رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

ما بعد 7 أكتوبر.. كيف تُعيد المنظمات الصهيونية جمع الشتات اليهودي؟|خاص

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية

مثلت أحداث السابع من أكتوبر نقطة تحول لافتة في تعامل المنظمات الصهيونية مع يهود الشتات، حيث جرى تكثيف برامج التعبئة والهوية داخل المجتمعات اليهودية خارج إسرائيل، عبر مسارات تعليمية وتنظيمية وثقافية ممنهجة، تستهدف إعادة تشكيل الوعي وربط الأجيال الجديدة بالدولة العبرية بوصفها مركز الهوية والوجود.

 



كشفت الباحثة في الشؤون الإسرائيلية، إنجي بدوي، أن أحداث السابع من أكتوبر مثلت نقطة تحول مركزية في نشاط المنظمة الصهيونية العالمية؛ حيث جرى تكثيف برامج التعبئة والهوية القومية، بهدف تحويل اليهود في الشتات إلى "يهود مسيسين"، عبر مسارات منظمة وممنهجة، لا سيما داخل القارة الأوروبية.


أوروبا مركز معسكرات التعبئة والتنظيم

 

وأوضحت بدوي في تصريح خاص لـ «إيجبتك» أن ما بعد 7 أكتوبر شهد تصاعدا ملحوظا في البرامج التعبوية، من خلال تنظيم معسكرات تدريب وورش عمل لنشطاء الجاليات اليهودية، خاصة في أوروبا، من بينها فعاليات أقيمت في باريس بالتعاون مع الرابطة اليهودية الأوروبية ومجلس الكنيسة في باريس. 

 

 وتضمنت هذه الأنشطة محاضرات واجتماعات تنظيمية وورش عمل حول قضايا "معاداة السامية"، إلى جانب فعاليات لإحياء ذكرى 7 أكتوبر، بهدف ضمان التضامن الشعبي مع إسرائيل داخل المجتمعات اليهودية الأوروبية.

 

الباحثة إنجي بدوي
الباحثة إنجي بدوي


 

 

 

أنشطة ميدانية وسرديات حرب داخل المجتمعات اليهودية

 

وأشارت إلى أن هذه الفعاليات امتدت إلى فرنسا وبلجيكا وإسبانيا وإنجلترا، حيث جرى تنظيم مسيرات تضامنية في لندن، وإطلاق نوادي "العبرية كل يوم"، وتنظيم مخيمات تعليمية للأطفال والمراهقين، وبرامج تعريفية بمفهوم "الوطن القومي اليهودي"، إلى جانب الترويج لسرديات بطولية مرتبطة بالحرب والجيش الإسرائيلي.

 

شبكة عالمية للاتحادات الصهيونية

 

ولفتت بدوي إلى أن الاتحادات الصهيونية باتت منتشرة في عشرات الدول حول العالم، من بينها أوغندا وأذربيجان وأوكرانيا وأوروغواي وإيطاليا والأرجنتين وألمانيا وهولندا والولايات المتحدة وجنوب أفريقيا وسويسرا والسويد ولاتفيا والهند واليونان وأستراليا وبيلاروسيا وبلغاريا وغيرها.

 

مشاريع رمزية لتعميق الارتباط بإسرائيل

 

وأضافت أن المنظمة الصهيونية أطلقت، عقب 7 أكتوبر، عدة مشاريع رمزية تهدف إلى تعزيز الرابط العاطفي مع إسرائيل، من بينها مشروع "أمة الأبطال" لتكريم الجنود اليهود المهاجرين المشاركين في الحرب، ومشروع "حانوكا" الذي يتم من خلاله توزيع كتيبات لإحياء طقوس إضاءة الشموع داخل العائلات التي فقدت أبناءها خلال الحرب.



 

التعليم بوصفه أداة لإنتاج "اليهودي المسيس"

 

وأوضحت بدوي أن مؤسسات تعليمية، من بينها مؤسسة "يائيل"، تلعب دورا محوريا في تقديم تعليم يهودي لأطفال الشتات، يركز على بناء ارتباط عضوي بإسرائيل بوصفها مرجعية سياسية ودينية في آن واحد.

 

وأكدت أن ما يجري داخل مجتمعات يهود الشتات لا يندرج فقط في إطار تعزيز الهوية اليهودية، بل يمثل مشروعا طويل الأمد لإنتاج يهودي مسيس، يرى إسرائيل مركز وجوده، ويتعامل مع الحرب والاحتلال باعتبارهما جزءا طبيعيا من هذه الهوية.

 

يهود الشتات هدف دائم للمنظمات الصهيونية

 

وفي السياق ذاته، قالت بدوي إن المجتمعات اليهودية خارج إسرائيل تعرف باسم "يهود الشتات"، وتعمل منظمات صهيونية عالمية وحركات شبابية، بالتنسيق مع الوكالة اليهودية والمنظمة الصهيونية العالمية، على التواصل المستمر معهم، وتقديم امتيازات واسعة للهجرة إلى إسرائيل أو التطوع في الجيش الإسرائيلي، من خلال برامج تعليمية وثقافية ورحلات منظمة ومخيمات شبابية.

 

الرحلات والمخيمات

 

وأشارت إلى أن من أبرز هذه الكيانات منظمة "بيرثرايت إسرائيل"، التي تقدم رحلات مجانية للشباب اليهود من 18 إلى 26 عاما، وقد نظمت حتى الآن أكثر من 900 ألف رحلة تعليمية وسياحية إلى إسرائيل، بهدف تعزيز الهوية اليهودية وربطها بالدولة العبرية وتشجيع الشباب على الهجرة والاستقرار داخلها.

 

وأضافت أن هناك وحدة تربط بين الوكالة اليهودية والمنظمة الصهيونية العالمية، تعمل عبر مخيمات صيفية وندوات ومراكز تثقيف غير رسمي، من بينها مخيمات "الشليخ" الصيفية، التي تخرج سنويا نحو 200 مرشد إسرائيلي ناطق بالروسية، يتم إرسالهم إلى مجتمعات يهودية في أكثر من 20 موقعا حول العالم.

 

استهداف مبكر للأطفال

 

وأوضحت أن هذه البرامج تستهدف الأطفال من سن 3 سنوات وحتى الشباب في عمر 18 عاما، وتركز على تنمية الوعي بقضايا اليهودية والهوية في الشتات، وتعزيز الروابط مع إسرائيل والمجتمع اليهودي العالمي، وتشجيع العمل المجتمعي، ونشر اللغة العبرية وتعليم المفاهيم الصهيونية.

 

وأكدت أن هذه الأنشطة تنتشر بشكل أكبر في الولايات المتحدة وكندا وأوروبا، وتتواصل سنويا مع نحو 120 ألف يهودي حول العالم، عبر قرابة 100 برنامج تعليمي وثقافي.




 

المدارس والحركات الشبابية

 

كما أشارت بدوي إلى أن الوفود الصهيونية التعليمية ترسل إلى مدارس المجتمعات اليهودية في أستراليا وجنوب أفريقيا ومدن مثل ملبورن وسيدني، حيث تنظم أنشطة لطلبة المرحلة الثانوية تركز على القومية اليهودية واللغة العبرية والسرديات الصهيونية وبناء ارتباط وجداني مع إسرائيل.

وختمت بالتأكيد على أن الحركات الشبابية الصهيونية الكبرى، مثل "هيخالوتس" و"بني عكيفا" و"هاشومير هاتزير"، إلى جانب الوكالة اليهودية، تشكل منظومة عالمية متكاملة تعمل على إعادة تشكيل وعي الأجيال الجديدة وربط يهود الشتات بالدولة العبرية.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء