رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

مر عام من الأمس، ونري أن منشورات الأمس عبر مواقع التواصل الاجتماعي بتاريخ عام 2025، ومنشورات اليوم بتاريخ عام جديد، فقد مضي عام علي التهاني التي تملئ مواقع التواصل صخب وبهجة، ففي الماضي القريب كان التليفزيون المصري ينقل الاحتفالات بمناسبة رأس العام الجديد من كل دول العالم، وكانت الأسرة تلتف حول التليفزيون لتشاهد كيف يحتفل العالم بمستهل عام جديد، ربما تغير الأمر الآن، وأصبح العالم نفسه يحتفل عبر التطبيقات الرقمية، التي استحوذت علي مشاهد الاحتفالات ليس بالعام الجديد، ولكن بجميع المناسبات الدينية والمحلية والوطنية والعالمية، فقد صنعت التكنولوجيا عوالم وعادات وطقوس احتفالية جديدة، يغلب علي معظمها الطابع الرمزي. 


تعددت مظاهر التعبير الرمزي بالاحتفالات بالعام الجديد، فنجد فريق ينشر مجموعة من الصور علي صفحته الخاصة مصحوبة بـ" أهلي وجيراني وأصدقائي وطلابي والناس اللي أعرفهم والناس اللي معرفهمش كل عام وأنتم بخير" ، وفريق أخر يقوم بتحديد الجميع عبر آليات التواصل ويقوم بإرسال رسالة واحدة للجميع، وثالث تراه يضع صورته وسط تابلوه فاخرة يعجز الابداع عن وصفه ويلقي التهاني علي الجميع ، ومن الناس من يصنع لنفسه تاج وعرش يتربع عليه ويلقي التهاني، هذا لا ينفي أن بعض الشخصيات المهمة يتم الإرسال إليهم باسمهم وربما متبوعة بوظيفته، وهذا أمر أصبح له دلالة كبيرة في هذا العالم الرقمي الذي تتجه الاحتفالات فيه إلي عامة العالم وليس خصوصية الأشخاص. 


يتجه بعض الناس إلي الاحتفالات في الواقع، ويهبطوا إلي عالمنا الأرضي يقيموا الاحتفالات عبر الفنادق أو المراكب العائمة أو حفلات كبار النجوم، أو حتي التجمعات العائلية، وأثناء هذه البهجة الواقعية نجد أيادي مرفوعة تفتح " كاميرا لايف" تبث الحفل للجميع، ونجد أن الحضور مشغول بالتصوير أكثر من انشغاله ببهجة الحدث، هل لأن أصبح هذا التصوير يلقي البهجة علي نفس الفرد، أم لأنها توثيق للحظة؟ ليس المهم الإجابة ولكن الأهم أن الصور الرقيمة للحدث تنتشر عبر الصفحات الشخصية لمشاركة الآخرين البهجة . 


يبدو أن الأمر بلغ مستوي أخر من البهجة عبر أدوات الذكاء الاصطناعي التي اتجهت إلي توليد الصور، وتوليد الفيديوهات، وعمل الاحتفالات التوليدية، تلك الاحتفالات التي يقوم البعض بمشاركاتها علي صفحاتهم الشخصية، تلقي هذه الاحتفالات نوع من البهجة ولكن بشكل عصري مختلف. 
يتابع البعض – وعن كثب – من الذي قام برد التهنئة ومن لم يرد؟ ويبدو أن هذا الأمر قد يحكم مسار التعامل في الأعياد القادمة وفي المستقبل، فربما من لم يرد نقوم بعمل حظر له، أو عدم الرد علي رسائله واحتفالاته الرقمية، أو ربما لم نرسل له في الاحتفال والعيد  القادم.


افرزت هذه الآليات والوسائل الرقمية الجديدة صوراً مبهجة للاحتفال عبرت المحيطات والأماكن الضيفة إلي أفق العالم، وسمحت للتواصل مع من هم بعيدون عن الأعين، ولكنها في نفس الوقت أثرت علي ما يمكن أن نسميه في الثقافة الشعبية بروح الأعياد، فيصعب أن تختزل الصورة المشاعر، كما يصعب أن يختزل الفيديو العواطف، كما يصعب أن تختزل الردود روح العيد، وأصحبا الآن أمام ثنائية "الأونلاين والأوفلاين"، ويبدو أن هذه الثنائية قسمت البهجة إلي نصفين وعلينا أن نختار أيهما، والذكي من يختار كلاهما، حفاظاً علي التماسك الاجتماعي، وهذا الأمر يحتاج إلي وعي وجهد.

 

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء