كاتبة صحفية: تمكين المرأة ضرورة وطنية لتحقيق الاستقرار المجتمعي|فيديو
قالت سامية أبو النصر، الكاتبة الصحفية، لقد شهد عام 2025 نقلة نوعية غير مسبوقة في مسيرة تمكين المرأة المصرية، بعدما تحولت من مجرد عنصر داعم إلى شريك أساسي وفاعل في عملية التنمية الشاملة وبناء الجمهورية الجديدة، وجاءت هذه الطفرة تتويجًا لإرادة سياسية واعية تؤمن بأن تمكين المرأة ليس ترفًا اجتماعيًا، بل ضرورة وطنية لتحقيق التنمية المستدامة والاستقرار المجتمعي، وخلال هذا العام، حصدت المرأة المصرية ثمار سنوات من العمل المؤسسي والتشريعي، لترسخ مكانتها في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية.
إرادة سياسية حقيقية
وأضافت أبو النصر، خلال لقاء على شاشة النيل للأخبار، أن الدولة المصرية وضعت ملف تمكين المرأة على رأس أولوياتها منذ عام 2014، وهو ما تُرجم إلى تشريعات واستراتيجيات واضحة، أبرزها إعلان عام 2017 عامًا للمرأة المصرية، ثم إطلاق الاستراتيجية الوطنية لتمكين المرأة 2030، التي ترتكز على محاور التمكين السياسي والاقتصادي والاجتماعي، مضيفة أن صدور قانون المجلس القومي للمرأة ومنح رئيسته درجة وزير، شكل نقطة تحول فارقة، حيث عزز الدور المؤسسي للمجلس ومنحه أدوات فاعلة لحماية حقوق المرأة والدفاع عنها، بما يتماشى مع المعايير الدولية.
وأوضحت أن عام 2025 كان عامًا استثنائيًا على صعيد المشاركة السياسية، حيث شهدت الانتخابات النيابية إقبالًا ملحوظًا من النساء على الترشح، سواء عبر القوائم أو المقاعد الفردية، في مشهد يعكس تنامي الوعي السياسي لدى المرأة المصرية، ورغم أن التجربة الفردية لم تُكلل بالنجاح في كثير من الحالات، إلا أن مجرد خوض المرأة للانتخابات يُعد مكسبًا في حد ذاته، لأنه يسهم في صقل مهاراتها السياسية، وتعزيز قدرتها على التواصل مع الشارع، وفهم احتياجات المواطنين، بما يمهد لقيادات نسائية أكثر نضجًا في المستقبل.
الثقة في الكفاءة النسائية
ولفتت إلى أن على الصعيد الدولي، شهد عام 2025 نجاحات لافتة للمرأة المصرية، تمثلت في تولي عدد من القيادات النسائية مناصب دولية رفيعة، وهو ما يعكس ثقة الدولة في كفاءة المرأة وقدرتها على تمثيل مصر في المحافل العالمية، مؤكدة أن ترشيح الدولة لسيدات مصريات لمناصب دولية كبرى، مثل قيادة ملفات بيئية وأمنية داخل منظومة الأمم المتحدة، دليل واضح على أن تمكين المرأة لم يعد محليًا فقط، بل أصبح جزءًا من القوة الناعمة المصرية على الساحة الدولية.
وشددت سامية أبو النصر، على أن التمكين الاقتصادي كان أحد أبرز محاور اهتمام الدولة خلال 2025، حيث جرى ضخ مليارات الجنيهات لدعم المشروعات الصغيرة ومتناهية الصغر، خاصة الموجهة للمرأة، من خلال مبادرات مثل مستورة وتيسير الحصول على القروض عبر البنك المركزي، حيث أن دعم المرأة اقتصاديًا لا ينعكس عليها وحدها، بل يسهم بشكل مباشر في رفع مستوى معيشة الأسرة المصرية، وتحقيق مفهوم الحياة الكريمة، خاصة في القرى والمناطق الأكثر احتياجًا.
المعارض والحرف التراثية
وأشارت إلى الدور المهم الذي تلعبه المعارض الدائمة والمؤقتة، مثل ديارنا، في تسويق منتجات المرأة والحفاظ على الحرف التراثية من الاندثار، مؤكدة أهمية تعميم تجربة المعارض الدائمة في كل محافظة، بما يبرز الخصوصية الثقافية لكل إقليم ويفتح أسواقًا جديدة للمنتجات المحلية، كما لم يقتصر دعم الدولة على الجانب الاقتصادي والسياسي، بل امتد ليشمل المبادرات الصحية، وعلى رأسها مبادرة 100 مليون صحة، التي ركزت على صحة المرأة والكشف المبكر عن الأمراض، خاصة سرطان الثدي، مؤكدة الحفاظ على صحة المرأة هو حفاظ على صحة المجتمع بأكمله، باعتبارها «عمود الخيمة» للأسرة المصرية.
وتابعت الكاتبة الصحفية، أن هناك تحديات لا تزال قائمة، أبرزها الموروثات الاجتماعية التي تعوق حصول المرأة على حقوقها، خاصة في قضايا الميراث، إلى جانب بطء إجراءات التقاضي، وغياب الحسم في بعض ملفات الأحوال الشخصية، مطالة بضرورة إنشاء آليات قضائية أسرع وأكثر عدالة للفصل في قضايا الميراث والنزاعات الأسرية، لما لها من تأثير مباشر على استقرار الأسرة والمجتمع.

