النفط ينهار 20%.. أسعار برنت وغرب تكساس عند أدنى مستوي منذ 5 سنوات
شكل عام 2025 نقطة تحول مفصلية في سوق النفط العالمي، إذ فرضت وفرة المعروض سيطرتها الكاملة على الأسعار، ما أدى إلى تراجعها بنحو 20% خلال العام، وهو أكبر انخفاض سنوي منذ 2020، وسط تباطؤ نمو الطلب العالمي واستمرار الضبابية الجيوسياسية والاقتصادية.
خام غرب تكساس وبرنت: أسوأ أداء منذ سنوات
اقترب خام غرب تكساس الوسيط من إنهاء 2025 دون مستوى 60 دولارًا للبرميل، بعد أن تكبد خسائر سنوية بلغت نحو 20.7%، مسجلاً مستويات قرب 56.97 دولارًا للبرميل، في أعمق موجة ضعف منذ عام 2020، وفي المقابل، تراجع خام برنت بنحو 19.3% منذ بداية العام، ليتداول قرب مستوى 60 دولارًا للبرميل، مع استمرار الضغوط الناتجة عن فائض الإمدادات وتباطؤ الطلب.
اختلال ميزان العرض والطلب
يعكس الأداء السعري الضعيف اختلال ميزان العرض والطلب لمصلحة المعروض، مع تسارع نمو الإنتاج من خارج تحالف “أوبك+” واستمرار بناء المخزونات النفطية، مقابل نمو محدود في الاستهلاك العالمي، حيث شهدت السوق زيادات كبيرة في المخزونات، خاصة في الصين والولايات المتحدة، لتصل المخزونات العالمية في أكتوبر إلى نحو 8.03 مليارات برميل، وهو أعلى مستوى منذ أربع سنوات، مع متوسط زيادات يومية تجاوز 1.2 مليون برميل خلال معظم أشهر العام.

محاولات الدعم السعري وارتفاع المخاطر الجيوسياسية
بدأ العام بدعم جزئي من خفض الإنتاج الطوعي من قبل تحالف “أوبك+”، بما يعادل 1.5 مليون برميل يوميًا، ما عزز توقعات شح المعروض. لكن هذا الدعم لم يستمر، إذ سرعان ما تصاعدت الضغوط مع ارتفاع الإنتاج الأمريكي وتسارع وتيرة بناء المخزونات عالميًا، فيما شهد منتصف العام موجة صعود مؤقتة تجاوزت 20% نتيجة التوترات الجيوسياسية بين إسرائيل وإيران، لكن الأسعار عادت إلى المسار الهابط بعد تدخل دبلوماسي لاحتواء التصعيد، ما يؤكد أن التأثير الجيوسياسي مؤقت ما لم يقترن بتعطل فعلي للإمدادات.

توقعات 2026: استمرار الضغوط على الأسعار
مع نهاية 2025، تشير التوقعات إلى استمرار الضغوط الهبوطية على أسعار النفط خلال العامين المقبلين، إذ من المتوقع أن يبلغ متوسط سعر خام برنت نحو 66 دولارًا للبرميل في 2025 قبل أن يتراجع إلى 59 دولارًا في 2026، فيما يُتوقع أن يسجل خام غرب تكساس الوسيط متوسط 62 دولارًا هذا العام وينخفض إلى نحو 55 دولارًا في العام المقبل، حسب إدارة معلومات الطاقة الأمريكية.
وفرة المعروض العالمي مقابل تباطؤ الطلب
أسهمت وفرة المعروض العالمي مقابل تباطؤ الطلب في إعادة رسم ملامح سوق النفط خلال 2025، مع موجات تقلب حادة محدودة الأثر، وتحولات هيكلية في الطاقة واستمرار المخزونات القياسية، ما يمهد لدخول عام 2026 وسط سيناريو فائض معروض عالمي قد يواصل الضغط على الأسعار ما لم تطرأ صدمات كبرى على جانب الإمدادات.