نشوى عقل: الترندات تُصنع غالبًا اعتمادًا على استمالات عاطفية بدائية|فيديو
أكدت الدكتورة نشوى عقل، وكيل كلية الإعلام بجامعة القاهرة، أن احترام الخصوصية، يُعد أحد أهم المبادئ التي أجمعت عليها جميع مواثيق الشرف الإعلامي عالميًا، موضحة أن الصفحات التي تركض خلف الترند بدافع الربح لا يمكن اعتبارها وسائل إعلام، لأنها تفتقر إلى الرسالة والهدف، وتعتمد على انتهاك الكرامة الإنسانية والمشاعر الخاصة للأفراد، لمجرد أنهم شخصيات مشهورة، وهذه الممارسات تنتج ما يمكن وصفه بمحتوى رخيص ومبتذل، يضر بالذوق العام ويهدم القيم المهنية والأخلاقية التي يقوم عليها العمل الإعلامي الحقيقي.
الباباراتزي تجربة غربية وعقوبات صارمة
وأضافت عقل، خلال لقاء على شاشة النيل للأخبار، أن ظاهرة الباباراتزي ليست جديدة، فقد ظهرت في الغرب منذ عقود، وكان حادث وفاة الأميرة ديانا أحد أبرز الأمثلة على خطورتها، إلا أن الفارق الجوهري يكمن في وجود تشريعات رادعة بالخارج، تفرض عقوبات مادية ومهنية صارمة على المصورين الذين ينتهكون الخصوصية، بما في ذلك الفصل من العمل والملاحقة القضائية، موكدة أن الإعلام التقليدي كان يخضع لنظرية حارس البوابة، حيث تمر المواد الإعلامية عبر مراحل مراجعة وتدقيق قبل النشر، لضمان الالتزام بمواثيق الشرف، أما في عصر السوشيال ميديا، فقد اختفى هذا الدور تقريبًا، ما فتح الباب أمام فوضى نشر المحتوى دون رقابة أو محاسبة، في ظل سيطرة الخوارزميات التي تروج لما يثير الجدل ويحقق أعلى نسب مشاهدة.
وأوضحت أن الترندات تُصنع غالبًا اعتمادًا على استمالات عاطفية بدائية، مثل الفضول والنميمة والفضائح، وهو ما يستهلك طاقة المجتمع ويحول اهتمامه إلى قضايا هامشية، بعيدًا عن أولوياته الحقيقية، كما يسهم هذا النمط من المحتوى في ترسيخ ثقافة التسطيح لدى الأجيال الجديدة، التي تنشأ على متابعة الإثارة بدلًا من الوعي والمعرفة.
متى يُبرر تجاوز الخصوصية؟
وشددت على أن انتهاك الخصوصية لا يُبرر إلا في حالات نادرة، عندما يكون هناك حق عام أكبر، مثل كشف الفساد أو حماية مصلحة المجتمع، وهو ما يتم عادة في إطار الصحافة الاستقصائية، ووفق ضوابط قانونية وأخلاقية صارمة، وليس عبر اجتزاء مشاهد أو تأويلات شخصية تخدم الإثارة فقط.
وأشارت الدكتورة نشوى عقل، إلى أهمية التحرك التشريعي، خاصة مع تأكيد لجنة حقوق الإنسان بمجلس النواب أن الصفحات التي يتجاوز عدد متابعيها 5 آلاف شخص تُعامل كمواقع إخبارية، وتخضع للضوابط القانونية المنظمة للإعلام، كما دعت إلى تفعيل الرقابة المجتمعية، من خلال مقاطعة الصفحات التي تنتهك الخصوصية، ورفع الوعي الإعلامي لدى الجمهور، إلى جانب دور النقابات والمؤسسات الصحفية في تدريب الصحفيين على أخلاقيات المهنة واحترام المسافة الإنسانية مع الأفراد، أحياءً كانوا أو أمواتًا.

