الأجرود: تخوفات من عقوبة سرقة الكهرباء.. هل المواطن البسيط سيدفع الثمن
أثارت التعديلات المقترحة على قانون الكهرباء الجديد جدلًا واسعًا بين المواطنين، خاصة فيما يتعلق بتغليظ عقوبة سرقة التيار الكهربائي، حيث تشمل العقوبات السجن والغرامات المالية.
وفي هذا السياق، أكد محمد الأجرود، أمين لجنة الشؤون الدستورية والتشريعية بمجلس الشيوخ، خلال لقائه ببرنامج «المحور»، أن القانون يراعي التفرقة بين المواطن البسيط وصاحب المصانع أو الجهات الكبرى، لضمان عدم تحميل الفئات الضعيفة أعباء مالية أو عقابية غير مبررة.
حماية الفئات الضعيفة من العقوبات الصارمة
وأوضح الأجرود، أن القانون الجديد يضع نصوصًا دقيقة لضمان العدالة، حيث يتم مساءلة فاعل السرقة شخصيًا، مع مراعاة الحالات الطارئة التي قد تضطر المواطن البسيط للقيام بهذا الفعل، مثل الحاجة أو عدم إدراكه لخطأ ما حدث دون علمه، وأضاف أن نص المادة 71 مكرر يفتح المجال أمام المواطن للإبلاغ عن أي سرقة كهرباء من تلقاء نفسه، حيث يلتزم بسداد قيمة الاستهلاك مضاعفة، مع إمكانية التراخي طبقًا للسلطة التقديرية للمحكمة.
وأشار الأجرود، إلى أن القانون لا يستهدف المواطن البسيط، بل يركز على المسؤولين الفعليين عن السرقة، مثل أصحاب المصانع أو الشركات، حيث يتحمل الشخص المسؤول عن إدارة الأقسام المختلفة مسؤولية ما يحدث داخل شركته أو مصنعه. وأضاف أن العقوبات تُطبق على المخالفين بشكل شخصي، مع فتح باب التصالح والتوبة وفقًا لقواعد علم العقوبات والمبادئ الدستورية، بالإضافة إلى المبادئ المستمدة من الشرائع الدينية المختلفة.
وأكد أن القانون يراعي الحالات الإنسانية، بحيث إذا كان المخالف مضطرًا أو كان من الفئات محدودة الدخل، فإن تنفيذ الحكم يتم بطريقة تراعي قدرته على السداد، ويتم الإفراج عنه فور تسديد المستحقات، مع إمكانية إيقاف التنفيذ من قبل النيابة العامة حتى بعد صدور الحكم النهائي.
دور القانون في ضبط السوق وحماية حقوق الدولة
لفت الأجرود، إلى أن الهدف من تغليظ العقوبات ليس العقاب المجرد، بل حماية استقرار المنظومة الكهربائية وضمان حقوق الدولة، مع الحفاظ على العدالة الاجتماعية وعدم تحميل المواطنين البسطاء أعباء مالية لا يقدرون عليها، وأضاف أن القانون يفتح الباب أمام المواطنين لتصحيح أخطائهم، ويعكس حرص الدولة على تحقيق التوازن بين تطبيق العدالة ومرونة التعامل مع الحالات الطارئة أو المبررة.
وأشار إلى أن المناقشات داخل مجلس الشيوخ حول هذا القانون كانت مستفيضة، مع التركيز على ضرورة مراعاة ظروف المواطن البسيط، وضمان أن العقوبة تصيب المخالف الفعلي فقط، دون إلحاق الضرر بالفئات المستضعفة أو غير المسؤولة عن السرقة.