أسامة عبد الرؤوف: الذكاء الاصطناعي يتفوق على البشر في العديد من المهام
قال الدكتور أسامة عبد الرؤوف، عميد كلية الذكاء الاصطناعي بجامعة المنوفية، لم يعد السعي إلى كسب الرزق مجرد هدف يومي للمواطنين، بل أصبح هاجسًا عالميًا في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها العالم، وعلى رأسها الطفرة غير المسبوقة في تقنيات الذكاء الاصطناعي، فبعد أن كان يُنظر إلى الذكاء الاصطناعي باعتباره مجرد أداة مساعدة أو برامج إنتاجية ذكية، بات اليوم محور نقاش واسع حول مستقبل الوظائف ومصير الملايين من العاملين حول العالم.
هل يتفوق الذكاء الاصطناعي على الإنسان؟
وأضاف عبد الرؤوف، خلال مداخلة هاتفية على شاشة القناة الأولى، أن الذكاء الاصطناعي بدأ بالفعل يتفوق على البشر في العديد من المهام، خاصة تلك التي تعتمد على السرعة الهائلة في معالجة البيانات والدقة العالية في التحليل، موضحًا أن الفارق بين العقل البشري والذكاء الاصطناعي من حيث السرعة الحسابية وقدرات التحليل أصبح شاسعًا، لا سيما في مجالات تحليل الصور والبيانات الضخمة واتخاذ القرارات المعقدة، كما شدد على أن هذا التفوق لا يعني الاستبدال الكامل للإنسان، فهناك فرقًا جوهريًا بين الوظيفة والمهمة، حيث يستطيع الذكاء الاصطناعي تنفيذ مهام معينة بكفاءة أعلى، لكنه لا يلغي الدور الإنساني بالكامل، بل يعيد تشكيله.
وأوضح عميد كلية الذكاء الاصطناعي، أن الخطر الحقيقي يكمن في الفقدان غير المباشر للوظائف، حيث تلجأ الشركات إلى استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي لزيادة الإنتاجية، مما يقلل الحاجة إلى أعداد كبيرة من الموظفين، وضرب مثالًا بتصميم المواقع الإلكترونية، الذي كان يستغرق أيامًا أو أسابيع، وأصبح الآن يتم خلال ساعات قليلة باستخدام أدوات ذكية، الأمر الذي أدى إلى تقليص أعداد العاملين في هذا المجال، أما الفقدان المباشر، فيحدث عندما يتم استبدال العنصر البشري بالكامل بأنظمة ذكية، مثل روبوتات الدردشة التي باتت تقدم خدمات كاملة دون تدخل بشري في بعض القطاعات.
أرقام صادمة وفرص واعدة في آن واحد
ولفت إلى أن، بحسب تقارير المنتدى الاقتصادي العالمي، من المتوقع أن يفقد العالم نحو 92 مليون وظيفة بحلول عام 2030 بسبب الذكاء الاصطناعي، في مقابل خلق 170 مليون وظيفة جديدة تعتمد بشكل أساسي على المهارات الرقمية والتكنولوجية المتقدمة، مشيرًا إلى أن التحدي الحقيقي يتمثل في قدرة العاملين على الانتقال من الوظائف المهددة إلى الوظائف المستحدثة، عبر تطوير المهارات والتكيف مع متطلبات السوق الجديدة.
وأكد أن الحل لا يكمن في مقاومة الذكاء الاصطناعي، بل في التعايش معه وتوظيفه داخل كل تخصص. ففي المجال الطبي، أصبحت تقنيات الذكاء الاصطناعي جزءًا أساسيًا من الأشعة، وزراعة الأسنان، والتشخيص الدقيق. وفي الإعلام، باتت أدوات الذكاء الاصطناعي تُستخدم في التحليل، والصياغة، والإنتاج البصري المتقدم، مضيفًا أن المهارات التي يصعب على الذكاء الاصطناعي استبدالها، مثل المهارات الإنسانية، والإبداع، والتفكير النقدي، والقدرة على اتخاذ القرار، ستظل عنصرًا حاسمًا في بقاء الإنسان داخل سوق العمل.

