علي المرعبي: تسوية حرب أوكرانيا تقع بين الضمانات الأمنية ومصالح أمريكا
قال علي المرعبي الكاتب الصحفي، إن الأنظار تتجه إلى القمة المرتقبة التي ستجمع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في ظل تصاعد الحديث عن تسوية سياسية محتملة للحرب الروسية الأوكرانية، وتأتي هذه القمة في توقيت بالغ الحساسية، وسط تباين واضح في المواقف بين واشنطن وكييف، واختلاف في حسابات المصالح بين الولايات المتحدة وحلفائها الأوروبيين، مما يجعل نتائج اللقاء محط ترقب واسع، حيث سيدخل الرئيس الأوكراني القمة وهو يسعى، بدعم من حلفائه الأوروبيين، إلى تحقيق مكاسب تتجاوز بنود الخطة الأمريكية المطروحة، والتي يرى كثيرون أنها تميل في مجملها لصالح موسكو أكثر من كونها تخدم المصالح الأوكرانية.
وقف القتال على خطوط التماس الحالية
وأضاف المرعبي، خلال مداخلة على شاشة النيل للأخبار، إن الطرح الأمريكي، كما سبق الإعلان عنه، يقوم على وقف الحرب عند خطوط التماس الحالية للقوات الروسية والأوكرانية، مع الحفاظ على المكتسبات العسكرية التي تحققت على الأرض، مقابل هدنة تمتد لشهرين، غير أن موسكو تعتبر هذه المدة طويلة، وتفضل وقفًا أقصر للعمليات، بما يمنحها هامش مناورة أوسع ميدانيًا وسياسيًا، وفي المقابل، يرى الجانب الأمريكي أن تجميد القتال وفق الوضع الراهن قد يشكل أرضية واقعية لبدء مسار سياسي، خصوصًا في ظل التفوق الميداني النسبي الذي حققته روسيا خلال الفترة الأخيرة.
وأوضح، أحد أبرز الأسئلة المطروحة يتمثل في قدرة زيلينسكي على انتزاع ضمانات أمنية أمريكية واضحة وملزمة، حيث تشير المعطيات إلى أن واشنطن مستعدة لتقديم هذه الضمانات، لكن مقابل ثمن سياسي واستراتيجي، في مقدمته التعهد بعدم انضمام أوكرانيا إلى حلف شمال الأطلسي الناتو بشكل نهائي، حيث تتضمن الخطة الأمريكية أيضًا فتح الباب أمام انضمام أوكرانيا إلى الاتحاد الأوروبي، إلى جانب مقترح إنشاء منطقة اقتصادية مشتركة في إحدى المناطق الحدودية المتنازع عليها، وهو طرح ينسجم مع أحد الشروط الروسية الأساسية لوقف الحرب.
أوروبا بين القلق والتهميش
وأشار إلى أن أوروبا تلعب دورًا معقدًا في هذه القمة، إذ تحاول توظيف الموقف الأوكراني للحفاظ على مصالحها وعدم تهميشها في أي تسوية تقودها واشنطن منفردة، إلا أن سياسة ترامب، القائمة على مبدأ أمريكا أولًا، لا تعطي أولوية كبيرة للهواجس الأوروبية، بل تنظر إلى الحلفاء ضمن حدود المصالح الأمريكية البحتة، كما لا تخفي واشنطن رغبتها في إنهاء الحرب، ليس فقط لأسباب جيوسياسية، بل لتحقيق مكاسب اقتصادية محتملة عبر إعادة فتح قنوات التجارة مع موسكو، والتفرغ للمواجهة الاقتصادية الكبرى مع الصين، التي باتت تمثل التحدي الأبرز للاقتصاد الأمريكي.
ولفت إلى أن، أوروبا تعاني بالفعل من انقسامات داخلية بشأن مستقبل الحرب، بين دول توصف بالصقور مثل بولندا، وأخرى تميل إلى التهدئة، إلا أن الواقع الاقتصادي يفرض نفسه بقوة، إذ تواجه دول محورية كفرنسا وألمانيا أزمات اقتصادية وضغوطًا شعبية متزايدة، بسبب كلفة الحرب وارتفاع معدلات التضخم وغلاء المعيشة، وكل هذه المعطيات تجعل أوروبا أقل استعدادًا للمغامرة أو التصعيد، وأكثر ميلًا لدعم أي تسوية سياسية تحفظ أمن أوكرانيا من جهة، وتخفف العبء الاقتصادي عن المواطن الأوروبي من جهة أخرى.

