رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

قبل إعلانها رسميا.. ملامح خطة الحكومة لترويض «وحش الدين» وخفضه لأدنى مستوى

خفض الدين الخارجي
خفض الدين الخارجي

أثار إعلان الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، قبل أيام عن خطة حكومية متكاملة تستهدف ترويض الدين العام ووضعه على مسار نزولي مستدام كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي إلى مستويات غير مسبوقة منذ نحو 50 عامًا، حيث أكد في هذا السياق أن الدولة انتقلت بالفعل من مرحلة احتواء الدين إلى مرحلة التخفيض الفعلي والمنهجي لأعبائه، كما أشار إلي أن الاقتراض الذي لجأت إليه الدولة خلال السنوات الماضية لم يكن إنفاقًا استهلاكيًا، بل جرى توجيهه لبناء بنية أساسية قوية عززت قدرة الاقتصاد على النمو، وساهمت في دعم قطاعات حيوية، ما ينعكس حاليًا في تحسن مؤشرات الدين وقدرة الدولة على خدمته.

مسار نزولي للدين العام

وبحسب تصريحات رئيس الوزراء فإن نسبة الدين العام إلى الناتج المحلي الإجمالي تراجعت من نحو 96% قبل عامين إلى قرابة 84% حاليًا، وهو ما يمثل تحولًا جوهريًا في مسار الدين، لتدخل الدولة رسميًا في مرحلة الانخفاض التدريجي للدين بعد سنوات من الضغوط المتراكمة نتيجة حزمة سياسات مالية ونقدية متناسقة استهدفت السيطرة على معدلات الاقتراض، وتحقيق فائض أولي، وتحسين إدارة الاستحقاقات، بما يقلل من مخاطر تراكم الدين مستقبلاً.

وإزاء تلك التصريحات المتفائلة، كشف تقرير رسمي أطلع عليه “إيجبتك” ملامح خطة السيطرة علي الدين وخفضه إلي المستويات القياسية المستهدفة، والتي تقوم علي العديد من المحاور، في مقدمتها التخلي عن السياسات النقدية المتشددة والعمل علي خفض الفائدة تباعًا مع الاستفادة من سياسات الفيدرالي الأمريكية الرامية نحو تقليص سعر الفائدة تدريجيًا، بالإضافة إلي تحسين هيكل الدين، وتقليل متوسط آجاله القصيرة، ووضع سقف واضح لإجمالي الاقتراض العام، ومحور آخر يتعلق بتسريع برنامج الطروحات الحكومية، وكذا إعطاء دفعة قوية لآلية مبادلة الديون مع الأطراف الدولية المختلفة.

خفض الدين لأقل من 80%

وتشير التقديرات الرسمية إلي المسار النزولي لإجمالي دين أجهزة الموازنة نسبة للناتج المحلي من 96% في يونيو 2023 إلي نحو أقل من 90% في يونيو 2024، والتراجع إلي مستويات 85-86% من الناتج المحلي الإجمالي في يونيو 2025، ومن المستهدف استمرار هذا الاتجاه إلي نحو 81-82% من الناتج خلال العام المالي الحالي 2025/2026  والوصول لي أقل من 80% في السنوات التالية.

مكاسب خفض الفائدة

مع توقعات قيام البنك الفيدرالي بخفض الفائدة  50 نقطة أساس خلال العام المالي الحالي 2025/2026، مما سوف يكون له أثر إيجابي في تخفيض عبء الدين الخارجي في حال ثبات أسعار الصرف، حيث أن 45% من إجمالي الدين الخارجي بفائدة متغيرة، ويبلغ متوسط سعر الفائدة علي الاقتراض المحلي من الأذون والسندات  نحو 16% في الموازنة الحالية 2025/2026 مع توقعات باستمرار الاتجاه النزولي لمعدلات التضخم، وذلك في ظل توجه البنوك المركزية الكبري إلي تخفيف سياسة التشديد النقدي وبدء بوادر الدخول في مرحلة التوازن في الأسواق المالية والاستقرار النسبي لسعر صرف الجنيه وهو ما أدي إلي تخفيف الضغوط علي السياسة النقدية بعد تراجع الضغوط التضخمية.

وفي ظل الانخفاض النسبي في أسعار الفائدة في ضوء المؤشرات الاقتصادية، تعتزم وزارة المالية في هذا الصدد زيادة الاعتماد علي سياسة الإصدارات متوسطة الأجل للاستفادة من استقرار أسعار الفائدة والعمل علي زيادة متوسط عمر الدين وعدم الضغط علي الخزانة العامة، وعدم تحمل أسعار فائدة عالية لمدد طويلة.

لذا قامت وزارة المالية بإصدار مزيج من سندات بفائدة ثابتة وفائدة متغيرة وذلك للاستفادة من انعكاس انخفاض الفائدة علي أعباء الدين لما لذك من علاقة طردية، بالإضافة إلي زيادة الإصدارات قصيرة الأجل وذلك للتخفيف من عبء الدين عند انخفاض الفائدة، وعلي الرغم من الأوضاع الجيوسياسية والاقتصادية العالمية الحالية، والتي أدت إلي تقلبات شديدة في أسعار العوائد علي السندات الأمريكية وعلي عوائد سندات اليوروبوند للدول الناشئة ومنها إصدارات اليوربوند لمصر، إلا أن التوقعات تشير إلي تحسن عوائد السندات الدولارية.

مصادر تمويلية جديدة

تركز خطة تخفيض عجز الموازنة علي عدة محاور من أهمها وضع حد أقصي لإجمالي المصروفات الاستثمارية، وزيادة الإيرادات وتحقيق فائض أولي، وحد أقصي لإجمالي الاقتراض العام، بالإضافة إلي الاستفادة من عوائد بيع أصول وحصيلة الطروحات في خفض إجمالي المديونية، حيث تعكف الحكومة علي تنويع مصادر التمويل من السوق المحلي والأسواق الدولية كما يلي: 

السوق المحلي: تنويع المصادر عن طريق منتجات جديدة مثل إصدارات بعائد ثابت وعائد متغير بالإضافة إلي إصدارات جديدة كسندات التجزئة والصكوك والإسلامية في السوق المحلي والسندات المرتبطة بالاستدامة وذلك للتنووع في قاعدة العملاء وزيادة عدد المستثمرين بما سوف يكون له أثر إيجابي في تخفيض تكلفة الاقتراض.

الأسواق الدولية: التركيز علي التمويل من الجهات التنموية ذات التكلفة المنخفضة لتمويل عجز الموازنة، بالإضافة إلي تحقيق التنوع في الإصدارات الدولية من حيث التنوع في الأسواق والعملات الأجنبية التي يتم الإصدار بها مثل المزيج بين الإصدارات التقليدية وإصدارات الصكوك الإسلامية والإصدارات ذات الأثر البيئي والمجتمعي والإصدارات المضمونة من مؤسسات تنموية مثل إصدارات سندات الساموراي في الأسواق اليابانية وسندات الباندا في الأسواق الصينية، ومن ثم سوف يتيح التنوع في الإصدارات إلي استهداف قاعدة عملاء جديدة والتخفيض من عبء الدين، حيث أن التنوع له آثار إيجابية في إدارة مخاطر تقلبات أسعار الفائدة ومخاطر تقلبات أسعار العملات، بالإضافة إلي تنويع وزيادة قاعدة المستثمرين.

مستهدفات مالية لخفض الدين

وتستهدف الحكومة خفض العجز الكلي للموازنة إلى متوسط 5.5% سنويًا خلال الفترة من 2020/2021 حتى 2028/2029، مقارنة بعجز بلغ نحو 7.6% في موازنة 2023/2024، بما يقلل الحاجة إلى الاقتراض الجديد.

كما تستهدف تحقيق فائض أولي بمتوسط 1.3% سنويًا، وهو ما يمثل حجر الزاوية في استراتيجية خفض الدين، حيث يستخدم هذا الفائض في تقليص أصل الدين بدلًا من إعادة تدويره عبر اقتراض جديد.

ووفق الخطة الحكومية، تستهدف الدولة خفض الدين العام إلى نحو 80% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول العام المالي 2028/2029، مقارنة بمستويات أعلى متوقعة في 2025/2026، وهو ما يعكس التزامًا طويل الأجل بعدم السماح بعودة الدين إلى مستويات غير آمنة.

وتعمل وزارة المالية على تخفيض دين أجهزة الموازنة العامة بالعملة المحلية والأجنبية من خلال تحسين هيكل الدين، وتقليل متوسط آجاله القصيرة، ووضع سقف واضح لإجمالي الاقتراض العام.

كما تشمل الخطة استخدام عوائد بيع الأصول وحصيلة الطروحات الحكومية في خفض إجمالي المديونية بدلًا من توجيهها للإنفاق الجاري، بما يسهم في تقليل رصيد الدين القائم.

الاسراع في الطروحات الحكومية 

وتعد صفقات الطروحات الحكومية الرهان الحكومي الرابح لتوفير تمويلات ضخمة لسد العجز والحد من الاقتراض، حيث تستهدف المرحلة القادمة من برنامج الطروحات طرح 10 شركات مملوكة للدولة،  مع استكمال تنفيذ المرحلة الرابعة من الطروحات والتي تتضمن طرح 4 شركات بحصيلة مستهدفة 1.9 مليار دولار، وقد تم تنفيذ 7.5% من مستهدفات هذه المرحلة حتى أغسطس الماضي، وتشمل: وتشمل الشركات المقرر طرحها في المرحلة القادمة كلًا من: شركة أمل والشريف، شركة مصر للأدوية، شركة سيد للأدوية، شركة ميدور، محطة جبل الزيت، الشركة الوطنية لتعبئة المياه الطبيعية (صافي)، الشركة الوطنية لبيع وتوزيع المنتجات البترولية (وطنية)، شركة سيلو فودز للصناعات الغذائية، الشركة الوطنية للطرق، وشركة تشيل آوت لتشغيل محطات الوقود.

استراتيجية صارمة للدين الخارجي

 

وأكدت الحكومة أن الاستراتيجية الحالية تقوم على التخفيض التدريجي للدين الخارجي بمعدل يتراوح بين مليار إلى ملياري دولار سنويًا، مع الالتزام بأن تكون الإصدارات الجديدة أقل من إجمالي الاستحقاقات السنوية، بما يمنع تضخم الدين الخارجي ويعزز الثقة في قدرة الدولة على الوفاء بالتزاماتها.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء