مصطفى حسني: آيات القران ليست منهج تشريعي فقط بل رسالة حب وتقدير|فيديو
قال الداعية الإسلامي مصطفى حسني، إن في رحلة البحث عن الذات وسط ضجيج الحياة، تبرز آيات القران الكريم ليس فقط كمنهج تشريعي، بل كرسالة "حب وتقدير" إلهية تُعلي من شأن الإنسان وتُعيد صياغة مكانته أمام الوجود، موضحا أن أول شعور يترسخ في قلب القارئ المتدبر هو "قيمته الحقيقية"؛ فالله لم يخلقنا لنكون هامشاً، بل جعلنا محوراً تدور حوله الأفلاك.
دفاع إلهي قبل الوجود
وأضاف الداعية الإسلامي ، خلال تقديم برنامجه رسالة من الله المذاع على قناة النهار، أن حكاية التكريم تبدأ قبل أن تطأ أقدامنا الأرض؛ ففي سورة البقرة، وعندما أبدت الملائكة تخوفها من طبيعة البشر القابلة للخطأ والفساد، جاء الدفاع الإلهي مباشراً وقاطعاً: "إني أعلم ما لا تعلمون"، فهو إعلان مبكر بأن في هذا الكائن سراً إلهياً وقدرة على السموّ تفوق التصور، وأنه استحق لقب "الخليفة" بمراد الله لا بحسابات المخلوقات.
ولفت إلى أنه حين يتجول الإنسان في ملكوت الله، يدرك بعين البصيرة أن الجبال الراسخة، والشمس الضاحية، والقمر المنير، ليست مجرد ظواهر طبيعية، بل هي "خدم" مسخرون لراحة هذا المكرم، مستشهدا بقول الله سبحانه وتعالى"هوالذي خلق لكم ما في الأرض جميعاً".. كلمات تزرع في النفس يقيناً بأن الإنسان هو "المقصود" من هذا البناء الكوني العظيم، مشيرا إلى أنه لم يتوقف التسخير عند حدود الأرض، بل صعد الوحي بنا إلى السماوات: "ألم تروا أن الله سخر لكم ما في السماوات وما في الأرض"، لتشمل هذه الخدمة حتى الملائكة والجنان، وكلها مُهيأة لسعادة هذا الكائن وتيسير رحلته.
عبادة الملائكة: استغفار للخطائين
وأكد أن من أعجب صور التكريم، هي تلك الوظيفة الإضافية التي أُوكِلت للملائكة المعصومين. فبجانب تسبيحهم وتقديسهم، أضيفت لهم عبادة جديدة وهي "الاستغفار لمن في الأرض". تخيل عظمة المشهد؛ السماوات تتفطر من جلال الله، والملائكة وسط هذا الرهبوت لا ينسونك، يستغفرون للمذنبين والخطائين، لتمحو دعواتهم ذنوباً قد ينساها العبد ويجدها يوم القيامة قد غُفرت بدعاء "مخلوقات نورانية" لا تفتر عن الدعاء له.
وأشار إلى أنه يمتد هذا التكريم إلى أدق تفاصيل الحياة اليومية؛ فمن بات طاهراً بات في شعاره (ثيابه) ملك، يحرسه ويستغفر له كلما تقلب في ليله قائلاً: "اللهم اغفر لعبدك فإنه بات طاهراً". وحتى في بيوت الله، تحيط الملائكة بالمصلي داعية له بالرحمة والمغفرة ما لم يؤذِ أحداً.
رسالة إلى كل قلب منكسر
وأردف:" إن الشعور بالقيمة المستمد من القرآن هو الترياق الوحيد ضد الشعور بالضياع أو الهوان، أنت لست مجرد رقم في هذا العالم، أنت العبد الذي دافع الله عنه أمام الملائكة، وسخر له الأرض والسماء، وجعل النورانيين في حالة استغفار دائم لأجله. أنت الغاية من هذا الكون، فاستقم كما أُمِرْت، واعرف قدرك عند من خلقك".