رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

أحمد التايب: مصر استطاعت أن تعيد تقديم نفسها كقوة إقليمية فاعلة| فيديو

مصر والسياسة الخارجية
مصر والسياسة الخارجية

قال أحمد التايب الكاتب الصحفي، إن السياسة الخارجية المصرية أثبتت خلال السنوات الأخيرة قدرتها على استعادة الدور التاريخي للدولة المصرية، وفرض حضورها بقوة في معادلات الإقليم والعالم، رغم التحديات الجسيمة التي أحاطت بالمنطقة منذ عام 2011، هذه النجاحات المتراكمة أقرب إلى معجزة سياسية، حيث استطاعت مصر أن تعيد تقديم نفسها كقوة إقليمية فاعلة، لا كدولة ذات دور وظيفي محدود، مستندة إلى مؤسسات راسخة، وإرادة شعبية موحدة، ورؤية استراتيجية واضحة.

تنويع أدوات الدبلوماسية

وأضاف التايب، خلال مداخلة هاتفية على شاشة النيل للأخبار، أن أحد أهم أسباب نجاح الدبلوماسية المصرية يتمثل في تنويع أدواتها وعدم الاكتفاء بالدبلوماسية التقليدية، فقد تم توظيف الدبلوماسية الرئاسية، ودبلوماسية التنمية، والمؤتمرات والقمم الدولية، إلى جانب الدبلوماسية البرلمانية والشعبية، في إطار رؤية شاملة تخدم المصالح الوطنية، وهذا التنوع منح صانع القرار المصري مرونة كبيرة للتحرك في بيئة إقليمية بالغة التعقيد، خاصة في ظل ما وصفه بحزام النار المحيط بمصر من مختلف الاتجاهات، ما تطلب إدارة ملفات شديدة الحساسية بحكمة واتزان.

وأوضح أن الفارق الجوهري بين مصر وغيرها من الدول يتمثل في كونها دولة مؤسسات تمتلك كل مقومات القوة الشاملة، من موقع جغرافي واستراتيجي فريد، وقدرات عسكرية رادعة، وتاريخ حضاري ممتد، قبل كل شيء جبهة داخلية صلبة وإرادة شعبية موحدة، كل هذه العوامل مجتمعة منحت القيادة السياسية قدرة استثنائية على التحرك الخارجي بثقة، وإدارة أخطر الملفات الإقليمية دون انفعال أو مغامرة، في إقليم قابل للاشتعال في أي لحظة.

مبادئ ثابتة صنعت الاحترام الدولي

وأشار إلى أن، العالم بات ينظر إلى السياسة الخارجية المصرية باعتبارها سياسة قائمة على مبادئ راسخة، في مقدمتها احترام سيادة الدول، وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، والسعي إلى الاستقرار والسلام، وبناء الشراكات على أساس المصالح المتبادلة، وهذه المبادئ أكسبت مصر مصداقية عالية، وجعلتها دولة مرحبًا بها في إدارة الأزمات والوساطة في النزاعات، وهو ما منح الدبلوماسية المصرية ثقلًا دوليًا متزايدًا.

وشدد الكاتب الصحفي، على أن القيادة السياسية، برئاسة الرئيس عبد الفتاح السيسي، انتهجت سياسة الانفتاح المتوازن على جميع القوى الدولية، فكانت هناك شراكات استراتيجية مع الولايات المتحدة باعتبارها القوة الكبرى، إلى جانب علاقات قوية مع روسيا والصين، وتعزيز التعاون مع الدول الأفريقية والاتحاد الأوروبي، وهذا التوازن مكّن مصر من التحرك بحرية على مختلف المسارات، دون ارتهان لمحور واحد، وهو ما انعكس في مشاهد الاحتفاء الدولي بالدولة المصرية ودورها في إدارة الأزمات الكبرى.

مصر تعلن البداية وتصنع المسار

وضرب أحمد التايب مثالًا بالقضية الفلسطينية، وما جرى في قطاع غزة عقب 7 أكتوبر 2023، مؤكدًا أن مصر كانت أول دولة تطرح رؤية واضحة للحل، وتحدد موقفًا حاسمًا منذ اللحظة الأولى، رافضة التهجير، ومطالبة بإدخال المساعدات الإنسانية، مضيفًا أن دعوة الرئيس السيسي إلى قمة القاهرة للسلام خلال 24 ساعة فقط من اندلاع الأزمة، كانت بمثابة خريطة طريق سياسية، جسدت نهج مصر القائم على الفعل لا القول، وعلى التحرك العملي لا الاكتفاء بالشعارات.

وتابع أن هذا النهج تكرر في ملفات إقليمية أخرى، مثل الأزمة الليبية، عندما وضعت مصر خطوطًا حمراء عند سرت والجفرة، وكذلك في السودان والقرن الأفريقي، كما نجحت القاهرة في استعادة دورها القيادي داخل أفريقيا بعد سنوات من التراجع، وأصبحت حاضرًا مؤثرًا في الاتحاد الأفريقي والتكتلات الإقليمية، مشيرًا إلى أن المشاهد التي رافقت زيارات الرئيس السيسي إلى أوروبا، والاحتفاء الرسمي به من مؤسسات الاتحاد الأوروبي، عكست حجم التقدير الدولي للدور المصري.

وزارة خارجية نشطة

وأكد أن النشاط المكثف لوزارة الخارجية المصرية، وزيارات الوزير المتواصلة بين أفريقيا وأوروبا والولايات المتحدة، يعكس دبلوماسية نشطة تمتلك خبرات تاريخية عميقة، وقدرة على التواصل مع مختلف الأطراف الدولية، موضحًا أن استشراف المستقبل كان عنصرًا حاسمًا في نجاح السياسة الخارجية، فمصر عندما تحذر يُصغى إليها، وعندما تطرح حلولًا تجد آذانًا واعية، مستندة إلى مصداقية صنعتها عبر سنوات من المواقف المتزنة.

ونوه الكاتب الصحفي إلى نجاح الدبلوماسية المصرية في فرض نفسها كلاعب رئيسي في معادلة إقليمية ودولية شديدة الاضطراب، مستندة إلى قوة الدولة، ووحدة الجبهة الداخلية، ورؤية سياسية واضحة، وبينما تتعقد الأزمات من حولها، تواصل مصر التحرك بثبات، مؤكدة أن سياستها الخارجية قائمة على الفعل، والمبادئ، والمصداقية، لا على الشعارات، لتبقى ركيزة أساسية للاستقرار في محيطها الإقليمي والدولي.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء