محمود إبراهيم: متحف الفن الإسلامي بالقاهرة يعكس عمق الحضارة على مر القرون
قال الدكتور محمود إبراهيم، أستاذ الآثار والحضارة والفنون الإسلامية بجامعة القاهرة، إن المصريين والعالم الإسلامي يحتفلون بمرور 122 عامًا، على افتتاح متحف الفن الإسلامي بالقاهرة، الذي يُعد من أبرز المتاحف المتخصصة في الفن الإسلامي على مستوى العالم، ويقع المتحف في منطقة باب الخلق بالقاهرة التاريخية، ويحتضن أكثر من 100,000 قطعة أثرية تعكس عمق الحضارة الإسلامية في مصر والعالم، بدءًا من العمارة والعلوم والفنون إلى الحياة اليومية على مدار القرون الماضية.
تاريخ إنشاء المتحف
وأضاف إبراهيم، خلال لقاء على شاشة النيل للأخبار، تعود فكرة إنشاء المتحف إلى عهد الخديوي إسماعيل حوالي عام 1869، الذي تأثر بالثقافة الأوروبية، وسعى لتطوير القاهرة لتكون نموذجًا حضاريًا حديثًا مع المحافظة على طابعها الشرقي، وبالرغم من أن تنفيذ المشروع واجه صعوبات كبيرة، إلا أن الخديوي عباس حلمي الثاني افتتح المتحف رسميًا في 28 ديسمبر 1903، ليصبح لاحقًا أكبر متحف متخصص في الفن الإسلامي في العالم، وواحدًا من أهم الصروح الثقافية التي تحتفظ بالتراث الإسلامي والمصري في مكان واحد.
وأشار إلى أن المتحف ليس مجرد مكان لحفظ التحف، بل هو مساحة تعليمية وثقافية تُسعد الزائر من خلال التعرف على الإبداع البشري والفن الإسلامي. المبنى نفسه أصبح أثرًا تاريخيًا بفضل تصميمه المعماري المتناغم مع محيط القاهرة القديم، مما يجعله مقصدًا للزوار الباحثين عن تجربة ثقافية متكاملة تشمل رؤية المبنى والتحف معًا، فقد مر بعدة مراحل تطويرية، أبرزها في 1983 و2003، وصولًا إلى إعادة افتتاحه عام 2010، وشهدت هذه المراحل تحسين طرق العرض المتحفي، إنشاء قاعات متخصصة حسب نوعية المقتنيات مثل العملات والخزف والسجاد، بالإضافة إلى إدخال أنظمة التكييف الحديثة للحفاظ على التحف، مع التركيز على تقديم تجربة تعليمية وثقافية للزائر.
أهمية مركز الترميم بالمتحف
وأوضح الدكتور محمود إبراهيم، بعد تعرض بعض التحف للتدمير، تم إنشاء مركز لترميم الآثار الإسلامية داخل المتحف، حيث يعتمد على خبرات بشرية متخصصة وفنية لإعادة التحف إلى حالتها الأصلية. وقد تطور علم الترميم في مصر حتى أصبح الآن يُدرس في كليات الآثار، وخرج جيل كامل من المرممين القادرين على صيانة وتحسين التحف محليًا ودوليًا، دون الاعتماد على الخبرات الأجنبية، مؤكدًا على أنه يعتبر قوة ناعمة لمصر، إذ يعرض الحضارة الإسلامية بمقتنياتها من شمال إفريقيا إلى الهند، بما في ذلك العراق والشام والجزيرة العربية واليمن وتركيا وآسيا الوسطى، وهذا التنوع يجعله متحفًا عالميًا وليس إقليميًا فقط، ويعكس قدرة مصر على تقديم تراثها التاريخي والحضاري للعالم بأسره، ليكون في خدمة الإنسانية جمعاء.
ودعا الدكتور محمود إبراهيم، بمناسبة مرور 122 عامًا على افتتاحه، إلى زيارته للاستكشاف والتمتع بتحفه الثمينة، التي تجمع بين الفن والمعرفة والتاريخ، إلى جانب زيارة باقي المتاحف المتخصصة على أرض مصر، بدءًا من المتحف المصري الكبير وحتى أصغر المتاحف المتخصصة، لتجربة حضارية شاملة تعكس عمق التاريخ المصري والعالمي.

