رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

حكاية متحف قناة السويس العالمي.. من فيلا ديليسبس إلى أيقونة خالدة

متحف قناة السويس
متحف قناة السويس العالمي

في قلب مدينة الإسماعيلية، وعلى ضفاف بحيرة التمساح، يقف مبنى قديم يروي فصولًا من تاريخ العالم كله، إنّه فيلا ديليسبس، التي تحولت اليوم إلى متحف قناة السويس العالمي.

تعود الحكاية إلى عام 1862، حين جاء المهندس الفرنسي فرديناند ديليسبس، الرجل الذي ارتبط اسمه بأكبر مشروع مائي في العالم، ليبني أول منزل في المدينة الوليدة. لم يكن البيت عاديًا؛ فقد صُمم على شكل مثلث مقلوب، قاعدته في اتجاه الشمس ورأسه ينتهي عند ضريح المهندس الفرنسي سان فرنسوا دي سالا، وكيل شركة قناة السويس. استخدم البناؤون أجود الأخشاب العالمية، فجاءت الفيلا أشبه بجوهرة معمارية فرنسية على أرض مصرية.

لم يكن اختيار المكان مصادفة؛ فالفيلا تطل على بحيرة التمساح، وتواجه شارع محمد علي الذي عُرف بحدائقه وأشجاره النادرة القادمة من أوروبا. هناك عاش ديليسبس أجمل سنوات حياته، حتى أنه من شدة عشقه للإسماعيلية أطلق اسمها على ابنته الصغرى، التي كبرت وهي تتحدث العربية بطلاقة وتعيش ذكريات طفولتها في هذه الأرض.

توسعات وأنفاق 

شهد البيت أحداثًا كثيرة؛ ففي عام 1901 جرى توسعته ليصبح أكثر راحة مع الحفاظ على طابعه الأصلي، وخلف جدرانه، اختبأت أسرار عديدة، إذ نسجت تحته شبكة أنفاق سرية تصل بين مبنى إدارة قناة السويس ومحطة السكة الحديد وقصر الخديو إسماعيل، وحتى مستشفى شوقي خلاف.

ومع مرور العقود، تغيّرت وظيفة الفيلا، فتحولت في عهد الرئيس الأسبق حسني مبارك إلى مقر لأمانة الحزب الوطني بالإسماعيلية، قبل أن تعود إلى أصلها مع قرار هيئة قناة السويس بالتعاون مع جمعية «أصدقاء ديليسبس» لترميمها وتحويلها إلى متحف عالمي يوثق تاريخ القناة.

خلال عامين من العمل الدؤوب، أُعيد للحياة 114 بابًا و175 نافذة و303 أعمدة خشبية، واسترجعت الأخشاب ألوانها الأصلية. بلغت تكلفة المشروع نحو 200 مليون جنيه، ليمتد على مساحة 10 آلاف متر مربع، ويضم نحو 90 غرفة كانت يومًا ما مساكن للفرنسيين العاملين في القناة.

اليوم، يقف المبنى شامخًا كأنه يحرس ذاكرة المكان، يضم قطعًا أثرية نادرة ووثائق تحكي رحلة قناة السويس منذ حفرها وحتى افتتاح الرئيس عبد الفتاح السيسي للقناة الجديدة.

إنه أكثر من مجرد متحف؛ إنه حكاية عشق بين مدينة وفرنسي أحبها حتى سمّى ابنته باسمها، وبين قناة صنعت تاريخًا وأعادت رسم خريطة العالم.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء