طارق البرديسي: لقاء ترامب ونتنياهو المرتقب يحمل أبعادا شديدة التعقيد|فيديو
قال الدكتور طارق البرديسي، خبير العلاقات الدولية، إن المشهد السياسي الإقليمي والدولي يترقب اللقاء المرتقب بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في ظل تصاعد الحديث عن الانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق غزة، وسط تساؤلات حاسمة حول جدية التنفيذ، وحدود الضغوط الأمريكية، وإمكانية تحقيق انسحاب إسرائيلي أوسع من القطاع، مؤكدًا أن هذا اللقاء يحمل أبعادًا سياسية وأمنية شديدة التعقيد، وقد يشكل نقطة تحول حقيقية إذا ما توفرت الإرادة الأمريكية للضغط على الحكومة الإسرائيلية.
أوراق ضغط أمريكية قادرة على التأثير
وأضاف البرديسي، خلال مداخلة هاتفية على فضائية اكسترا لايف، أن دونالد ترامب يمتلك من أوراق الضغط ما لا يمتلكه أي طرف آخر، معتبرًا أن واشنطن تظل الفاعل الأكثر قدرة على إجبار بنيامين نتنياهو على الالتزام ببنود الاتفاق، حال قررت الإدارة الأمريكية استخدام أدواتها السياسية والعسكرية والاقتصادية بشكل مباشر، كما أن التسريبات الإعلامية حول مكالمة هاتفية تضمنت توبيخًا أمريكيًا لنتنياهو تعكس مسارًا جادًا نحو الانتقال للمرحلة الثانية، وتؤكد أن الضغوط بدأت تأخذ طابعًا أكثر صرامة.
وأوضح خبير العلاقات الدولية، أن المرحلة الثانية من الاتفاق لا تقتصر على الجوانب الأمنية فقط، بل تشمل ترتيبات سياسية شاملة تتعلق بمستقبل إدارة قطاع غزة، وآليات الحكم، وصيغ الإشراف الدولي المقترحة، وهذه الترتيبات تندرج ضمن عدة أطر طرحها ترامب سابقًا، من بينها تشكيل هيئة أو مجلس سلام دولي، إلى جانب لجنة فلسطينية من التكنوقراط غير الفصائليين، فضلاً عن فكرة تشكيل قوة استقرار دولية تتولى مهام حفظ أو فرض الأمن.
معوقات متراكمة منذ المرحلة الأولى
وشدد الدكتور طارق البرديسي، على أن المرحلة الأولى نفسها لم تُنفذ بشكل كامل من الجانب الإسرائيلي، سواء فيما يتعلق بإدخال المساعدات الإنسانية بالكميات المتفق عليها، أو الانسحاب وفق الخرائط المحددة داخل الاتفاق، موضحًا أن هذا الإخلال المتكرر خلق مناخًا من عدم الثقة، وجعل الانتقال إلى المرحلة الثانية أكثر تعقيدًا، خاصة أنها تتناول قضايا مصيرية تتعلق بالسيادة، والحكم، ومستقبل التسوية النهائية.
وأشار إلى أن قضية نزع سلاح حركة حماس وفصائل المقاومة تمثل العقبة الأهم، مؤكدًا أن هذا الطرح يواجه رفضًا فلسطينيًا قاطعًا طالما استمر الاحتلال، حيث أن منطق المقاومة يقوم على استحالة مطالبة شعب واقع تحت الاحتلال بتسليم سلاحه دون وجود التزامات واضحة تفضي إلى إعلان الدولة الفلسطينية، وإنهاء الاحتلال بشكل كامل.
بين نزع السلاح وتجميده
ولفت إلى أن حماس قد لا توافق على نزع السلاح بالمفهوم الذي يطرحه نتنياهو، لكنها قد تُبدي مرونة تجاه سيناريوهات بديلة، مثل تجميد السلاح أو وضعه تحت إشراف لجنة فلسطينية مهنية غير فصائلية، مضيفًا أن من بين البدائل المطروحة أيضًا تسليم السلاح إلى طرف موثوق إقليميًا، مثل الدولة المصرية، في إطار ترتيبات أمنية تضمن عدم استخدامه خارج إطار حماية الشعب الفلسطيني.
وأكد أن الانسحاب الإسرائيلي منصوص عليه صراحة في الاتفاق، سواء في مرحلته الأولى أو الثانية، إلا أن إسرائيل اعتادت المماطلة واللجوء إلى مصطلحات مثل إعادة الانتشار بدلًا من الانسحاب، حيث أن الانسحاب يتم وفق مراحل تدريجية تبدأ بما وراء الخط الأصفر، وصولًا إلى الانسحاب الأوسع، لكن غياب حسن النية الإسرائيلية يعرقل تنفيذ هذه الالتزامات.

