حوار خاص لموقع إيجبتك، موقفه من أهداف الزيارة، وخلفيات التحرك الإسرائيلي، وتداعياته المحتملة على وحدة الصومال، وعلى الأمن القومي العربي، والقضية الفلسطينية.
ما الأهداف الحقيقية من زيارة رئيس “أرض الصومال” المرتقبة لإسرائيل؟ وهل هي سياسية أم اقتصادية أم أمنية؟
هذه الزيارة ليست جديدة، ويقال إن رئيس ما يسمى بـ«أرض الصومال»، سبق أن زار إسرائيل قبل أشهر قليلة، أما الزيارة المرتقبة فهي تهدف إلى وضع اللمسات الأخيرة على اتفاقيات مع الكيان الإسرائيلي، وطبيعة هذه الاتفاقيات ليست اقتصادية بالمعنى الحقيقي، بل يغلب عليها الطابع الأمني والعسكري والجيوسياسي.

هل تستفيد ما يعرف بـ"أرض الصومال" من هذه الزيارة؟
الزيارة المزعومة إلى إسرائيل، لا تخدم الصومال ولا الدول العربية، بل توظف لخدمة أجندة إسرائيل في المنطقة.
كيف تنظرون إلى قرار إسرائيل الاعتراف بـ«أرض الصومال» كدولة مستقلة؟
نحن نرى أن هذا القرار غير موفق وغير شرعي، لأن إسرائيل ليست جهة تمتلك الأهلية الأخلاقية أو القانونية للاعتراف بالدول، فهي كيان احتلالي قائم على اغتصاب الأرض وتهجير الشعب الفلسطيني.
ما الهدف من اعتراف إسرائيل بأرض الصومال؟
اعتراف كيانٍ محتل بجزءٍ منفصل من دولة عربية وإفريقية ذات سيادة، هو اعتداء صارخ على وحدة الصومال، ويهدف إلى تحويل هذا الإقليم إلى منطقة وظيفية عسكرية تخدم المصالح الإسرائيلية، نظرًا لموقعه الاستراتيجي المطل على البحر الأحمر، وخليج عدن، وباب المندب، والطريق المؤدي إلى قناة السويس.

هل يمكن أن تستفيد “أرض الصومال” دوليًا من هذا الاعتراف؟
على الإطلاق، هذا الاعتراف لا يمنح الإقليم أي وزن دولي، بل يحمله مزيدًا من الأعباء السياسية والأمنية، إسرائيل نفسها تعاني من عزلة أخلاقية وسياسية بسبب جرائمها بحق الفلسطينيين، وأي كيان يرتبط بها بهذا الشكل لن يحقق اعترافًا دوليًا، بل سيدخل في دائرة الصراعات والضغوط والعقوبات غير المعلنة.
ما التداعيات المحتملة لهذا الاعتراف على الداخل الصومالي؟
التداعيات خطيرة جدًا، إقليم شمال الصومال يعاني أصلًا من نزاعات قبلية وحدودية، مثل مناطق سول وسناغ وبوهودلي، التي خرجت من عباءة «أرض الصومال»، وانضمت إلى الحكومة الفيدرالية، إضافة إلى مناطق أخرى تخضع فعليًا لإدارة بونتلاند، أي دعم إسرائيلي لهذا الكيان سيحول المنطقة إلى كرة ملتهبة، ويؤجج صراعات أهلية داخلية، على غرار ما حدث في نماذج انفصال أخرى مثل جنوب السودان.
هل يمكن أن تؤدي هذه الخطوة إلى توتر العلاقات مع الدول العربية والإسلامية؟
بالتأكيد الصومال ترفض جملةً وتفصيلًا هذا الاعتراف الأحادي، والدول العربية والإسلامية تقف إلى جانب وحدة وسيادة الأراضي الصومالية، إسرائيل تسعى من خلال هذا التحرك إلى تطويق دول عربية وإسلامية محورية، وفي مقدمتها مصر والسعودية، عبر التحكم بالممرات المائية الاستراتيجية والضغط على أطراف فاعلة في المنطقة مثل الحوثيين.

هل يمكن أن تتحول “أرض الصومال” إلى نقطة نفوذ إسرائيلي في القرن الإفريقي؟
هذا ما تسعى إليه إسرائيل، لكنها بإذن الله لن تنجح، الصومال واجهت هذه القضية دبلوماسيًا، ولا تزال تتحرك على مستوى الاتحاد الإفريقي والأمم المتحدة، ومجلس الأمن، الذي يؤكد احترام وحدة الدول وحدودها، والاتحاد الإفريقي يرفض أي مساس بقدسية الحدود الموروثة، ويرفض الاعتراف بأي كيان انفصالي خارج إطار الدولة الأم.
هل هناك خطوط حمراء تتعلق بالقضية الفلسطينية في هذا السياق؟
إسرائيل تحاول استغلال الأوضاع الإقليمية بعد حرب غزة للتمدد خارج فلسطين، بل إن هناك مخاوف حقيقية من محاولات تهجير الفلسطينيين إلى مناطق في إفريقيا، وهو أمر نرفضه رفضًا قاطعًا، القضية الفلسطينية تظل خطًا أحمر، وأي مشروع يهدف إلى تصفية هذه القضية أو تصديرها إلى دول أخرى مرفوض أخلاقيًا وسياسيًا وإنسانيًا.
ما الرسالة التي توجهونها للعالم العربي والصوماليين؟
رسالتنا واضحة، لا سبيل لمواجهة هذه المخططات إلا بوحدة الصف، والتضامن العربي والإسلامي، ورفع مستوى الوعي الشعبي والدبلوماسي، إسرائيل تحاول “الصيد في المياه العكرة”، وتبدأ من الدول الهشة والمنقسمة، وإذا لم يتم التصدي لها اليوم، فلن تتوقف عند الصومال وحدها، وحدة التراب الصومالي خط أحمر، وأي اعتراف بـ«أرض الصومال» لا يمكن أن يتم إلا عبر الدولة الصومالية الفيدرالية، ومن خلال الحوار الوطني، وليس عبر كيان احتلالي.

