إدمان الشاشات.. تحذير من مقاطع ريلز بالذكاء الاصطناعي على الأطفال|فيديو
في عالم باتت تحكمه الخوارزميات، لم تعد الشاشات مجرد نافذة للمعرفة، بل تحولت إلى ساحة مفتوحة لما يصفه الخبراء بـ"النفايات الرقمية"، مقاطع الريلز وهي مقاطع فيديو قصيرة، سريعة الإيقاع، بلا روح ولا مضمون، تجتاح منصات التواصل الاجتماعي، ليس بهدف تقديم رسالة، بل لتحويل "التكرار" إلى أرباح مالية ضخمة على حساب المحتوى الجاد.
صناعة "الفراغ" الذكاء الاصطناعي هو المتحكم
أوضح الدكتور أشرف بني محمد، خبير اقتصاديات وسياسات التكنولوجيا، أن ما نشهده اليوم ليس تجربة إعلامية عفوية، بل هي صناعة قائمة على "قوالب جاهزة" يولدها الذكاء الاصطناعي دون أي تدخل بشري حقيقي، موضحا خلال لقاء له على قناة القاهرة الإخبارية أن هذا المحتوى بلا قصة، بلا حبكة، وبلا نهاية ذات معنى. هدفه الوحيد هو جذب الانتباه واستمرارية المشاهدة لتحقيق الربح السريع عبر أوامر برمجية بسيطة".
وأِشار خبير اقتصاديات وسياسات التكنولوجيا أن هذه الفيديوهات تعتمد على ألوان براقة، موسيقى جاذبة، وفانتازيا بصرية تخاطب الحواس لا العقل، موضحا لأن الأطفال لا يملكون القدرة على التمييز النقدي، يقعون أسرى لهذه المقاطع المتكررة التي تعطي الخوارزميات إشارات زائفة بأن هذا المحتوى "محبوب"، مما يدفع لإنتاج المزيد منه في حلقة مفرغة.
مخاطر "التعفن الدماغي"
وحذر" بني محمد" من ظاهرة طبية ونفسية بدأت الدراسات العالمية في رصدها وتُعرف بـ "التعفن الدماغي" (Brain Rot) الذي يصيب الأطفال والمراهقين، مشيرا إلى أن هذا المصطلح يصف الحالة التي يصل إليها المشاهد نتيجة استهلاك محتوى بلا قيمة على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث يتراجع التفكير الناقد والإبداعي لدى الأطفال والمراهقين، يصبح الدماغ "أسيراً" للمشاهدة دون تحليل، تآكل القيم التربوية والدينية، حيث تغيب الرسائل التربوية والمعرفية القيمة لصالح التفاهة، وهو ما سيؤثر بالسلب على السلوك، حيث تؤدي السرعة المذهلة للمقاطع إلى تشتت الانتباه وضعف القدرة على التركيز الطويل.
وتابع:" إن مواجهة هذه "النفايات" تتطلب تحركاً من المؤثرين الحقيقيين لتقديم محتوى أعمق وأكثر إنسانية، مع ضرورة وجود رقابة عائلية صارمة تعيد تشكيل الوعي الرقمي للأطفال، لضمان ألا تتحول عقولهم إلى مجرد مخازن لبيانات رقمية لا قيمة لها".