حياة يحيى: أكتب بحرية ولا أخشى تصنيف كتاباتي بالجريئة |حوار
• لم أرد أن يكون الديوان مجرد نصوص متفرقة بل تجربة شعورية كاملة.
• أكتب بحرية ولا أخشى تصنيف كتاباتي بالجريئة.
• المجتمع يتقبل جرأة الكاتب الرجل أكثر من المرأة.
• الموسيقى طقس أساسي في تجربتي مع الكتابة
• الصمت مساحة ضرورية لولادة الإبداع.
في حوار خاص لـ إ"يجبتك"، تكشف الكاتبة الصحفية حياة يحيى عن ملامح تجربتها الأولى مع الكتابة، متحدثة بصدق عن كواليس ديوانها الشعري «أسماء سرية»، وما صاحبه من تساؤلات وتحديات وتأجيلات، إلى جانب الخوف من استقبال القارئ لما تقدمه.
منذ البدايات الأولى في مرحلة الطفولة، مرورًا بتجربتها الجامعية واحتكاكها المبكر بالصحافة والوسط الثقافي في الإسكندرية، وصولًا إلى لحظة النشر الأولى، ترسم حياة ملامح رحلة طويلة تشكلت بين الأمومة، والالتزامات اليومية، والبحث الدائم عن لحظة صفاء تسمح للكتابة أن تولد.
في هذا الحوار، تتحدث عن علاقتها بالشعر والقصة القصيرة، عن الإلهام والروحانيات، عن الموسيقى والصمت، وعن الضغوط التي تواجه الكاتبات، واختيارها الواعي للكتابة بحرية دون خوف من التصنيفات.
حديث هادئ وصادق، يكشف ما وراء النص، ويمنح القارئ فرصة للاقتراب من التجربة الإنسانية التي تقف خلف «أسماء سرية».
في أول تجربة لكِ مع الكتابة، ما أبرز التحديات التي واجهتك؟
الصعوبة الأساسية كانت أن هذا أول كتاب لي، وتأخر إصداره لسنوات، وكنت أرغب في أن أضع أكبر قدر ممكن من الأفكار والتجارب بداخله، لكن شعرت بحيرة كبيرة أمام صعوبة تضمين كل شيء، كان عليّ أن أختار الموضوع الأنسب، لكنني في الوقت نفسه كنت أتساءل: هل سيتقبل الناس ما أقدمه؟ هل سيتقبلون ما أقول؟"
التحدي الثاني كان مرتبطًا بحياتي كأم، وزخم الالتزامات اليومية، فالكتابة تحتاج إلى وقت هادئ وتركيز، وهذا كان صعبًا جدًا، والحمد لله تمكنت من تجاوز هذه الصعوبات.
ما هي خططك المستقبلية للكتابات القادمة؟
المرة القادمة ستكون مجموعة قصصية، لأنني أكتب قصصًا قصيرة، كنت في حيرة حول ما إذا أبدأ بالشعر أو القصة، وبعد النقاش مع دار النشر وأصدقائي، قررنا أن نبدأ بالديوان الشعري، لتكون المجموعة القصصية المرحلة التالية.
متى بدأت رحلتك مع الشعر والكتابة؟
بدأت الكتابة منذ صغري، تقريبًا، في مرحلة الإعدادية، وفي البداية كانت كتاباتي طفولية وخيالية، ولم أكن أفهم كيفية وضعها في سياق، مع الوقت ومع ارتباطي بمدرسي اللغة العربية، بدأوا يشجعونني ويثنون على كتاباتي، وهذا منحني جرأة للاستمرار.
في الجامعة، بدأت أشارك في المسابقات الأدبية وأتدرب على الصحافة، مما زاد من احتكاكي الكتاب والأدباء وأتاح لي الفرصة لأخذ كتابتي على محمل الجد.
هل البيئة أثرت بالسلب على تشكيل مهاراتك الأدبية؟
لا.. أسكندرية في التسعينات كانت مليئة بالحركة الثقافية، سواء من حفلات شعرية، كتابة، معارض تشكيلية، وحتى النشاطات في الشوارع، وجود الجرائد الرسمية والمحلية أعطى مساحة كبيرة للاحتكاك بالكتابة والثقافة، وساعدني على تطوير مهاراتي وشجعني على عرض كتاباتي للآخرين.
ما الإلهام وراء ديوانك "أسماء سرية"؟
الديوان مرتبط بتجربة شعورية خاصة جدًا، حالة شعرت بها وكتبت عنها، جاء بعد مرحلة عمرية وتجربة شخصية كاملة، وكنت أرغب أن تصل هذه التجربة بشكل كامل للقراء، وليس مجرد مجموعة نصوص.
ما طموحاتك المستقبلية في مجال الكتابة؟
أحب مجال القصة القصيرة وأرغب في التركيز عليه أكثر من الشعر، لأنه يحتاج تركيزًا أكبر، رغم حبي للشعر، أريد أن أكتب مجموعة كبيرة من القصص وأعطيها حقها الكامل.
أي قصيدة في الديوان الأقرب لقلبك؟
"أسماء سرية" و"جنحان من الحرير"، أحيانًا عندما أعود لقراءتهم، أشعر بتأثر شخصي وأبكي، لأنهم يلمسوني بشكل عميق.
هل الشعر مرتبط بتجاربك الشخصية؟
بالتأكيد جزء من الشعر مرتبط بتجربة شخصية، لكن ليس كل الكتابة، أستطيع التقمص وكتابة مشاعر أو حالات لم أعشها شخصيًا، وأتفاعل معها كما لو كنت أنا من عاشها. جزء من النصوص مستمد من تجربتي الشخصية، لكن ليس كل النصوص، فجزء كبير يعكس أيضًا تجارب من حولي.
من يشجعك على الإستمرار في الكتابة؟
أتلقى دعمًا وتشجيعًا من بعض الأصدقاء والزملاء، لكن ابني، البالغ من العمر 13 عامًا، هو الداعم الأكبر لي، رؤيته لي وأنا أمارس ما أحب تمنحني طاقة كبيرة وتحفزني على الاستمرار.
الموسيقى لها دور في كتاباتك؟
بالتأكيد، الموسيقى طقس أساسي في الكتابة. أستمع إلى مقطوعات مختلفة حسب الإحساس الذي أحتاجه، أحيانًا كلاسيكية، أحيانًا شرقية، وأحيانًا أي موسيقى تلمس إحساسي، تساعدني الموسيقى على دخول الحالة الإبداعية المطلوبة وتوجيه النص.
ما هو المكان والظروف المثالية للكتابة؟
كتابيتي ليست مرتبطة بمكان محدد، بل باللحظة وبحالة التركيز التي أعيشها، يمكن أن أكتب على شاطئ البحر، أو في المطبخ، المهم بالنسبة لي أن أتمكن من الانعزال والانغماس الكامل في الكتابة. أحيانًا أكتب من دون أن أنتبه لأي شيء حولي، مجرد الانغماس في النصوص، وكأنني في عالم آخر تمامًا.
وما المخاوف التي تواجهينها أثناء الكتابة؟
لا أخاف من الفشل، لكن أخاف من اللحظة التي لا أستطيع فيها النهوض أو أفقد التفاؤل الداخلي، فذلك يمنع الإبداع والاستمرار.
كيف تؤثر الروحانيات على كتاباتك؟
الروحانيات جزء أساسي من شخصيتي، أي شيء جميل، أي فن أو إحساس، أراه انعكاسًا لوجود الله، وهذا ينعكس على كتابتي ويشكل جزءًا من تجربتي الإبداعية.
كيف تتعاملين مع الضغوط على كتابات النساء وخوف البعض من تصنيفها بالجريئة؟
هناك ضغطًا كبيرًا على الكاتبات، فكثيرات يخشين الكتابة الجريئة خوفًا من ردود فعل المجتمع. هذا القيد يؤثر سلبًا على الإبداع ويحدّ من حرية التعبير.
المجتمع يتقبل الجرأة من الرجل بسهولة أكبر، لكنني شخصيًا تحررت من هذا الخوف ولم أعد أضع له حسابًا. ديواني يعكس تجارب النساء ويعبّر عن مشاعرهن وتجاربهن، مع التأكيد على أن جزءًا من هذه الكتابة مستمد من تجربتي الشخصية.
ماذا يمثل لكِ الصمت؟
الصمت حالة جميلة جدًا، تساعد على سماع النفس قبل أي شيء آخر، وتتيح التأمل وولادة أفكار جديدة، وهو في ظاهره هدوء خارجي لكنه مليء بالأفكار الداخلية، ومنه يولد الإبداع.