رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

«الله محبة».. جدل تهنئة المسيحيين بعيد الميلاد تحسمه «السنة النبوية»| خاص

الدكتور غانم السعيد
الدكتور غانم السعيد

باتت أيام قليلة تفصلنا عن عيد الميلاد المجيد 2026 أو ما يسمى بـ "الكريسماس"، وكما يحدث كل عام، بدأ الجدل يثار على السوشيال ميديا بشأن حكم الاحتفال بالكريسماس، وما إذا كانت تهنئة المسيحيين بعيد الميلاد تعد مخالفة صريحة للعقيدة الإسلامية. 

 

عيد الميلاد
عيد الميلاد "الكريسماس"

حكم تهنئة المسيحيين بعيد الميلاد

ومن هذا المنطلق، قال الدكتور غانم السعيد، عميد كليتي اللغة العربية والإعلام بجامعة الأزهر سابقًا، إن النقاش حول حكم الاحتفال بالكريسماس، بات قديمًا ويتجدد كل عام دون مبرر، ويشغل الناس عن قضايا أهم، ولا يضيف تقدمًا حقيقيًا للمجتمع.

وأضاف في تصريح خاص لموقع "إيجبتك"، أن الاحتفال بمولد الأنبياء في حد ذاته ليس أمرًا محرمًا، مستشهدًا بقول النبي -صلى الله عليه وسلم- حين سئل عن صيام يوم الإثنين فقال: «هذا يوم وُلدت فيه»، منوهًا أن النبي -صلى الله عليه وسلم-  كان يحتفي بيوم مولده بالصيام والشكر لله. 

وبين أن الاحتفال بمولد أي نبي من الأنبياء، سواء عيسى أو موسى أو إبراهيم أو محمد عليهم السلام، يذكر الناس بسيرتهم ومنهجهم وشريعتهم، ولا حرج فيه من حيث الأصل.

ولفت إلى أن الإشكال لا يكمن في أصل الاحتفال، وإنما في طريقة الاحتفال، فإذا خرج عن القيم الشرعية والأخلاقية، أو صاحبه هرج ومرج، أو اختلاط غير منضبط، أو مبالغة تخرجه عن وقاره وقدسيته، فهذا أمر مرفوض يرفضه الشرع وتنبذه جميع الأديان.

 

هل تهنئة المسيحيين بعيد الميلاد تعني الاعتراف بعقيدتهم؟

ورد الدكتور غانم السعيد، على من يقولون إن تهنئة المسيحيين بالكريسماس تعني الاعتراف بعقيدتهم، بموقف النبي -صلى الله عليه وسلم- حين قدّم إلى المدينة ووجد اليهود يصومون يوم عاشوراء شكرًا لنجاة موسى عليه السلام، فقال: «نحن أولى بموسى منكم»، ليضيف متسائلًا: "هل هذا يعد اعترافا من النبي بعقيدة اليهود؟".

وأكد أن فعل النبي إنما هو إقرار بالإيمان بالأنبياء، مشددًا على أن الاحتفال بمولد المسيح عليه السلام لا يعني بحال من الأحوال ترك المسلم لدينه أو تعظيم دين آخر على حساب عقيدته.

وتابع: "الناس اليوم يعيشون في القرن الحادي والعشرين، ويملكون وعيًا كافيًا يميز بين الحق والباطل، ولا يمكن أن يكون الاحتفال أو التهنئة سببًا في تغيير العقائد"، مشددًا على ضرورة احترام مشاعر الآخرين واحتفالاتهم الدينية، لأن ذلك حق أصيل لهم.

 

الإسلام حرم الإساءة لمعتقدات الآخرين

وشدد السعيد على أن الإساءة لمعتقدات الآخرين مرفوضة شرعًا، مستشهدًا بقوله تعالى: {وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ..}، موضحًا أن الإساءة تفتح باب الفتنة والاعتداء المتبادل. 

واسترسل قائلًا: "مصر عرفت عبر تاريخها الطويل تعايشًا وطنيًا أصيلًا، إذ كان كل طرف يحتفل بمناسباته دون نزاع أو تشدد".

ونوه بأن حدة الجدل الحالي لم تكن موجودة في العصور السابقة، وإنما ظهرت مع أفكار متطرفة ومتشددة ضخمت مسائل صغيرة وأشعلت الفتن داخل النسيج الوطني بين المسلمين والأقباط، مؤكدًا أن التاريخ المصري لم يعرف مثل هذه الصراعات حول الاحتفالات الدينية.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء