رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

حبٌ عند الطلب وصداقة مدفوعة.. هل صار الذكاء الاصطناعي أفيون العصر الحديث؟

الذكاء الاصطناعي
الذكاء الاصطناعي وإدمان العلاقات

 

مع تصاعد الحديث عن ذهان الذكاء الاصطناعي وحالات الانعزال والانفصال عن الواقع، يطفو على السطح سؤال أخلاقي وفلسفي بالغ الحساسية، هل تحوّلت تطبيقات الذكاء الاصطناعي إلى ملاذ نفسي للأشخاص الذين أنهكتهم الوحدة، أم أنها فخ رقمي جديد يهدد الصحة النفسية للبشر ويعيد تشكيل علاقاتهم الإنسانية على نحو مقلق؟

 

الذكاء الاصطناعي والعلاقات العاطفية مع الروبوتات

 العلاقة مع النماذج اللغوية وروبوتات الدردشة لم تعد مقتصرة على المساعدة في إنجاز المهام أو الإجابة عن الأسئلة، بل تطورت لتأخذ شكل «علاقات شبه اجتماعية»، يشعر فيها المستخدم بأن هناك من يستمع إليه ويفهمه دون أحكام أو رفض.

 

 هذا التحول فتح بابًا واسعًا للنقاش حول الحدود الفاصلة بين الدعم النفسي الصحي والتعلق المرضي بالآلة.

 خبراء الصحة النفسية يحذرون من مصطلح ذهان الذكاء الاصطناعي، الذي يصف حالة من التعلق الوهمي قد تدفع بعض الأفراد إلى الانعزال التام أو حتى إيذاء النفس.

 

 وبحسب بيانات نشرتها صحيفة «الجارديان»، يرى نحو ثلث الشباب أن محادثاتهم مع «الرفيق الآلي» أكثر إشباعًا عاطفيًا من التحدث إلى أصدقاء حقيقيين، وهو رقم يثير القلق بشأن مستقبل العلاقات الإنسانية.

 

 يدعو عالم الأحياء جاستن جريج إلى التريث وعدم الهلع، مشيرًا إلى أن البشر عبر التاريخ أقاموا روابط عاطفية مع كائنات غير بشرية، مثل الحيوانات الأليفة أو الدمى أو حتى الأشياء الجامدة. 

 

غير أن الفارق الجوهري اليوم يتمثل في «اللغة»، إذ يمتلك الذكاء الاصطناعي قدرة عالية على محاكاة التعاطف وترديد أفكار المستخدم وتعزيز قناعاته، دون أي اعتراض أو تصحيح، ما يخلق وهمًا خطيرًا بامتلاكه مشاعر ونيات بشرية.

 

 بعض المراقبين يشبهون انتشار رفقاء الذكاء الاصطناعي باكتشاف الخصائص المسكنة للأفيون؛ ففي عالم يعاني فيه واحد من كل ستة أشخاص من وحدة مزمنة تُعادل في تأثيرها الصحي تدخين 15 سيجارة يوميًا، يبدو «الصديق الرقمي» خيارًا متاحًا وسهلًا. 

وتؤكد دراسات أن روبوتات الدردشة ساهمت في تخفيف أعراض القلق لدى بعض المستخدمين بنسبة تصل إلى 30%.

 

يكم الخطر الحقيقي في البعد الربحي؛ فهذه العلاقات تُدار من قبل شركات تجارية قد تعمد، في غياب التشريعات، إلى تصميم نماذج أكثر إدمانًا لضمان الاشتراكات الشهرية، هكذا يصبح «الصديق» مشروطًا بالدفع، ويختفي فور توقف الاشتراك.

يرى الخبراء في النهاية أن الهدف الأخلاقي لرفقاء الذكاء الاصطناعي يجب أن يكون تمكين الإنسان من العودة إلى المجتمع الحقيقي، لا استبداله. 

 

الذكاء الاصطناعي قد يكون أداة علاجية مفيدة إذا استُخدم بمسؤولية، لكنه قد يتحول إلى قاتل صامت إذا استُغلت حاجة البشر العميقة للحب والانتماء لتحقيق أرباح بلا ضوابط.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء