رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

ثمار التجربة.. هل نجحت الجامعات التكنولوجية في تحقيق «زيرو بطالة»؟| خاص

وزير التعليم العالى
وزير التعليم العالى والبحث العلمى

مضى على قرار إنشاء الجامعات التكنولوجية نحو 6 سنوات، وبالتحديد منذ صدور القانون رقم 72 لسنة 2019 المنظم لها، بهدف إحداث طفرة في مسار التعليم الفني؛ خاصة وأن هذه الجامعات لا تتبع المسار الأكاديمي التقليدي، بل تركز على "التعليم التطبيقي" المرتبط ارتباطاً وثيقاً باحتياجات الصناعة.

 

وتمثل الجامعات التكنولوجية أحد المسارات التعليمية التي تحظى بدعم كبير من القيادة السياسية، لما لها من دور محوري في إعداد كوادر فنية مؤهلة وقادرة على تلبية متطلبات سوق العمل المحلي والإقليمي والدولي. وقد شهد هذا المسار تطوراً ملحوظاً خلال عام 2025 على مستوى الإتاحة والجودة والشراكات الدولية.

 

تعتمد هذه الجامعات على تقديم برامج دراسية حديثة ومتطورة، صُممت وفقاً لمتطلبات سوق العمل ومجتمع الصناعة، مع التركيز على التدريب العملي من خلال معامل وورش مجهزة بأحدث الوسائط التكنولوجية، بما يسهم في بناء مهارات الطلاب وتأهيلهم بكفاءة عالية.

 

ووصل عدد الجامعات التكنولوجية حالياً إلى 14 جامعة، وهي: (جامعة القاهرة الجديدة التكنولوجية، جامعة بني سويف التكنولوجية، جامعة الدلتا التكنولوجية، جامعة سمنود التكنولوجية، جامعة طيبة التكنولوجية، جامعة برج العرب التكنولوجية، جامعة أسيوط الجديدة التكنولوجية، جامعة 6 أكتوبر التكنولوجية، جامعة شرق بورسعيد التكنولوجية، جامعة حلوان التكنولوجية، جامعة الفيوم التكنولوجية، جامعة أسيوط التكنولوجية الدولية)، بالإضافة إلى (جامعة ساكسوني مصر للعلوم التطبيقية والتكنولوجيا، وجامعة السويدي التكنولوجية).

 

"إيجبتك" يفتح ملف الجامعات التكنولوجية ويطرح سؤالاً هاماً: ما هي ثمار التجربة؟ وهل نجحت في تحقيق شعار "زيرو بطالة" واستطاعت تخريج "صنايعية المستقبل"، أم لا تزال هناك عقبات تعترض الطريق؟

 

توسعات مستمرة وشراكات دولية

تشير التصريحات الرسمية الصادرة عن الدكتور أيمن عاشور، وزير التعليم العالي والبحث العلمي، إلى أن الجامعات التكنولوجية تسهم في توظيف التكنولوجيا لخدمة المجتمع، وتعزيز الابتكار وريادة الأعمال، فضلاً عن اهتمامها بعقد شراكات دولية مع مؤسسات مرموقة في دول مثل الصين، وكوريا الجنوبية، واسكتلندا، والانضمام إلى التحالفات الإقليمية التي تجمع بين الأكاديميا والصناعة.

 

وأوضح الوزير أنه سيتم إنشاء المزيد من الجامعات التكنولوجية، حيث وافق المجلس الأعلى للتعليم التكنولوجي "من حيث المبدأ" على إنشاء جامعات في محافظات: (المنوفية، بنها، سوهاج، السويس، العريش، كفر الشيخ، دمياط الجديدة، المنيا، وقنا)، على أن تُستكمل الإجراءات اللازمة في هذا الشأن.

 

إحصائيات التشغيل.. لغة الأرقام

وعودة إلى سؤال "ثمار التجربة"، أكد الدكتور أحمد الصباغ، مستشار وزير التعليم العالي للجامعات التكنولوجية، في تصريحات خاصة لـ "إيجبتك"، أنه تم تكليف الجامعات التي خرجت دفعات بالفعل (3 جامعات رئيسية) بالتواصل مع خريجيها لرصد أوضاعهم المهنية.

 

وأضاف "الصباغ" أنه عند حساب نسب التوظيف، لا بد من مراعاة مسألة "الخدمة العسكرية"، حيث إن نسبة كبيرة من الخريجين في فترة التجنيد حالياً. وكشف الصباغ أن نسبة من التحق بسوق العمل من الخريجين (ممن لم يلتحقوا بالتجنيد بعد) تقترب من 80% في بعض التخصصات بجامعة الدلتا بقويسنا، وتتراوح بين 40% إلى 50% في جامعتي القاهرة الجديدة وبني سويف، مؤكداً أن النسبة تختلف حسب نوع البرنامج والتخصص.

 

عقبة "التوصيف الوظيفي" وارتفاع الدولار

وحول دور الجامعات في توفير الوظائف، أجاب الدكتور الصباغ بأن الجامعة ليست جهة توظيف (قطاع عام)، بل تسعى لتسهيل الفرص عبر بروتوكولات التعاون مع الشركاء الصناعيين. وأشار إلى تحديين رئيسيين الأول هو  تحدي التجهيزات ، حيث أن نسبة التعليم العملي تصل إلى 60%، وبعض الجامعات واجهت صعوبات في استكمال المعامل الجاهزة بسبب ارتفاع سعر الدولار والمشكلات الاستيرادية.

 

اما العقبة الثانية تتعلق  بالتوصيف الوظيفي، حيث  يواجه الخريج مشكلة في مسمى "بكالوريوس تكنولوجي" عند التقديم لبعض الشركات التي تلتزم بتعليمات جهاز التنظيم والإدارة، والتي تحصر الوظائف بين "مهندس" (خريج هندسة) أو "فني" (مؤهل متوسط)، بينما يقع الخريج التكنولوجي في منطقة وسطى لم تُحسم إدارياً بعد.

 

وحول رفض نقابة المهندسين قيد الخريجين، أوضح الصباغ أن هناك "نقابة التكنولوجيين" التي أُنشئت حديثاً لتكون المظلة الشرعية لهم، مشدداً على أن مسار التعليم التكنولوجي مختلف تماماً عن مسار الهندسة التقليدي، وهو تعليم يتقاطع مع قطاعات السياحة، والعلوم الصحية، والتجارة، ويتميز بالانضباط بقواعد سوق العمل.

 

تحركات لضبط المسار المهني

من جانبه، أوضح الدكتور أحمد الجيوشي، أمين عام المجلس الأعلى للجامعات التكنولوجية، لـ "إيجبتك"، أن الحكم النهائي على التجربة "سابق لأوانه"؛ فنحن لا نزال في بداية الطريق. وأشار إلى أن المؤشرات الأولية مبشرة، حيث وصلت نسبة التشغيل في جامعة بني سويف (أقدم الجامعات) إلى 85% العام الماضي.

 

وشدد "الجيوشي" على ضرورة خلق "بطاقة وصف وظيفي" واضحة لخريج البكالوريوس التكنولوجي في الجهاز الإداري للدولة، لاسيما خريجي كليات "تكنولوجيا الصناعة والطاقة" التي ليس لها مثيل في التعليم التقليدي. وكشف عن إرسال خطاب رسمي للجهاز المركزي للتنظيم والإدارة ووزارة النقل لتشكيل لجنة لمراجعة هذه النقاط، لضمان مستقبل الطلاب ومنع أي تخوف لديهم.

 

تصميم المناهج وزيادة الإقبال

وفيما يخص تصميم البرامج الدراسية، أوضح الجيوشي أنها تتم بناءً على دراسات دقيقة لاحتياجات الأقاليم الجغرافية السبعة والأنشطة الاقتصادية بها. وأشار إلى زيادة ملحوظة في الإقبال الجماهيري، حيث وصل عدد الطلاب المستجدين هذا العام (2025/2026) إلى نحو 19 ألف طالب، ليصل إجمالي الدارسين بالمنظومة إلى نحو 58 ألف طالب، مما يعكس زيادة ثقة المجتمع في هذا المسار.

 

وتقدم الجامعات حالياً برامج نوعية تشمل: الميكاترونكس، الأوتوترونكس، السكك الحديدية، الأطراف الصناعية، الذكاء الاصطناعي، الأمن السيبراني، وتكنولوجيا الجرارات، وغيرها من التخصصات التي تخدم رؤية مصر التنموية.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء