أمين الفتوى: الفرح بالعام الجديد واجب إيماني وتجديد للقلب
هل الفرح بقدوم العام الجديد بدعة؟ سؤال ورد من إحدى متابعات دار الإفتاء، وأجاب عنه الدكتور عمرو الورداني، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية قائلا: إن الإيمان بالله واليوم الآخر يدعونا إلى الحلم بأحلام كبيرة في كل بداية، موضحًا أن الله سبحانه وتعالى خزائنه واسعة، ولذلك يجب أن نضع أمامنا آمالًا كبيرة لا تتقيد بما قدمناه لله من أعمال، فالأمل الحقيقي يبدأ من فهم أن كل سنة جديدة هي بداية جديدة، وأن الغد غير مضمون وأن النهايات ليست في أيدينا.
وأوضح أمين الفتوى أن كل نهاية في الحقيقة هي بداية، وفرصة لاستمداد القوة والبركة من الله سبحانه وتعالى، مشيرًا إلى أن الفرح بالنعمة وبداية عام جديد ليس ترفًا أو تهاونًا، بل هو واجب إيماني يجدد القلب ويعزز العلاقة مع الله، إذ علمنا النبي صلى الله عليه وسلم في الدعاء: «اغننا بفضلك عمن سواك».
دين بهجة وحياة
وأضاف الدكتور الورداني قائلا: إن الفرح بالنعمة لا يعني الانغماس في الدنيا أو قلة الخشوع، بل هو جزء من جوهر الدين الحنيف، فالدين عندنا دين بهجة وحياة ونور، والابتسام والفرح بالنعمة يحمي القلب من الركود والقسوة، ويمنع اليأس، ويجعل الإنسان أكثر قدرة على مواجهة تحديات الحياة.
وأشار أمين الفتوى إلى أن التعامل مع البدايات بشكل إيجابي يحمي الشباب من الكآبة والضغط النفسي الناتج عن بعض التصورات الصارمة للتدين، موضحًا أن التدين المتجهم والملتزم بصرامة دون فرح قد يخلق شعورًا بالحرمان والتمرد، بينما الدين الصحيح يسمح بالفرح بنعم الله والابتعاد عن القسوة على النفس والروح.
اعتراف بفضل الخالق ورحمته
وأكد الدكتور الورداني أن الاحتفال ببداية سنة جديدة هو تعبير عن الامتنان لله واعتراف بفضله ورحمته، وأنه يجب على الإنسان أن يفرح بكل نعمة جديدة من الله، سواء كانت صغيرة أو كبيرة، فالبهجة جزء من الإيمان وهي تجدد الروح وتحمي القلب من الركود.
وأكد على أن البدايات مع الله فرصة لإعادة ترتيب النفس وتجديد الأمل، مشيرًا إلى أن الفرحة المباحة بالنعمة وتجديد التوكل على الله تجعل الإنسان أكثر قدرة على العمل الصالح ومواجهة تحديات الحياة بعزم وإيمان، وأن هذا الفرح يعكس جوهر الدين الحنيف الذي يجمع بين العبادة والبهجة في آن واحد.

