احذر.. مقاطع الريلز تهدد الصحة النفسية والذهنية للأطفال|فيديو
لم تعد مقاطع الفيديو القصيرة "الريلز" مجرد وسيلة لتمضية وقت الفراغ، بل تحولت في السنوات الأخيرة إلى "عاده يومية" قهرية استعمرت انتباه الأطفال والمراهقين، فخلف الشاشات البراقة لمنصات "تيك توك"، "إنستغرام"، و"يوتيوب شورتس"، تختبئ خوارزميات معقدة صُممت خصيصاً لتجاوز الإرادة الواعية للمستخدم، محولة التسلية إلى تهديد حقيقي للصحة النفسية والذهنية للأجيال الجديدة.
استعمار للانتباه
قال دكتور حيدر الدهوي، أخصائي الطب النفسي، إن ما يحدث للأطفال هو عملية "استعمار للانتباه، وأن هذه المنصات تعتمد على لقطات سريعة تتراوح بين 15 إلى 30 ثانية، صُممت هندسياً لتدريب دماغ الطفل على توقع مكافأة فورية، مضيفا أن هذا التكرار السريع يؤدي إلى تدفق مستمر لهرمون الدوبامين، مما يخلق حالة من "المكافأة الجاهزة" التي تجعل الطفل يلتصق بالجهاز لساعات دون وعي، فيما يُعرف بآلية التأثير التي لا يمكن للطفل التوقف عنها بمفرده.
وأشار أخصائي الطب النفسي، خلال لقاء له على قناة"القاهرة الإخبارية" إلى أنه أجمعت الدراسات الحديثة على أن هذا النوع من المحتوى "المصمم للجذب المستمر" يؤثر بشكل مباشر على القدرة على التركيز، تشتت الدماغ بين مقاطع متناقضة (حزين، طبي، كوميدي) يضعف القدرة على الضبط النفسي، جودة النوم، حيث يؤدي الضوء الساطع وتدفق الأفكار السريعة إلى تأخير إفراز هرمون الميلاتونين، مما يجعل الدماغ في حالة استثارة دائمة.
المقارنات المستمرة
ولفت إلى أنه يقع المراهقون في فخ "المقارنات المستمرة" مع أنماط حياة مثالية ومزيفة تظهر في الفيديوهات، مما يولد شعوراً بعدم الرضا عن الذات والدخول في شجارات مستمرة مع الأهل، موضحا أن بعض الأهالي يتخذون من الملح والبحث عن بدائل (كما في الغذاء) نهجاً خاطئاً في التكنولوجيا أيضاً؛ حيث يُتركون الأطفال أمام الشاشات كـ "مربية إلكترونية" لتزجية الوقت، دون إدراك أن هذا السلوك يعيد تشكيل عقل الطفل ليصبح عاجزاً عن الصبر أو بذل الجهد للحصول على نتائج، حيث اعتاد على "المكافأة بضغطة إصبع".
ولفت إلى أن الفرق بين الاستخدام الطبيعي والإدمان، بأنه تكمن الخطورة عندما يصبح "الإلحاح الزائد" هو السلوك السائد، أو عندما يربط الطفل تنفيذ واجباته بالحصول على "جرعة الريلز"، هنا يتحول الأمر من تسلية إلى اضطراب سلوكي يتطلب تدخلاً واعياً موضحا أن معالجة "الرقمنة السائدة" تبدأ من وعي الأهل بأن العقل الذي يعتاد المكافآت السريعة سيواجه صعوبات هائلة في التعلم والعمل مستقبلاً، أن الحل ليس في المنع التام فقط، بل في تقديم بدائل واقعية تعيد للطفل متعة الإنجاز الحقيقي بعيداً عن وهم الشاشات.