لا تنبهر بالكثرة.. علي جمعة يوعي الشباب بكيفية التعامل مع الإنترنت
قال الدكتور علي جمعة، عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، ومفتي الجمهورية الأسبق، إن نافذةُ الإنترنت جمعت الخبيثَ والطيب، والخيرَ والشر؛ فمِن الشباب مَن يكتئب مما يرى فيفرّ، ومَن تضيعُه أمواجُ الفتن، ومَن يتحيّر.
وأضاف علي جمعة، في منشور على فيسبوك، أن الإسلام دينٌ خاتمٌ يخاطب العالمين، ولم يأمرنا ربنا ولا رسولُه أن نعتزل هذا العالم؛ بل أمرنا أن نواجهه ونتعامل معه لا أن نفرّ منه.
وتابع علي جمعة، يضع الشاب أمامه ثلاث قواعد:
الأولى: معرفةُ الله معيارًا للقبول والرد: أن نحول “معرفة الله” إلى ميزانٍ نميّز به الخبيث من الطيب، اقرأ صفات الله وحولها إلى معيار، مع اليقين بأن {إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} وأن {وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ}؛ وأن يظهر ذلك على سلوكنا ومناهج تفكيرنا.
الثانية: معرفةُ مهمتك في الكون: أنت مكلف وداعيةٌ إلى الخير: {ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ}.
لا تغترّ بالشر ولا بالكثرة
الثالثة: عدمُ الانبهار: فلا تغترّ بالشر ولا بالكثرة؛ {قُلْ لَا يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ}، و{وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ}، وقد يأتي النبي يوم القيامة وليس معه أحد. ولكن طبع الإنسان وجبل على حب الكثرة، فلا تتسرع: اسمع نفسك وابحث: هل هذا مما يرضي الله؟ هل هذا مما يساعد على عبادة الله وعمارة الأرض؟ إذا كان كذلك سر فيه… إذا كان لا يساعد على عبادة الله ولا عمارة الأرض توقف. فالكثرة لا تجعلنا ننبهر، بل تجعلنا نعلم أن الحق حق ولو لم يتبعه أحد.
وذكر علي جمعة، أن النبي يقول: (يأتي النبي يوم القيامة ومعه الرهط) تسعة… عشرة، (ويأتي النبي يوم القيامة ومعه الاثنان، ويأتي النبي يوم القيامة ومعه الواحد، ويأتي النبي يوم القيامة وليس معه أحد).
ونصح علي جمعة الشباب قائلا: أيها الشاب، اعرف ربك، واعرف شرعك، ولا تنبهر… إن فعلتَ فقد تعلمتَ السباحة؛ فتنجو وسط الأمواج، وتعيش عصرك مدركًا لشأنك عالمًا بزمانك، وتسير قويًّا عزيزًا: ندعو إلى الخير، ونأمر بالمعروف، وننهى عن المنكر، ونؤمن بالله.

