رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

أحمد سيد: ما يجري في غزة يمثل انتهاكا واضحا للقانون الدولي الإنساني

التصعيد الإسرائيلي
التصعيد الإسرائيلي في غزة

أكد الدكتور أحمد سيد أحمد، خبير العلاقات الدولية، أن التصعيد العسكري الإسرائيلي المتواصل في قطاع غزة لا يمكن فصله عن كونه أداة ضغط سياسي ممنهجة، تُستخدم لفرض وقائع جديدة على الأرض، في ظل أوضاع إنسانية مأساوية يعيشها الشعب الفلسطيني، موضحًا أن ما تشهده غزة اليوم يتجاوز كونه عمليات عسكرية، ليصل إلى مستوى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية مكتملة الأركان، حيث أن الفلسطينيين يواجهون الموت من كل اتجاه؛ فإلى جانب القصف الجوي والصاروخي والانتهاكات العسكرية اليومية، هناك سلاح آخر لا يقل خطورة يتمثل في التجويع المتعمد، وانتشار الأمراض، وغياب الرعاية الصحية، فضلًا عن الظروف الجوية القاسية التي فاقمت معاناة سكان المخيمات المتهالكة، خاصة مع المنخفضات الجوية التي أغرقت خيام النازحين.

سياسة التجويع والحصار 

وأضاف أحمد، خلال مداخلة هاتفية على فضائية اكسترا لايف، أن قوات الاحتلال تتعمد خرق التفاهمات ووقف إطلاق النار الهش، عبر سياسة ممنهجة تقوم على الحصار ومنع إدخال المساعدات الإنسانية والطبية، وعرقلة وصول الخيام والمنازل المتنقلة والمعدات اللازمة لمواجهة الظروف المناخية القاسية، مضيفًا أن هذا التعمد لا يمكن تفسيره إلا في إطار هدف استراتيجي معلن وغير خفي، يتمثل في دفع الفلسطينيين نحو الهجرة القسرية أو ما يُسمى زورًا بالهجرة الطوعية، عبر تدمير مقومات الحياة الأساسية، كما أن إغلاق المعابر ومنع الإغاثة والتدمير الواسع للبنية التحتية يندرج ضمن هذا المخطط، خاصة بعد فشل الاحتلال في فرض التهجير القسري نتيجة الموقف المصري الصلب، الذي تصدى لهذه السيناريوهات وكشفها دوليًا باعتبارها جرائم حرب.

وشدد الدكتور أحمد سيد أحمد، على أن ما يجري في غزة يمثل انتهاكًا واضحًا للقانون الدولي الإنساني، الذي يُحمّل قوة الاحتلال مسؤولية حماية المدنيين والسكان الواقعين تحت الاحتلال، موضحًا أن إسرائيل تسيطر حاليًا على ما يقرب من 60% من مساحة قطاع غزة، وتستخدم هذه السيطرة في القتل والتدمير والتجويع، في واحدة من أكثر الصفحات سوادًا في التاريخ الإنساني الحديث، منتقدًا الصمت الدولي والتواطؤ الغربي، مشيرًا إلى ازدواجية المعايير الصارخة، حيث تتحرك العواصم الغربية بسرعة عند أي انتهاك محدود في أماكن أخرى من العالم، بينما تلتزم الصمت تجاه القتل الجماعي وتدمير المستشفيات ومنع الغذاء والدواء عن الفلسطينيين، وهو ما شجع الاحتلال على الاستمرار في جرائمه دون رادع.

أرقام صادمة تعكس الكارثة الإنسانية

وأوضح أن الوضع الإنساني في غزة بلغ مستويات غير مسبوقة من الكارثة، حيث إن أكثر من 90% من القطاع مدمر بالكامل، مع غياب شبه تام للبنية التحتية والخدمات الأساسية، مشيرًا  إلى أن من أصل 36 مستشفى كانت تعمل في القطاع، لا يعمل سوى عدد محدود بشكل جزئي، دون أدوية أو معدات طبية أو وقود لتشغيلها، حيث أن الاحتلال ارتكب مئات الخروقات منذ إعلان وقف إطلاق النار، حيث تجاوز عدد الانتهاكات 400 خرق، أسفرت عن استشهاد أكثر من 400 فلسطيني خلال أشهر قليلة، فضلًا عن مئات المصابين، في ظل انهيار شبه كامل للمنظومة الصحية.

وأكد خبير العلاقات الدولية أن مصر تلعب دورًا محوريًا في مواجهة هذه المخططات، عبر تحركات متوازية تستهدف أولًا إحباط محاولات تغيير التركيبة الديموغرافية والجغرافية لقطاع غزة، سواء بالتهجير أو باستمرار الاحتلال، موضحًا أن الرؤية المصرية تقوم على تسريع جهود الإعمار والتعافي المبكر، لتوفير مقومات الحياة للفلسطينيين بما يضمن بقاءهم على أرضهم، حيث أن التحركات المصرية شملت الضغط من أجل الانتقال إلى المرحلة الثانية، التي تتضمن ملفات الإعمار والحكم وانسحاب الاحتلال، وهو ما أسفر عن إعلان أمريكي ببدء هذه المرحلة مطلع العام المقبل، رغم المعارضة الإسرائيلية الواضحة.
 

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء