رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

فاتن صلاح: شجرة الكريسماس رمز للتجدد والأمل بالحضارة المصرية القديمة|فيديو

شجرة الكريسماس
شجرة الكريسماس

قالت الدكتورة فاتن صلاح، عضو هيئة خبراء التراث العربي، إن مع اقتراب نهاية العام وبداية عام جديد، تحتفل أغلب دول العالم بعيد الميلاد المجيد ورأس السنة، وتظل شجرة الكريسماس واحدة من أبرز الرموز المرتبطة بهذه المناسبات، وهذه الشجرة ليست مجرد تقليد عصري، بل تحمل جذوراً رمزية عميقة تعود إلى الحضارات القديمة، وخصوصاً الحضارة المصرية القديمة، حيث ارتبطت فكرة الأشجار دائمة الخضرة بالبعث والحياة والخصب، حيث أنها في الحضارات القديمة، ولا سيما المصرية، كانت رمزاً للتجدد والأمل وبداية دورة زمنية جديدة، وقد رسم المصريون القدماء أشجاراً على جدران المعابد والمقابر لتجسيد الحياة بعد الموت، وربطوا الأشجار بالألهة وبالخصب والنماء، خاصة شجرة أوزير، التي حملت معاني الخلود والبعث.

أصل شجرة الكريسماس

وأضافت صلاح، خلال مداخلة على شاشة النيل للأخبار، إن قصة شجرة أوزوريس تعود إلى أساطير الخلق المصرية القديمة، التي تحكي صراع أوزوريس مع شقيقه ست، وكيف ألقي جسده في نهر النيل، ثم جرفته المياه ووصل إلى مدينة بيبلوس، وهناك نمت شجرة ضخمة على جسده، اكتشفتها ملكة بيبلوس وأمرّت بزراعتها في القصر، وفي هذه الأثناء، تمكنت الإلهة إيزيس من استرجاع الشجرة إلى مصر، ليعود الخير والنماء والخصب إلى الأرض المصرية، ويحتفل المصريون بعيد الشجرة في منتصف شهر كيهك (24-25 ديسمبر بالتقويم الميلادي)، كرمز للبداية الجديدة وعودة الحياة، لذا اعتبر المصريون القدماء أن الأشجار دائمة الخضرة تمثل مقاومة الفناء والموت وتجسيدًا للتجدد المستمر للطبيعة، مما يعكس فلسفة عميقة للحياة والبعث والخلود، حيث كانت الأشجار جزءًا من تصورهم للجنة ووسيلة للتعبير عن الأمل والخصب في العالم الأرضي والآخرة.

وأشارت إلى أن التقليد المصري أثر بشكل واضح على الحضارات الأوروبية القديمة، خصوصاً اليونان وروما، حيث نقلت الأفكار الرمزية المرتبطة بالشجرة إلى أوروبا عبر التأثير البطلمي والرومان، واستمرت فكرة الاحتفال بالأشجار دائمة الخضرة، حتى تطورت لاحقاً في ألمانيا في القرن السادس عشر لتصبح شجرة الكريسماس الرمزية، قبل أن تنتقل إلى إنجلترا والولايات المتحدة مع المهاجرين الألمان والإنجليز، لتصبح تقليداً عالمياً مرتبطاً بعيد الميلاد ورأس السنة، وكان التحول من الطقوس الوثنية إلى الاحتفالات المسيحية جزءًا من تبسيط الرمزية وتوجيهها نحو خير الإنسان والأمل والتجدد، حيث حلّت شجرة دائمة الخضرة مكان الاحتفالات السابقة، لتصبح رمزًا للخير والضوء والبدايات الجديدة في الشتاء القارس.

أوجه التشابه بين الحضارة القديمة والاحتفالات الحديثة

وأوضحت الدكتورة فاتن صلاح، أن المفهوم الأساسي للتجدد مرتبط بالأمل ومقاومة الفناء، فكما اعتقد المصري القديم في البعث والحياة بعد الموت، يرى الإنسان المعاصر في شجرة الكريسماس رمزًا لتجدد الحياة وبداية سنة جديدة مليئة بالفرح والإنجازات، حيث أن الأشجار دائمة الخضرة، سواء في المعابد المصرية القديمة أو في زوايا البيوت الحديثة، تمنح الإنسان شعورًا بالاستمرارية والثبات والأمل، كما تؤكد أن هذه الرمزية لا تقتصر على الاحتفالات العامة، بل تمتد إلى التأثير النفسي والفردي، حيث يُعطي وجود الخضرة والطقوس الاحتفالية شعورًا بالسكينة والتفاؤل ويجدد طاقة الإنسان، كما كانت تفعل عند المصريين القدماء.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء